تجاوز عدد الشخصيات الفلسطينية الموقعة على عريضة شعبية ترفض اعتماد التعيين بديلاً عن الانتخاب في مؤسسات التمثيل الوطني حاجز الألف توقيع، وسط مطالبة بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني على أساس انتخابي ديمقراطي يضمن مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات.
وأطلقت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني العريضة في أغسطس/آب 2026، تحت عنوان يؤكد أنه "لا شرعية بالتعيين ولا تمثيل بلا انتخاب"، في إطار الدعوة إلى رفض الإقصاء والتهميش والتدخل في العملية الانتخابية، والتأكيد على حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
وأكد الموقعون أن الشعب الفلسطيني هو مصدر الشرعية الوطنية، وأن الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة تمثل الطريق الديمقراطي لتجديد الشرعية واختيار الممثلين والقيادات، مشددين على أن الوحدة الوطنية ينبغي أن تقوم على المشاركة الشعبية وليس على التعيين أو الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.
وطالبت العريضة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، تضمن حق جميع الفلسطينيين في الانتخاب والترشح دون إقصاء أو تمييز، ورفض أي قيود أو اشتراطات سياسية تنتقص من حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
كما دعت إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين والقوى السياسية، وحماية العملية الانتخابية من التزوير والتلاعب والتدخل، واحترام نتائج الانتخابات والالتزام بتنفيذها، ورفض محاولات تعطيلها أو الالتفاف على إرادة الناخبين.
وخصصت العريضة جانباً أساسياً لقضية تمثيل الفلسطينيين في الشتات، مؤكدة أن الفلسطينيين في الوطن وخارجه يشكلون شعباً واحداً، وأن أبناء الشعب الفلسطيني في بلدان اللجوء والاغتراب جزء أصيل من المعادلة الوطنية، ولهم الحق في الانتخاب والترشح والمشاركة في صناعة القرار.
وطالبت بأن يقوم تشكيل المجلس الوطني على تمثيل حقيقي وعادل للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، بما يشمل مخيمات اللجوء والتجمعات الفلسطينية في الدول العربية والأجنبية.
وأكد الموقعون أن المجلس الوطني لا يمكن أن يعكس الإرادة الفلسطينية بصورة حقيقية في حال تجاوز ملايين الفلسطينيين في الشتات أو التعامل معهم باعتبارهم خارج دائرة القرار الوطني.
كما رفضوا ما وصفوه بالاحتكار والإقصاء السياسي وأي وصاية أو تدخل داخلي أو خارجي في العملية الانتخابية، مؤكدين حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بعيداً عن الضغوط والاشتراطات والصفقات السياسية.
وشددت العريضة على أن شرعية التمثيل لا تُستمد من التعيين أو المواقع التنظيمية والإدارية، ولا تُفرض بالأمر الواقع، وإنما تستمد من الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وجاء في ختامها: "إن الشرعية الوطنية لا تُمنح بالتعيين، ولا تُفرض بالأمر الواقع، وإنما تُستمد من الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني بأسره، في الوطن والشتات".
وتأتي العريضة في سياق النقاش الفلسطيني المتواصل بشأن مستقبل التمثيل الوطني وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وضرورة الانتقال من التعيين إلى الانتخاب، وربط شرعية المؤسسات بالإرادة الشعبية.
مشاركة من دول ومخيمات متعددة
وبحسب بيانات العريضة، توزع الموقعون على عدد من الدول ومناطق وجود الفلسطينيين، بينها تركيا وسوريا والأردن وبريطانيا ولبنان والسويد وقطر وألمانيا والدنمارك.
وشملت المشاركة في سوريا فلسطينيين من دمشق ومخيمات وتجمعات الحسينية وسبينة وخان الشيح واليرموك، إضافة إلى تل شهاب والمزيريب، فيما امتدت قائمة المشاركين إلى فلسطينيين من مناطق وبلدان أخرى في اللجوء والاغتراب.
كما ينحدر الموقعون من مدن وقرى فلسطينية متعددة، بينها غزة وصفد والقدس والخليل وحيفا ورام الله ويافا ونابلس وجنين وبيت لحم.
وتضم قائمة الموقعين أكاديميين وإعلاميين وكتاباً وأطباء ومهندسين ومحامين وحقوقيين ونقابيين وباحثين وطلبة ورجال أعمال، إلى جانب شخصيات ناشطة في مؤسسات ومبادرات وتجمعات شعبية.
ومن بين الأسماء التي أوردتها الوثيقة: مصطفى البرغوثي، وضاح خنفر، حسن خريشة، معين الطاهر، صلاح صلاح، أحمد غنيم، عريب الرنتاوي، ماجد الزير، سامي العريان، عمر عساف، محسن صالح، أسامة أبو ارشيد، نواف التكروري، زياد العالول، فراس أبو هلال، أحمد هويدي، علي هويدي، بسام بدارين، زاهر البيراوي، حسام الدجني، ومعين نعيم، إلى جانب عشرات الشخصيات الأخرى من الوطن والشتات.
واعتبر الموقعون أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن تنفصل عن إعادة الاعتبار للإرادة الشعبية، وأن وحدة الشعب الفلسطيني لا تكتمل من دون وحدة تمثيله ومشاركة الفلسطينيين في الشتات في صناعة القرار الوطني.
وأكدوا أن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد المؤسسات والمرجعيات الوطنية تبدأ، وفق رؤيتهم، من إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة تتيح للفلسطينيين في الوطن والشتات اختيار ممثليهم، وتضع حداً للتعيين والإقصاء والتهميش.
