أطلق مركز إبداع المعلم، اليوم السبت، "تعلمية التعلم العاطفي الاجتماعي"، ضمن مشروع "أصوات من أجل الحقوق والتماسك المجتمعي"، خلال لقاء عقد في مدينة رام الله، بمشاركة مجموعة من الكوادر التربوية.
وتهدف المبادرة إلى توفير مساحة تشاركية مستدامة لتبادل الخبرات والتجارب التربوية، وتعزيز الحوار والتفكير الجماعي وتطوير الممارسات التعليمية، بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات النفسية والاجتماعية للطلبة، وتعزيز قدرة المدارس على توفير بيئات تعليمية آمنة وداعمة.
ورحبت رئيسة مجلس إدارة الجمعية رائدة الشعيبي بالمشاركين، مثمنة جهود الكوادر التربوية في حماية العملية التعليمية وتعزيز صمودها في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.
وأكدت أهمية تأسيس التعلمية بوصفها مساحة تجمع أصحاب الخبرات والتجارب والرؤى المشتركة، وتتيح الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي، بما يعزز فرص إحداث تغيير مستدام في البيئة التعليمية.
من جانبه، استعرض مدير برامج الجمعية أسامة زامل أهداف مشروع "أصوات من أجل الحقوق والتماسك المجتمعي" وتوجهاته في تعزيز المشاركة المجتمعية، وتوسيع مساحات الحوار والتعلم المشترك، وتمكين الفاعلين المحليين من تحليل التحديات وتطوير المبادرات والحلول الجماعية.
وأوضح أن تأسيس التعلمية يأتي في إطار هذا التوجه، لتكون مساحة تجمع الفاعلين في القطاعين التربوي والمؤسساتي، وتسهم في تحويل الحوار وتبادل الخبرات إلى ممارسات ومعارف قابلة للتطوير والتطبيق.
وشهد اللقاء عرض ومناقشة ورقة موقف أعدها المركز بعنوان "نحو حماية التعليم ورأس المال البشري من الكلفة الخفية للضائقة النفسية في فلسطين"، تناولت تأثير الضغوط النفسية والاجتماعية في قدرة الطلبة على التعلم والتركيز والمشاركة، وانعكاساتها على المعلمين والأسر والبيئة المدرسية.
وأكدت الورقة أهمية تبني استجابات تعليمية متكاملة لا تقتصر على الحضور والتحصيل الأكاديمي، بل تشمل الرفاه النفسي والاجتماعي باعتباره أحد المكونات الأساسية لجودة التعليم واستدامته.
كما ناقش المشاركون المقترح الأولي لتأسيس "تعلمية التعلم العاطفي الاجتماعي"، بوصفها مساحة تشاركية تهدف إلى تبادل الخبرات وتحليل التحديات وتطوير الممارسات والأدوات والحلول المستندة إلى واقع التعليم الفلسطيني.
وتخلل اللقاء نقاشات ومجموعات عمل تناولت أهداف التعلمية وأولوياتها وآليات عملها وأنشطتها المستقبلية، والأدوار التي يمكن أن يؤديها الشركاء في تعزيز التعلم العاطفي الاجتماعي، إلى جانب استعراض مخرجات المجموعات ومناقشة المقترحات والتوجهات المشتركة لتطوير التصور التأسيسي وتحديد الخطوات المقبلة.
ويأتي إطلاق التعلمية في إطار جهود المركز لتحويل الخبرات التربوية المتراكمة إلى مسار جماعي للتعلم والتطوير والتأثير، وتعزيز التواصل بين الممارسة الصفية والإدارة المدرسية والإشراف التربوي والمؤسسات المجتمعية، بما يعزز دور الكوادر التربوية في إنتاج المعرفة وتطوير الحلول.
ويسعى المركز، من خلال هذه المبادرة، إلى ترسيخ التعلم العاطفي الاجتماعي ضمن الممارسات التعليمية والثقافة المدرسية، وتطوير نموذج تشاركي مستدام وقابل للتوسع، يسهم في حماية حق الأطفال في التعلم والرفاه، وتعزيز قدرة المدرسة الفلسطينية على الاستجابة للتحديات وتوفير بيئة تعليمية أكثر إنصافا وأمانا وتماسكا.
