27.79°القدس
27.55°رام الله
26.56°الخليل
30.34°غزة
27.79° القدس
رام الله27.55°
الخليل26.56°
غزة30.34°
السبت 12 سبتمبر 2026
4.1جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.51يورو
3.03دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.51
دولار أمريكي3.03

تقارير "فلسطين الآن"..

شتاء غزة الخامس.. خيام بالية تترقب الغرق ومناشدات عاجلة لإنقاذ النازحين

خاص-فلسطين الآن

تدخل غزة أبواب شتاء خامس يفيض بالقسوة على أجساد أنهكها النزوح المتكرر، وتزداد المخاوف الإنسانية مع اقتراب موسم الأمطار والمنخفضات الجوية، لا سيما في المناطق المنخفضة والمواقع الساحلية التي أُجبرت آلاف العائلات على إقامة خيامها فوق أراضيها الهشة والمعرضة للغرق والفيضانات عند أول زخة مطر.

وفي ظل هذا التهديد الوجودي لآلاف الأسر، أطلقت مؤسسات محلية ودولية نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة بضرورة توحيد الجهود الفورية لإنقاذ وإسناد هذه العوائل قبل فوات الأوان، مؤكدة أن تأخير الاستجابة لترميم الخيام وتوفير مستلزمات التدفئة الأساسية يعني الحكم بالموت البارد على آلاف الأطفال والنساء.

وحذرت الهيئات الحقوقية والإغاثية من الهشاشة الكبيرة التي تعيشها المخيمات المنتشرة في عموم القطاع، مشددة على أن الرياح والأمطار والبرد القارس تمثل تهديدًا مباشرًا وصريحًا لحياة وكرامة آلاف العوائل، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا كالنساء الأرامل، الأطفال الأيتام، كبار السن، المرضى المزمنين، والأشخاص ذوي الإعاقة الذين يفتقدون لأدنى مقومات الرعاية.

ومع استمرار إغلاق المعابر ومنع الاحتلال لإدخال الشوادر والخيام الجديدة والمواد العازلة، يواجه النازحون مصيرًا مجهولًا تحت أقمشة مهترئة مزقتها أشعة الشمس الصيفية الحارقة، مما يجعل معركة البقاء في هذا الشتاء واحدة من أقسى الفصول الإنسانية التي يمر بها قطاع غزة في تاريخه الحديث.

مرحلة "الكارثة المطلقة".. 

 

وأكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بغزة، أن الواقع الإنساني داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة قد وصل إلى مرحلة "الكارثة المطلقة" التي لا يمكن الصمت عنها، حيث تفتقر أكثر من 80% من الخيام الحالية للصلاحية ومقاومة الرياح أو الأمطار، بعد أن أكلت أشعة الشمس والحرارة أقمشتها وشوادرها البلاستيكية على مدار الشهور الماضية، مما يجعلها عاجزة تمامًا عن الصمود أمام أي منخفض جوي قادم.

وتبين الشبكة في تصريحات صحفية، أن الطواقم المحلية والدولية تقف شبه عاجزة أمام هذا العجز الضخم في المستلزمات الإغاثية بسبب إغلاق المعابر وضوابط الاحتلال المشددة الممنهجة، والتي تمنع دخول الأخشاب، الشوادر العازلة، والملابس الشتوية، مما يعيق تنفيذ أي خطة طوارئ حقيقية قادرة على حماية العائلات النازحة في المناطق المنخفضة ومجاري السيول ومحاذاة الشاطئ.

وترى المؤسسة أن نداء الاستغاثة الذي أطلقته يمثل صرخة أخيرة للمجتمع الدولي والجهات المانحة للضغط الفوري على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال وسائل الإيواء البديلة، محذرة من أن ترك الأمور على حالها دون تدخل عاجل وسريع سينجم عنه انتشار أوبئة شتوية قاتلة وأمراض تنفسية وجلدية خطيرة بين الأطفال وكبار السن نتيجة الرطوبة العالية وتدفق مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي إلى داخل الخيام.

وتختم المؤسسة بالإشارة إلى أهمية تعزيز التكافل المحلي لتوحيد جهود التوزيع وحصر العائلات الأكثر هشاشة لضمان وصول المساعدات الشحيحة المتوفرة لمستحقيها الفعليين، معتبرة أن حماية كرامة العائلات النازحة وحياة الأطفال والأرامل والمرضى هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق المنظومة الدولية بأكملها التي يجب أن تتحرك قبل فوات الأوان.

