كشفت مصادر مطلعة في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية أن ملف حصر سلاح الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بات حاضرًا بقوة في النقاشات الأمنية الفلسطينية خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تصاعد الحديث الإسرائيلي عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة.
وقالت المصادر، إن السلطة بدأت خلال الأسابيع الماضية عملية لحصر الأسلحة الموجودة بحوزة أجهزتها الأمنية، سواء تلك الموجودة بصورة رسمية وبعلم قوات الاحتلال، أو الأسلحة التي بحوزة عشرات الآلاف من عناصر الأجهزة وضباطها.
ورجحت المصادر أن يكون أحد أهداف هذه الخطوة قطع الطريق أمام أي ذريعة قد تستخدمها قوات الاحتلال لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مناطق خاضعة لسيطرة السلطة، ولا سيما في ظل تصاعد التحذيرات الإسرائيلية من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.
واستبعدت المصادر أن يكون حصر السلاح مؤشرًا على توجه السلطة نحو نزع سلاح أجهزتها الأمنية بصورة كاملة، معتبرة أن الخطوة تأتي في إطار إدارة المخاطر، ومحاولة منع تحول ملف السلاح إلى ذريعة لتصعيد إسرائيلي أوسع أو فرض إجراءات مباشرة على الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وأضافت أن المواقف الصادرة أخيرًا عن قيادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك مواقف قائد المنطقة الوسطى ورئيس الأركان، تنسجم مع تقدير مفاده أن توجه السلطة الفلسطينية في المرحلة الحالية يقوم على الحفاظ على الهدوء واستمرار التنسيق الأمني، وليس الاستعداد لمواجهة عسكرية أو تكرار سيناريو السابع من تشرين الأول/أكتوبر في الضفة الغربية، وفق ما تروّج له قيادة حكومة الاحتلال، وفي مقدمتها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، وقبلهما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وتأتي هذه التطورات في وقت تصاعد فيه الحديث الإسرائيلي عن إعادة صياغة وضع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وتحديد طبيعة الأسلحة التي يمكن أن تحتفظ بها وقدرتها على حملها.
وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن خطة تتضمن مصادرة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة من عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والإبقاء على وسائل مخصصة لفض الشغب وحفظ النظام.
وترى المصادر أن طرح مسألة سلاح الأجهزة الأمنية في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن تصاعد التوتر في الضفة الغربية، ولا عن التحركات العسكرية الإسرائيلية المتزايدة، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال سبق أن علّقت التنسيق الأمني مع السلطة في مناطق من وسط الضفة خلال آب/أغسطس الماضي، قبل أن يعود الملف مجددًا إلى واجهة النقاشات الأمنية والسياسية.
وبحسب المصادر، فإن عملية حصر السلاح لا تعني بالضرورة أن السلطة تتجه إلى التخلي عن قدراتها الأمنية، بقدر ما تعكس محاولة لتحديد حجم الأسلحة المنتشرة وآليات التعامل معها، في وقت تخشى فيه السلطة من أن يتحول ملف السلاح إلى مدخل لفرض إجراءات إسرائيلية مباشرة على أجهزتها الأمنية أو شن عملية عسكرية واسعة في مناطق نفوذها.
