يتواصل اليوم الخميس اغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل، أمام المصلين المسلمين، تنفيذا لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بالأعياد اليهودية، وما يسمّى "رأس السنة العبرية".
وبدأت احتفالات المستوطنين بهذا العيد منذ مساء الثلاثاء الماضي، إذ أُجبر جميع سدنة الحرم والعاملين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية على مغادرة الحرم، بعدما بدأ المستوطنون بالتوافد إليه.
وشرع الموظفون فور اقتحام المستوطنين محيط الحرم، على إزالة السجاد من القسم الإسلامي فيه، وإخفاء المصاحف، خشية تخريبها والاعتداء عليها من المستوطنين؛ لأنهم يتعاملون مع كل شيء على أنه مستباح خلال أعيادهم.
وخلال مغادرة سدنة الحرم، كان العاملون في مجلس مستوطنات "كريات أربع"، المقامة على أراضي الخليل، ينصبون منصات الاحتفال ومكبرات الصوت والمقاعد، ويوزعون المشروبات والطعام في ساحة الحرم الإبراهيمي الخارجية، التي تحولت خلال الأعياد اليهودية إلى ساحة للرقص والغناء، ومساحة للاحتفال بأعراس المستوطنين.
وكان من بين أبرز الشخصيات التي حضرت للاحتفال في الحرم وزير التراث الإسرائيلي "عميحاي إلياهو"، الذي رافقه عدد من حاخامات مستوطنات الضفة الغربية وأعضاء من المجلس المحلي الاستيطاني في الخليل.
وأمس الأربعاء، أغلقت قوات الاحتلال المدخل الوحيد المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي من الناحية الجنوبية الغربية، المعروف بطريق البلدة القديمة، وهو البوابة الوحيدة المتاحة للوصول إلى الحرم، مع استمرار إغلاق "حاجز أبو الريش" و"حاجز 160" من الناحيتين الجنوبية والشرقية للحرم. كما فرضت قوات الاحتلال منع التجول بالقوة العسكرية على الأحياء المحاذية للحرم، ومنعت أكثر من أربعة آلاف فلسطيني من الحركة والتنقل بين تلك الأحياء، في وقت تحوّلت فيه المنطقة المحيطة بالحرم إلى نطاق مغلق أمام الفلسطينيين، بالتزامن مع وصول المستوطنين وإقامة احتفالاتهم.
ومنذ مطلع الشهر الجاري، عمدت سلطات الاحتلال، إلى نصب عشرات الأعلام الإسرائيلية فوق سطح الحرم وقبابه، كما نصبت إضاءات ليلية على جميع جدرانه بأشكال تحاكي علم دولة الاحتلال الإسرائيلي، تزامناً مع شهر سبتمبر/أيلول الذي تبلغ فيه الأعياد اليهودية ذروتها.
كذلك، كرر المستوطنون طقوس النفخ في البوق داخل محيط الحرم، في رسالة واضحة لإعلان "السيطرة على الحرم الإبراهيمي، وبدء مرحلة جديدة من التهويد فيه"، وفق القائم بأعمال مدير الحرم الإبراهيمي، منجد الجعبري.
ويشير الجعبري في تصريحات صحفية إلى أن الحرم يشهد منذ نحو شهرين أعمال تهويد وتغييراً في المعالم، من دون أن تكون لديهم معرفة دقيقة بطبيعة الأعمال التي تجري في القسم المستولى عليه من قبل الاحتلال.
ويضيف: "كنا في السابق نعاين أي أعمال تهويد في القسم المستولى عليه من خلال دخول المؤذن إلى غرفة الأذان الواقعة في ذلك القسم، لكن منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر يُمنع المؤذن من دخول الغرفة، ولا أحد يعلم طبيعة الأعمال التي تُنفذ، خصوصاً في صحن الحرم الذي جرى تسقيفه مطلع يوليو/تموز الماضي، واقتحمه وزير المالية الإسرائيلي المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" في التاسع من الشهر الجاري، وافتتح فيه الشكل الجديد لساحة الحرم، الذي غيّر معالمها بشكل كامل".
ومنذ 21 يونيو/حزيران الماضي، تمنع سلطات الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي، من خلال منع المؤذن من الوصول إلى غرفة الأذان.
يقول الجعبري: "كانت حجة منع الأذان في بداية الأمر مرتبطة بأعمال تسقيف الصحن والحفريات التي تُجرى في القسم المستولى عليه، لكن بعد انتهاء الأعمال بشكل كامل في الأول من يوليو/تموز الماضي، وافتتاح ساحة الحرم قبل أيام، والتي تحولت من ساحة مكشوفة تاريخياً، باعتبارها المتنفس الهوائي الوحيد في الحرم، إلى مكان يهودي خالص، بقي الأذان ممنوعاً رغم انتهاء الأعمال، ومن دون تقديم أي مبرر لاستمرار منعه".
ومنذ عام 1994، قسمت إسرائيل الحرم الإبراهيمي بواقع 63% لليهود و37% للمسلمين، وتواصلت منذ ذلك الحين مراحل التهويد بوسائل مختلفة، وفق ما يورده القائم بأعمال مدير الحرم. وتُعد غرفة الأذان من المواقع الدينية التاريخية الواقعة في القسم المستولى عليه. وبحسب الواقع المعمول به منذ عام 1994، يُسمح للمؤذن الفلسطيني بالدخول إلى الغرفة، من خلال تنسيق مشترك خلال أوقات الصلوات، لرفع الأذان، إلا أن ذلك لم يعد متاحاً منذ نحو شهرين ونصف الشهر.
ويبيّن الجعبري أن المعلومات التي توفرت لديهم في الآونة الأخيرة توحي بإدخال المستوطنين أبواباً جديدة إلى القسم المستولى عليه، وسط مخاوف من احتمال تغيير الأبواب التاريخية للحرم، كما جرى سابقاً تغيير الأقفال التاريخية على أبوابه. ويضيف أن عدم تمكن العاملين في الحرم من الوصول إلى بعض أجزاء القسم المستولى عليه ومتابعة ما يجري فيها يجعل معرفة طبيعة الأعمال والتغييرات التي تنفذها سلطات الاحتلال والمستوطنون أمراً بالغ الصعوبة، ولا سيما مع استمرار منع المؤذن من الوصول إلى غرفة الأذان منذ أكثر من شهرين.