قطعة قماش بالية.. 

 

ويروي الحاج أبو محمد معاناته المريرة وهو ينظر إلى سماء غزة، معبرًا عن رعب حقيقي يسكن قلبه وقلوب عائلته المكونة من سبعة أفراد، بعد أن تحولت خيمتهم المقامة على رمال الشاطئ إلى قطعة قماش بالية وممزقة لا تقي حراً ولا برداً، وتتراقص مع كل هبة ريح خفيفة تكاد تقتلع أوتادها الضعيفة.

ويستذكر السبعيني في حديثه لـ"فلسطين الآن"، بحسرة ما أصابهم في المنخفضات السابقة، حيث تحولت أرضية الخيمة الرملية إلى بركة من الطين اللزج، وغرقت الأغطية القليلة والملابس الفراشية التي يمتلكونها، مما أجبرهم على قضاء ليلتهم واقفين وهم يحضنون أطفالهم الصغار محاولين منحهم الدفء بأجسادهم المتعبة، دون وجود أي مكان آخر يلجأون إليه بعد أن دمر الاحتلال منزلهم بالكامل.

ويشرح أبو محمد الصعوبة البالغة التي يواجهها في تأمين وسائل التدفئة أو الطهي، حيث يعتمد على جمع الكرتون وبقايا البلاستيك وأغصان الأشجار الجافة التي باتت نادرة وباهظة الثمن، مما يضطرهم لاستنشاق الدخان السام داخل الخيمة للحصول على بعض الدفء، وهو ما أثر بشكل خطير على صحة زوجته المريضة بالربو وأطفاله الذين لا يتوقفون عن السعال.

ويناشد المواطن الغزي الأصل والنازح حاليًا كل الضمائر الحية والجهات الإغاثية للنظر بعين الرحمة إلى حالهم وتوفير شوادر بلاستيكية جديدة تقيهم مياه الأمطار، مؤكدًا أن أقصى أمنياته اليوم ليست العودة إلى رغد العيش، بل فقط أن يمر هذا الشتاء دون أن يفقد أحد أبنائه من شدة البرد أو يرى خيمته تبتلعها أمواج البحر والسيول.

كابوس مرعب.. 

 

وتتحدث أم أحمد بحرقة وألم وهي تحتضن أطفالها الأيتام الأربعة داخل خيمة صغيرة نصبتها في منطقة منخفضة بدير البلح، موضحة أن فكرة اقتراب فصل الشتاء أصبحت تشكل كابوساً مرعباً يؤرق نومها، لعدم امتلاكها رجلاً يساعدها في تثبيت الخيمة أو تجهيز سواتر ترابية تمنع تدفق المياه التي تهدد بإغراقهم في أي لحظة.

وتشير الأم في حديثها لـ"فلسطين الآن"، إلى الحالة الصحية المتردية لطفلها الأصغر الذي يعاني من إعاقة حركية، حيث تجد مشقة هائلة في حمايته من البرد القارس نتيجة عدم توفر الملابس الشتوية المناسبة أو الأغطية السميكة، فضلاً عن تسرب مياه المطر من سقف الخيمة المهترئ مباشرة فوق فراشه الأرضي المتواضع، مما يجعله في حالة مرض دائم طوال الفترات الباردة.

وتعبر الأرملة عن شعورها بالعجز التام أمام متطلبات الشتاء الإغاثية التي لا تقوى على شرائها في ظل الغلاء الفاحش وانعدام الدخل، حيث تباع الشوادر البلاستيكية بأسعار خيالية لا تملك منها شيئاً، واصفة خيمتها بأنها أصبحت أشبه بغربال يمر منه المطر والهواء البارد من كل جانب، مما يضطرها لاستخدام الأكياس الفارغة لترقيع الثقوب الواسعة.

وتناشد أم أحمد المؤسسات المحلية والدولية بضرورة الالتفات العاجل لفئة الأرامل والأيتام في مخيمات النزوح قبل غرق خيامهم، مؤكدة أن أطفالها يستيقظون مرعوبين مع كل صوت رعد خوفاً من غرق ملجئهم الوحيد، وتأمل أن تجد صرختها آذاناً صاغية توفر لهم مكاناً آمناً أو شوادر عازلة تقيهم مأساة شتاء قادم يهدد كرامتهم وحياتهم.

المصدر: فلسطين الآن