رأى محللان سياسيان أن دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة يتجاوز حدود التأييد السياسي التقليدي، ليعكس طبيعة المصالح المشتركة بين الرجلين، وقد تكون له تداعيات على المشهدين السياسيين في "إسرائيل" والولايات المتحدة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية.
وقال أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي ناجي شراب، إن إعلان رئيس أمريكي دعمه الصريح لمرشح في الانتخابات الإسرائيلية يمثل سابقة لافتة، من شأنها أن تمنح نتنياهو فرصة أكبر للفوز في الانتخابات المقبلة.
وأضاف شراب أنه إذا أسفرت الانتخابات النصفية الأمريكية عن فوز الجمهوريين، وتمكن نتنياهو من الاحتفاظ برئاسة الحكومة الإسرائيلية، رغم الاتهامات والتحديات التي تواجهه، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة مفصلية، عنوانها إعادة رسم توازناتها على أساس تكريس إسرائيل قوة مهيمنة تدّعي القدرة على حماية المنطقة، في إطار ما وصفه نتنياهو سابقًا بمشروع "الشرق الأوسط الجديد".
واعتبر أن السياسة الإسرائيلية تتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة بالسياسة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الإدارات الأمريكية تحرص على أن تكون الحكومة الإسرائيلية متوافقة مع توجهاتها ومصالحها الاستراتيجية.
وأشار شراب إلى وجود سمات مشتركة بين ترامب ونتنياهو، تتمثل في النزعة الشعبوية، وطبيعة الشخصية السياسية لكل منهما، والسعي إلى إعادة تشكيل المنطقة العربية، فضلًا عن توظيف خطاب مكافحة ما يُسمّى "الإرهاب الإسلامي".
وقال إن "نتنياهو يحقق لترامب ما يريد"، موضحًا أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى توظيف نتنياهو أداةً لتمرير المواجهة مع إيران، في ظل عدم رغبة واشنطن في الانخراط المباشر في حرب إقليمية واسعة، وما قد تترتب عليها من تداعيات.
وأضاف أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قبل الانتخابات النصفية الأمريكية يمثل أحد العوامل التي تفسر دعم ترامب لنتنياهو، في ظل حاجة الرئيس الأمريكي إلى حليف إقليمي ينسجم مع توجهاته السياسية والاستراتيجية.
ولفت شراب إلى أن تصريحات ترامب الداعمة لنتنياهو تستهدف، في جانب منها، توجيه رسائل إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، والتيارات المسيحية الأصولية المؤيدة لإسرائيل، فضلًا عن أنصار التيار الترامبي، في ظل اتساع الحراك السياسي المرتبط بالانتخابات النصفية الأمريكية.
ورأى أن هذا الدعم قد يؤثر في المزاج السياسي الإسرائيلي، ويمنح نتنياهو فرصة إضافية لتعزيز موقعه الانتخابي.
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الأردني حازم عياد أن دعم ترامب لنتنياهو يمثل تدخلًا ذا أبعاد استراتيجية في الانتخابات الإسرائيلية، وليس مجرد موقف سياسي محدود التأثير زمانيًا أو مكانيًا.
وقال عياد، إن طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تفسر هذا التدخل، مشيرًا إلى أن الحرب التي تقودها إسرائيل بدعم أمريكي في المنطقة عززت موقع نتنياهو بوصفه شريكًا لواشنطن في تنفيذ توجهاتها الإقليمية.
وأضاف أن خشية ترامب من خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونغرس الأمريكي، أو تراجعها، تمثل عاملًا أساسيًا في تحركاته، إذ قد تفتح التحولات في موازين القوى داخل الكونغرس الباب أمام ترتيبات وصفقات سياسية كبرى خلال المرحلة المقبلة.
وأكد عياد أن تدخل ترامب قد يؤثر في نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لكنه يتجاوز ذلك إلى محاولة التأثير في التحالفات السياسية التي قد تتشكل بعد الانتخابات، وفي طبيعة العلاقة بين واشنطن والقيادة الإسرائيلية المقبلة.
واعتبر أن دعم ترامب لنتنياهو يندرج ضمن التدخل الخارجي في الشأن الانتخابي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن نتنياهو ومنافسيه يسعون بدورهم إلى استقطاب دعم خارجي، سواء من الولايات المتحدة أو من دول أوروبية، إلا أن دعم ترامب لنتنياهو جاء أكثر وضوحًا ومباشرة.
ورجح عياد أن يسهم هذا الدعم في استقطاب أصوات إضافية لنتنياهو، وتعزيز شعور بعض الناخبين الإسرائيليين بالثقة في قدرته على الحفاظ على علاقاته مع واشنطن.
وأشار إلى أن قطاعات من الإسرائيليين تخشى اتساع عزلة إسرائيل إذا حقق الحزب الديمقراطي ومناصرو القضية الفلسطينية مكاسب في الانتخابات الأمريكية المقبلة، ما يجعل وجود إدارة أمريكية داعمة بقوة لإسرائيل عاملًا مهمًا في حسابات نتنياهو وحلفائه.
وأضاف أن أي تغير في تركيبة الكونغرس قد ينعكس على قدرة الحكومة الإسرائيلية على حشد الدعم الأمريكي، حتى إن كانت التحولات في موازين القوى محدودة؛ إذ يمكن لفارق ضئيل في عدد المقاعد أن يؤثر في التصويت على ملفات حساسة.
وقال عياد إن المعركة الانتخابية الأمريكية محتدمة، وإن ترامب يحاول التأثير في موازينها، ولو من خلال تغييرات محدودة، للحيلولة دون حصول خصومه على أغلبية مريحة تتيح لهم فرض أجندتهم السياسية.
واستدرك بأن تأثير التدخل الأمريكي لا يمكن اختزاله في مكاسب انتخابية آنية، إذ قد يمتد إلى ما بعد الانتخابات، وينعكس على طبيعة التحالفات السياسية والعلاقة المستقبلية بين ترامب والقيادات الإسرائيلية، بما فيها نتنياهو ومنافسوه المحتملون، ومن بينهم غادي آيزنكوت.
وأضاف أن موقف ترامب قد يحمل رسالة سياسية إلى آيزنكوت وغيره من المنافسين، مفادها أن الوصول إلى البيت الأبيض والحصول على دعم واشنطن سيظلان مرتبطين بمدى التوافق مع توجهات الإدارة الأمريكية ومصالحها في المنطقة.
