أماطت وثائق سياسية اللثام عن كواليس جولة الحوار الوطني المرتقبة في العاصمة المصرية القاهرة، كاشفةً عن حزمة "محددات وشروط شائكة" وضعها رئيس السلطة محمود عباس كمرجعية مسبقة لأي توافق فلسطيني داخلي، بالتزامن مع استعداد وفود الفصائل، وفي مقدمتها حركتا حماس وفتح، للوصول تباعاً لتأثير ترتيبات البيت الداخلي ومستقبل الانتخابات العامة التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، عن 4 مصادر فصائلية رفيعة المستوى (من بينها قياديان في حماس وفتح)، أن عباس صاغ وثيقة معنونة بـ"المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة" تضمنت 7 محددات اشتراطية؛ تمثلت في "إنهاء مفرزات الحسم العكسري بغزة، والالتزام بالنظام والقانون والسلاح الشرعي الواحد، والاعتراف ببرنامج منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد".
ونصت شروط عباس كذلك على "الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية وحل الدولتين المستند للشرعية الدولية، وحصر مهام تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار منه شخصياً لتعمل في الضفة والقدس وغزة، مع قصر مسؤولية مفاوضات السلام الشامل على المنظمة".
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه حركة حماس موقفاً رسمياً مكتوباً من هذه الاشتراطات، أكد مصدر قيادي في الحركة للصحيفة أن حماس "منفتحة على أي لقاء وحوار يقوم على أساس المصالح الفلسطينية العامة، ويحقق شراكة حقيقية تهدف لتغيير الوضع الراهن وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كجبهة موحدة".
وأفادت 6 مصادر فلسطينية متطابقة بأن الترتيبات الجارية مع الجانب المصري تقضي بوصل وفد قيادي من حماس إلى القاهرة أولاً، يتبعه وفد حركة فتح برئاسة جبريل الرجوب وعضوية محمد اشتية وماجد فرج، لينضم إليهم في العاصمة المصرية عزام الأحمد الذي أجرى مؤخراً لقاءات لبحث ملف انتخابات المجلس الوطني وسط تحفظ مصري على إجرائها دون توافق مسبق.
وأجمعت إفادات المصادر على أن الحوار، في حال نجاح عقده، سيصطدم بملف الانتخابات التشريعية الوشيكة وسط ترجيحات قوية ومتطابقة باتجاه تأجيلها الحتمي.
وشرحت المصادر أن هناك إدراكاً فصائلياً عاماً بصعوبة الموقف؛ نظراً لرفض الاحتلال الصهيوني المطلق السماح بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، والواقع المعيشي واللوجستي الصعب المترتب على حرب الإبادة في قطاع غزة، فضلاً عن تهديد جيش الاحتلال بتنفيذ حملات عسكرية مسعورة واجتياحات واسعة في الضفة الغربية لتخريب العرس الديمقراطي الفلسطيني.
