رغم عدم حسم نتائج الانتخابات المقبلة بعد، يحاول ائتلاف اليمين الفاشي إصدار وعود لناخبيه بأنه سوف يستأنف الانقلاب القانوني الذي بدأه في ولايته المنقضية، لاسيما إضعاف المحكمة العليا، والسيطرة على الإعلام، والتعيينات السياسية في مؤسسات الدولة.
الكاتب في الشئون السياسية في موقع ويللا، باراك سيري، ذكر أن "هذه الوعود يتم تداولها همسًا في اجتماعات الليكود المغلقة، وأحيانًا يُفصحون عنها، لكن الخطط واضحة عمومًا، لأنه منذ سنوات عديدة، كان هناك تيار متشدد في اليمين، وإن كان أقل في الليكود، يحلم بانقلاب في المحكمة العليا، حتى أن رئيس المحكمة العليا السابق، أهارون باراك، أثار حفيظة قطاعات واسعة من اليمين لسنوات، لأنهم يريدون محكمة ضعيفة، يتمتع قضاتها بسلطة أقل بكثير، ولا تُبطل قوانين الحكومة".
وأضاف سيري أنه "منذ عام 2017 حين فُتح تحقيق جنائي ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقرار المدعي العام، أفيخاي ماندلبليت، توجيه لائحة اتهام ضده بثلاث قضايا، ظهر كم كان مصدومًا، ليس فقط لأن التحقيق انتهى باتهامه في ثلاث قضايا، بل أيضًا لأن الأخير هو من اتهمه، بعد أن ناضل نتنياهو مطولا لتعيينه مدعيًا عامًا، وهو سكرتيره الحكومي المخلص، ثم فجأةً يوجه له اتهامًا خطيرًا".
وأشار إلى أن "نتنياهو، منذ تلك اللحظة، قرر نتنياهو محاربة كل الأنظمة القانونية والقضائية، وكأنه ينتقم منها، وأطلق العنان لكل منافسيه في حزب الليكود الذين حلموا بإيذائه لسنواتٍ في المحكمة العليا، لإضعافها وتحييدها، وانتهت انتخابات نوفمبر 2022 بفوز ساحق له ولكتلته، ويعود ذلك في معظمه لتخبط وانعدام التنظيم في المعارضة".
وأوضح سيري أنه "بعد تشكيل الحكومة الحالية، وتأديتها اليمين الدستورية فورًا، وبعد أيام من تشكيلها، في 4 يناير 2023، قبل تسعة أشهر من هجوم السابع من أكتوبر، لم يتمالك وزير القضاء ياريف ليفين نفسه، وأطلق انقلابه القانوني، وهو عبارة عن خطة تهدف بالكامل لتحقيق نفس الوهم القديم لعناصر اليمين بتفكيك المحكمة العليا، وهذه المرة، لم يعد نتنياهو يدافع عن أي شيء بل على العكس، انقلب على موقفه بسبب المحاكمة، وتمزقت الدولة منذ تلك اللحظة".
وأكد الكاتب أن "وقوع هجوم حماس أوقف الانقلاب القانوني الذي أطلقه نتنياهو، ولم يحدث شيء يُذكر، وفي الوقت نفسه، عُيّن شخص آخر وزيرًا للاتصالات، شلومو كيرعي، لأن نتنياهو لديه هوسٌ قديم بالإعلام، ويعلم كل طفل في حزب الليكود، أنها أهم حقيبة وزارية له، حتى أهم من وزارة الأمن، وطالما رغب بالسيطرة عليها، بل كان ذلك هاجسًا لديه، لذا عيّن كيرعي، أحد أكبر المتملقين له ولزوجته وابنه، يُنفّذ كل ما يُطلب منه دون نقاش".
وأشار أن "النتيجة كانت قاتمة لنتنياهو، فلم يُحقق ليفين وكيرعي إنجازا يُذكر في القضيتين الأكثر أهمية بالنسبة له، وتبين له أنهما وزيرين فاشلين، لم يُقدّما شيئًا يُذكر، وفشلا في جميع محاولاتهما لإحداث تغييرات، وقال مقربو نتنياهو أنهما يجب أن يعودا إلى بيتهما".
وأكد الكاتب أن "ما سيحدث إذا فاز نتنياهو هذه المرة، هو استكمال كل ما خططوا له، وتخيلوه في الولاية المنتهية، وفشلوا في تحقيقه، ويرجع ذلك أساسًا إلى المظاهرات الكبرى، والمستشارة القانونية، والمحكمة العليا، ولن تبدو الدولة كما عرفناها إذا فاز، حيث ستضعف المحكمة العليا، وتُقال المستشارة القانونية، ويُعيّن أحد مقربيه الذي سيسمح له وللوزراء بالتصرف بحرية تامة، ودون رقابة، ويُضاف أشخاص لا يستحقون منصب القضاء الأعلى".
ولفت سيري إلى أن "الحكومة القادمة برئاسة نتنياهو، إن فاز، ستنجح هذه المرة، بإغلاق إذاعة الجيش الإسرائيلي، وتُلحق ضررًا كبيرًا بالقناتين 12 و13، وتتلقى القناة 14 كل موازنات ممكنة، ويستمر الاستيلاء على الشركات الحكومية بقوة، وتهريب الكفاءات، وتعيين شخصيات سياسية، وفي الأجهزة الأمنية، والجيش، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وحتى الموساد، ستستمر المحاولات لزرع "رجال نتنياهو".
وأكد أنه "بالنسبة للقضاة، فسيكون ولاؤهم أولاً وقبل كل شيء لنتنياهو، وإن بقي لديهم بعض الولاء، فسيكون للدولة، لكن قبل كل شيء له، وتعيين العديد من المسئولين في الوزارات الحكومية من قبل سياسيين ضعفاء مهنياً، ميزتهم الوحيدة، الولاء للوزير، هذه باختصار خطط نتنياهو إذا فاز، وربما ستكون هناك خطط أخرى كثيرة".
هذه عينة جزئية من المخطط الذي يستعد نتنياهو لتنفيذه في حال فاز، مما يعني إدخال دولة الاحتلال في مزيد من أنفاق الفساد والدكتاتورية والتسلط، والانزلاق أكثر فأكثر الى نماذج جمهوريات الموز، وهنا تفقد ما تسميه بـ"القوة الناعمة" الذي تسوق نفسها من خلالها الى المنظومة الغربية، وهذه بداية النهاية.
