22.61°القدس
22.36°رام الله
21.26°الخليل
26.82°غزة
22.61° القدس
رام الله22.36°
الخليل21.26°
غزة26.82°
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
4.13جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.09

مياه الصرف الصحي تحاصر نازحي غزة.. قوارض وأمراض تتفشى

gettyimages-1136007662.jpg.jfif
gettyimages-1136007662.jpg.jfif

كل ليلة، وقبل أن ينام أطفالها الستة، تضيء إيمان أبو عودة كشاف هاتفها المحمول لتتفقد الغرفة التي تؤويهم في إحدى مدارس الإيواء بحي الرمال بمدينة غزة، بحثًا عن قوارض وحشرات لمحاولة التخلص منها أو طردها من المكان.

تعيش إيمان مع أطفالها نزوحهم التاسع بعد مغادرتهم بيت حانون شمال قطاع غزة، وتستنزف المكاره الصحية طاقتها وصحة أبنائها، فمياه الصرف الصحي المتسربة أسفل الغرف والممرات باتت جزءًا من حياتها اليومية حتى حولتها إلى "كابوس" بحسب وصفها، وتسبّبت في إصابة أطفالها بأمراض جلدية.

تقول: "أكبر مشكلة نعاني منها هي طفح المياه العادمة، فالشبكات مدمّرة جراء القصف، والتلوث بات يتسرب تحت غرفتنا مباشرة. العيش هنا حوّل حياتنا إلى كابوس، إذ تنتشر القوارض والحشرات بصورة غير طبيعية، لدرجة أنني أستعين بكشاف الهاتف ليلاً لإبعادها عن أطفالي أثناء نومهم".

توضح إيمان أن أطفالها أصيبوا بأمراض جلدية أبرزها الجرب نتيجة انعدام مواد النظافة والتعقيم، وقد استجابت لهم بعض المبادرات المحلية لتنظيف القمامة ورشّ المكان، لكن المعاناة تجددت بسرعة بسبب الانسدادات الكبيرة في الخطوط الخارجية والمناطق المدمرة.

تدمير ممنهج للبنية التحتية

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن منظومة المياه والصرف الصحي في قطاع غزة تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب المستمرة، فيما أدت محدودية مرافق الصرف والنفايات إلى انتشار القوارض والحشرات وارتفاع المخاطر الصحية والبيئية.

وتحذر منظمة الأمم المتحدة للبيئة من أن انهيار البنية التحتية للصرف الصحي، وتدمير شبكات المياه واستخدام الحفر الامتصاصية خلال الحرب، يرجح أنه أدى إلى زيادة تلوث الخزان الجوفي الذي يعتمد عليه سكان غزة للحصول على المياه.

وبحسب رئيس قسم الإعلام في البلدية محمد السرساوي، تسبّبت هجمات الاحتلال، منذ بداية الإبادة الجماعية، في تدمير نحو 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، وتعطيل ثماني محطات ضخ من أصل تسع محطات، فضلاً عن تدمير 85% من معدات بلدية مدينة غزة وآلياتها،

ويوضح السرساوي أن هجمات الاحتلال تسببت أيضًا في تضرر ثلاث برك رئيسية لتجميع الأمطار، ما أعاق توجيه المياه نحو محطة المعالجة في منطقة الشيخ عجلين، وأدى إلى تسرب يومي يُقدر بـ 75 ألف كوب من المياه العادمة غير المعالجة نحو بركة الشيخ رضوان وبحر غزة.

ويضيف أن أزمة السولار تعطل جهود الصيانة، إذ تُمنح الأولوية لتشغيل 30 بئرًا مائيًا وتقديم حصص شحيحة لـ 1200 مضخة خاصة بالمواطنين، مما يترك قطاع الصرف الصحي بلا وقود كافٍ. ويحذر السرساوي من كارثة صحية مضاعفة مع اقتراب الشتاء واختلاط مياه الأمطار بالسيول العادمة.

تداعيات صحية.. والأطفال الأكثر تضررًا

يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن نحو 60% من سكان قطاع غزة لا يزالون معرضين لمياه الصرف أو الفضلات البشرية على مسافة تقل عن 10 أمتار من أماكن إقامتهم، وأكثر من 900 ألف شخص معرضون للنفايات المتراكمة في المناطق السكنية.

هذه النفايات والفضلات البشرية لا تسبب روائح كريهة فحسب، بل تزيد من تفشي الأمراض الجلدية والفيروسية، خصوصًا بين الأطفال الذين يُعدون الفئة الأكثر تأثرًا بتلوث المياه والبيئة.

وتقول الأمم المتحدة إن الأمراض السارية تواصل الضغط على النظام الصحي المنهك في قطاع غزة. وتشمل الحالات المبلغ عنها التهابات الجهاز التنفسي الحادة، والإسهال المائي الحاد، والأمراض الجلدية، والعدوى المرتبطة بالطفيليات الخارجية.

ويوضح الطبيب رائد أبو سرية، استشاري الأمراض الجلدية، أن الحالات التي يعاني منها المرضى ليست بالضرورة أمراضًا جديدة، لكنها باتت أكثر حدة وتظهر مع مضاعفات أكبر.

ويقول: "أنا كطبيب استشاري أمراض جلدية أعمل منذ نحو عشرين عامًا، لم أواجه أمراضا جديدة. الأمراض معروفة بالنسبة لي، لكنني لاحظت زيادة في حدّتها وظهور مضاعفات لم نعهدها من قبل". ويعزو أبو سرية ذلك إلى ضعف المناعة وسوء التغذية نتيجة المجاعة التي مرّ بها الناس.

وتصطدم كل محاولات حل أزمة الصرف الصحي والنفايات بعوائق من صناعة إسرائيلية بالكامل، إذ يحظر الاحتلال إدخال المعدات وقطع الغيار الحيوية وأنابيب الصيانة الضخمة، كما يمنع إدخال زيوت المحركات والمولدات اللازمة لتشغيل مضخات الصرف الصحي والآبار، فضلاً عن منعه إدخال الوقود باستثناء كميات محدودة للغاية، في غياب تام لشبكة الكهرباء العامة.
 

المصدر: ألتر فلسطين