23.34°القدس
23.1°رام الله
21.96°الخليل
26.13°غزة
23.34° القدس
رام الله23.1°
الخليل21.96°
غزة26.13°
الجمعة 18 سبتمبر 2026
4.05جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.03دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.03

أكاديمي إسرائيلي: الحرب على إيران جعلت ثلاثة من أركان سياستنا الخارجية بالية

لم تقتصر آثار الحرب الإسرائيلية على إيران على الجوانب العسكرية والعملياتية، لكن الواقع الذي خلقته الحرب ساهم في تقويض جميع افتراضات الاحتلال السياسية الأساسية.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز باراك للقيادة بجامعة تل أبيب، عودي سومر، أكد أن "الحرب أسفرت عن انهيار ركن أساسي من مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، فقد ثبت خطأ فكرة أن حربًا في إيران، بدعم من الجيش الأمريكي ورئيس متعاطف في البيت الأبيض، ستقضي على نظامها".

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، أنه "بينما تحاول إسرائيل التعافي من تبعات انهيار هذا المفهوم، فإنها لا تزال أسيرة مفهوم آخر لا يقل خطورة، وهو المفهوم السياسي، فقد قال البعض، بشيء من الدعابة، إن إسرائيل لا تملك سياسة خارجية، بل داخلية فقط، ولكن منذ اتفاقيات كامب ديفيد للسلام مع مصر، ارتكز مفهومها السياسي الحالي على ثلاثة أركان جديرة بالتأمل، بل والتحدي عند الضرورة".

وأكد أن "الركن الأول يتمحور حول أولوية الأمن على الدبلوماسية، فإسرائيل، عسكرياً، هي أقوى دولة في المنطقة، وثقافياً، هي أشبه بفيلا في غابة، لذا، فإن أي عملية سياسية ستتم وفق شروطنا، وبوتيرة محددة، أما الدول المجاورة في منطقة ضعيفة ومنقسمة وممزقة، فسيدركون تفوق إسرائيل، حينها ستقرر ما إذا كانت ستمضي قدماً، ومتى، على افتراض أن زمام المبادرة يبقى لها دائماً، وهذا غير مضمون".

وأوضح أن "الركن الثاني يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد أثبتت "اتفاقيات أبراهام إمكانية تطبيع العلاقات مع الدول العربية دون موافقة الفلسطينيين، لكن هذه القضية تُشكل شوكة في خاصرة الأمريكيين والأوروبيين، وعدد كاف من العناصر المعتدلة في المنطقة، ما يجعل التقدم على المستويات الأخرى مستحيلا دون إحراز تقدم فيها، مهما كان رمزيا".

وأشار إلى أن "الركن الثالث يتعلق بالسعودية كغاية منشودة، حيث تشكل اتفاقيات إبراهيم الإطار المركزي الذي تصاغ ضمنه العمليات السياسية في المنطقة، وأي تقدم سياسي مستقبلي لابد أن يمر عبر توسيعها، وأهمها ضم الرياض، ولكن بينما تنتظر إسرائيل في عزلتها أن تتشكل الأوضاع وفقًا لتوقعاتها، هناك أحداث على أرض الواقع تُشير لخلاف ذلك، حيث تُناقض اتجاهات الأشهر الأخيرة هذا المفهوم".

وأكد أن "الحرب في إيران قلبت كل الموازين، فقد دفعت جهات في المنطقة، كانت تعتمد سابقًا كليًا على الدفاع الأمريكي، لإعادة النظر في خطواتها، وتُدرك دول الخليج وجود ثغرات في مظلة واشنطن الأمنية، مما يُفضي لتعاون إقليمي يهدف، من بين أمور أخرى، لاستعادة الاستقرار؛ ولعل النظر لتحالف مكة كمثال، كما تُجري دول الخليج اتصالات مباشرة مع الإيرانيين".

وأضاف أن "هذه الدول ليست بالضرورة مهتمة باتفاق استسلام، لكن تحركاتها تجاه طهران مدفوعة بدوافع براغماتية للبقاء، وفي الوقت نفسه، يتلاشى تدريجيًا مفهوم انقسام المنطقة، وعجزها عن التواصل مع واشنطن، أمام واقع التكامل الاقتصادي القسري، وإن كان ذا أهمية بالغة".

وأشار أن "الحصارات المفروضة على مضيقي هرمز وباب المندب، والهجوم على خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل النفط للموانئ على البحر الأحمر، يجعل النقل البحري الذي تفضله جميع الأطراف في سوق الطاقة محفوفًا بالمخاطر، ونتيجة لذلك، ازدادت حركة النقل البري بشكل غير مسبوق، مما قد يدفع باتجاه انخراط إسرائيل في الواقع الجديد".

وأكد أن "إسرائيل تقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتغير السياسة العالمية والجغرافيا السياسية الإقليمية أمام أعينها، وإذا استمرت بتجاهل هذه العمليات، والتشبث بتصورات غير ذات صلة، فهناك خطر حقيقي من أن يصبح المشروع الصهيوني معزولاً، وليس لدى هذه الحكومة الحق الأخلاقي بأن تقرر أن يكون مستقبل الدولة إسبرطياً، بل إنها ستواجه مهمة حاسمة تتمثل بتحرير نفسها من مفاهيم سياسية خاطئة".

وأوضح أن "إسرائيل مطالبة بأخذ زمام المبادرة، وصياغة خطة سياسية ترى العمليات التي نشأت نتيجة الحرب مع إيران بشكل كامل، وتتعامل مع الواقع الجيوسياسي الجديد، وتأخذ في الاعتبار أن العالم تغير فعلا، ولا تُمثل "اتفاقيات أبراهام" المسار الوحيد الذي تسلكه العمليات السياسية في المنطقة، حيث يقود الأمريكيون تحركًا يهدف في نهاية المطاف لتقليص انخراطهم في المنطقة".

المصدر: فلسطين الآن