حدّثت خدمة “غوغل إيرث” صور الأقمار الاصطناعية لقطاع غزة، لتُظهر بوضوح حجم الدمار الذي لحق بمناطق واسعة منه، حيث تبدو أحياء كاملة وقد تحولت إلى أنقاض ومساحات خالية من المباني.
وتأتي الصور الجديدة لتضيف توثيقاً بصرياً لحجم الأضرار التي لحقت بالقطاع خلال الحرب، بعدما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية السابقة حجم الدمار في مناطق مختلفة. ولم تؤكد «غوغل» حتى الآن تاريخ التقاط الصور الجديدة أو موعد إتاحتها على الخدمة.
وبحسب أحدث تقييم لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، استناداً إلى صور التُقطت في 16 حزيران 2026، تضرر نحو 201,290 مبنى في قطاع غزة، أي ما يقارب 82 في المئة من إجمالي المباني. وصُنّف 134,422 مبنى منها على أنه مدمّر، فيما تضرر نحو 328,627 وحدة سكنية.
وتُظهر الصور المتداولة مناطق واسعة في رفح وخان يونس ومدينة غزة، حيث تبدو أحياء سكنية بأكملها وقد تغيّرت معالمها، فيما تظهر مساحات كبيرة من الركام، إضافة إلى مناطق تنتشر فيها خيام ومساكن مؤقتة.
وأثارت الصور ردود فعل واسعة، إذ كتب عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن باري أندروز أن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة «يصعب على المرء تصديقها»، فيما قال ناثان روسر، المحلل في معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، إن الصور تُظهر واقع الدمار في غزة بصورة صادمة.
من جهتها، علّقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، على الصور منتقدةً حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، ومطالبةً بمزيد من التدقيق في ما يجري على الأرض.
وفي السياق نفسه، قال كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، إن الصور تمثل دليلاً إضافياً على حجم الأضرار التي لحقت بقطاع غزة، مستنداً إلى تقديرات أممية تشير إلى تضرر نحو 82 في المئة من مباني القطاع.
أكثر من 60 مليون طن من الركام
وبحسب تقديرات أممية، تراكم أكثر من 60 مليون طن من الركام في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، ما يعرقل عمليات الإغاثة والوصول إلى الخدمات الأساسية ويشكل تحدياً كبيراً أمام أي جهود لإعادة الإعمار.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن إزالة هذا الركام قد تستغرق سنوات، في ظل الحاجة إلى معدات متخصصة وموارد كبيرة، فضلاً عن مخاطر الذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة والمباني الآيلة للسقوط.
كما تقدّر منظمة الصحة العالمية أن غالبية مستشفيات القطاع تضررت بدرجات متفاوتة، في وقت أظهرت تقييمات «يونوسات» حجم الأضرار التي لحقت بالبنية السكنية والعمرانية.
رفات وأدلة تحت الأنقاض
ولا تقتصر تداعيات الركام على الأضرار المادية، إذ لا تزال أنقاض المباني تحتوي على رفات بشرية، وسط دعوات أممية إلى إتاحة الوصول للمحققين إلى مختلف مناطق القطاع لجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة.
وحذّرت جهات أممية من أن إزالة الركام أو نقله من دون إجراءات مناسبة قد تؤدي إلى فقدان أدلة محتملة، فضلاً عن صعوبة انتشال رفات الضحايا والتعرف إلى هوياتهم.
وتشير تقارير أممية إلى أن عمليات إزالة الركام بدأت بالفعل في بعض المناطق، إلا أن الكميات التي أزيلت لا تزال محدودة مقارنة بالحجم الإجمالي للركام المتراكم في القطاع.

