بعد ثلاث سنوات على أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعزز "إسرائيل" وجودها العسكري في مناطق مختلفة من قطاع غزة وجنوب لبنان ومرتفعات الجولان السورية، ضمن ترتيبات أمنية تقول إنها تهدف إلى إبعاد التهديدات عن حدودها، وسط تساؤلات داخل "إسرائيل" بشأن طبيعة هذه السياسة وما إذا كانت مؤقتة أم مرشحة للتحول إلى واقع طويل الأمد.
وقال المحرر العسكري في موقع "زمان إسرائيل"، أمير بار-شالوم، إن ثلاث سنوات مرت على هجوم السابع من أكتوبر من دون اتخاذ قرار عسكري شامل بشأن مستقبل الجبهات التي فتحت منذ ذلك الحين، معتبرا أن هذه المرحلة تستدعي بحث ملامح السياسة الأمنية الإسرائيلية التي تبلورت بعد الحرب.
وأضاف بار-شالوم، أن التطورات التي أعقبت هجوم حماس دفعت حكومة الاحتلال إلى تبني نهج يعتمد على إقامة مناطق أمنية في الجانب الآخر من الحدود، بهدف تعزيز حماية المناطق الإسرائيلية، بدلا من الاكتفاء بالانتشار داخل الأراضي الإسرائيلية.
مناطق أمنية في غزة ولبنان
وأشار بار-شالوم إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر، بحسب تقديره، على نحو 65 بالمئة من قطاع غزة، عبر سلسلة من المواقع العسكرية التي يجري تحصينها، فيما تتركز أعداد كبيرة من الفلسطينيين في مدن ومناطق أخرى من القطاع.
وأضاف أن مناطق مأهولة عدة شرق ما يُعرف بالخط الأصفر تعرضت لدمار واسع، مشيرا إلى بلدات مثل بيت حانون وبني سهيلا وخزاعة وعبسان الكبيرة.
وفي لبنان، قال الكاتب إن إسرائيل تتعامل مع المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني باعتبارها نطاقا أمنيا، مشيرا إلى تدمير أو إخلاء تجمعات لبنانية قريبة من الحدود، وتصنيف أجزاء منها ضمن ما يُعرف إسرائيليا بـ"منطقة الاتصال"، ومن بينها مارون الراس وعيتا الشعب وميس الجبل وبنت جبيل.
واعتبر أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في هذه المناطق يثير تساؤلات بشأن مستقبل المحادثات السياسية بين إسرائيل ولبنان، خصوصا في ظل الخلاف حول سلاح حزب الله وترتيبات الأمن على الحدود.
ونقل عن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله، قبل نحو ستة أشهر وفي اجتماع مغلق، إنه أصدر تعليمات ببناء مواقع عسكرية أمامية يمكن أن تبقى "لعقود"، معتبرا أن من غير الواضح ما إذا كان المقصود هو متانة المنشآت أم استمرار الوجود العسكري نفسه.
الوضع في سوريا
وفي سوريا، قال بار-شالوم إن قوات الاحتلال توغلت داخل المنطقة السورية المحاذية لمرتفعات الجولان، وصولا إلى مواقع مرتفعة داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى اختلاف هذا الوضع عن الجبهتين اللبنانية والغزية، بسبب وجود الجيش الإسرائيلي في مناطق تضم سكانا مدنيين.
وأضاف أن المحادثات بين "إسرائيل" وسوريا توقفت، رغم التوصل في مراحل سابقة إلى تفاهمات بشأن عدد من القضايا، محذرا من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي قد يؤدي إلى تصاعد التوتر مع السكان المحليين.
ونقل الكاتب عن كارميت فالنسي، رئيسة قسم سوريا في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قولها إن إسرائيل "تخلق أعداء جددا"، متسائلة عما إذا كانت قادرة على الحفاظ على هذا الواقع على المدى الطويل.
وأشار بار-شالوم إلى حادثة وقعت في مرتفعات الجولان السورية خلال الأسبوع الذي كُتب فيه المقال، وأسفرت، بحسب روايته، عن مقتل وإصابة واعتقال ثلاثة أشخاص اقتربوا من القوات الإسرائيلية، دون أن يكون واضحا ما إذا كانوا مسلحين أم مدنيين.
واعتبر أن تنامي الغضب بين السكان السوريين في المنطقة قد يؤدي إلى ظهور أنماط من المقاومة المحلية، محذرا من أن استمرار التوتر قد يجعل الوجود العسكري الإسرائيلي مصدرا لمزيد من المواجهات.
ويرى بار-شالوم أن طبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه المناطق الأمنية الجديدة لا تزال غير محسومة، متسائلا عما إذا كانت تمثل سيطرة مؤقتة إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية، أم أنها تتجه إلى أن تصبح وضعا طويل الأمد.
وفي قطاع غزة، قال إن إسرائيل تبدو مصممة على الإبقاء على منطقة أمنية واسعة، في ظل موقف معلن يقضي بعدم الانسحاب ما لم يتم نزع سلاح حركة حماس، مشيرا إلى أن هذا الموقف يحظى بدعم أمريكي.
وأضاف أن هذا الدعم قد يتعرض للاختبار مع تغير الظروف السياسية في الولايات المتحدة، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، مرجحا أن تزداد الضغوط الدولية على إسرائيل في مرحلة ما للحد من وجودها العسكري داخل القطاع.
ودعا الكاتب إلى إعداد تصور مسبق لمنطقة أمنية مستقبلية في غزة تكون أضيق من المنطقة القائمة حاليا، معتبرا أن السيطرة على أجزاء من القطاع يمكن أن تشكل ورقة تفاوضية، لكن من الضروري في الوقت نفسه وضع ترتيبات تستجيب للمخاوف الأمنية الإسرائيلية.
وختم بار-شالوم بالقول إن المناطق الأمنية تمثل أحد أبعاد السياسة الأمنية الإسرائيلية في عام 2026، لكن استمرارها يثير سؤالا أوسع بشأن ما إذا كانت جزءا من استراتيجية طويلة الأمد أم مجرد إجراءات تكتيكية فرضتها ظروف الحرب.
وأضاف أن تحول الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى سياسة دائمة قد يؤدي، في تقديره، إلى تقليص فرص التوصل إلى تسويات سياسية، ويفرض تكاليف إضافية على إسرائيل سياسيا وأمنيا وعسكريا.
