26.12°القدس
25.88°رام الله
24.86°الخليل
28.92°غزة
26.12° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.86°
غزة28.92°
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
4.06جنيه إسترليني
4.33دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.07دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.33
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.07

تقارير "فلسطين الآن"..

"صراع العمالقة" بغزة.. العضلات المفتولة تكسر الحصار والمقاومة بالذراعين تفكك وهم الإبادة

القدس المحلتة-فلسطين الآن

بعد ثلاثة أعوام عجاف من حرب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل الذي طال كل مناحي الحياة في قطاع غزة، انتفض الشباب الفلسطيني من وسط الركام ليعلنوا ميلاد فجر جديد من الصمود والتحدي عبر الرياضة

ومن بين الخيام المهترئة والساحات التي أكلتها القذائف، عادت بطولة فلسطين لمصارعة الذراعين "القبضة الحديدية" إلى الواجهة من جديد، متمثلة في بطولة "صراع العمالقة"، لتثبت للعالم أجمع أن الطائرات والمدافع الصهيونية قد تهدم الجدران والملاعب، لكنها أبداً لن تكسر إرادة هذا الشعب أو تحطم عزيمته الصلبة الفولاذية.

وجاءت هذه البطولة الاستثنائية لتعكس حالة فريدة من التعافي النفسي والبدني لشباب غزة الذين حُرموا لسنوات طويلة من ممارسة شغفهم وتطوير قدراتهم نتيجة الحصار الخانق والعدوان المستمر.

ولم تكن المنافسات مجرد استعراض للقوة البدنية والعضلات المفتولة، بل تحولت إلى تظاهرة وطنية وشعبية، ومحفل تتجلى فيه معاني التركيز الذهني الشديد، والتكتيك القتالي، والقدرة الفائقة على التحمل التي اكتسبها الغزيون من قسوة أيام الحرب وثباتهم الأسطوري في مواجهة الموت والنزوح المتكرر.

وشهدت البطولة حضوراً جماهيرياً حاشداً فاق كل التوقعات، حيث زحف الآلاف من المواطنين والنازحين، شيباً وشباناً وأطفالاً، من مختلف مراكز الإيواء والمخيمات المتكدسة في المحافظة الوسطى وجنوب القطاع صوب منصة المنافسة.

هذا التفاف الشعبي الهائل بعث برسالة حية وقوية للاحتلال وحلفائه، مفادها أن غزة المحاصرة والمنكوبة لا تزال تنبض بالحياة، وأن حاضنتها الشعبية تبحث عن الفرح والانتصار من قلب المعاناة، محولةً هتافات التشجيع وصيحات الحماسة إلى سلاح أمل يمزق ستار الإحباط والتهجير.

وصاغت «القبضة الحديدية» في نسختها الحالية لوحة وطنية مشرقة تعيد رسم خريطة الرياضة الفلسطينية تحت النيران؛ إذ تبارى الأبطال فوق طاولة المنافسة ليس فقط من أجل حصد الألقاب والميداليات، بل لرفع اسم فلسطين عالياً وللتأكيد على أن الهوية الوطنية عصية على الطمس أو الإلغاء.

وسجلت البطولة ولادة أبطال جدد حافظوا على جاهزيتهم البدنية بوسائل بدائية وبأوزان مصنوعة من ركام بيوتهم المدمرة، ليمثلوا عمق التحدي وصورة مشرقة للشباب الفلسطيني المعطاء الذي لا يعرف المستحيل.

ثمرة جهد شاق وعمل دؤوب..

ويتحدث اللاعب البطل محمد الأشعل، وعلامات الفخر والاعتزاز ترتسم على محياه عقب تتويجه بلقب أقوى تحديات البطولة، مؤكداً أن هذا الفوز لم يكن وليد الصدفة أو مجرد انتصار رياضي عابر، بل هو ثمرة جهد شاق وعمل دؤوب خاضه تحت هدير الطائرات والقصف المتواصل، حيث كان يتدرب داخل خيمته البسيطة وباستخدام معدات وأوزان بدائية صُنعت من حجارة منزله الذي دمره الاحتلال بالكامل في غزة، ليعلن من فوق هذه المنصة أن الإرادة الفلسطينية قادرة على قهر أعتى الظروف وصناعة المجد من قلب الرماد.

وأضاف الأشعل في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن المشاركة في بطولة صراع العمالقة بعد ثلاث سنوات من الحرب والحصار المطبق تمثل أكبر رد عملي على محاولات العدو الصهيوني لقتل روح الشباب الفلسطيني وإطفاء شعلة الأمل في نفوسهم، مشيراً إلى أن وقوفه على طاولة مصارعة الذراعين ومواجهة أبطال أقوياء تطلّب منه صبراً استراتيجياً وتركيزاً ذهنياً عالياً استمده من وحي صمود شعبه وعائلته، وأن كل سحبة ذراع وكل نقطة عرق بُذلت على الطاولة كانت بمثابة صرخة تحدٍ في وجه السجان والمحاصِر وتأكيداً على أن الشباب الغزي يمتلك قبضة حديدية لا تلين.

ويهدي البطل الأشعل هذا الإنجاز الكبير والتاريخي إلى أرواح الشهداء الأبرار والأسرى الأبطال والجرحى الميامين الذين سطروا بدمائهم ملاحم الثبات، موجهاً شكره الجزيل لكل الجماهير الوفية التي زحفت بالآلاف لمؤازرته وتشجيعه، مؤكداً أن طموحه لن يتوقف عند حدود قطاع غزة المحاصر، بل يتطلع بشغف لتمثيل فلسطين في المحافل الدولية والعالمية حاملاً علم بلاده ليثبت للعالم أجمع أن غزة تمتلك عمالقة في الرياضة كما تمتلك عمالقة في الصمود والتضحية.

الشعب يعشق الحياة..

ويعبر المواطن الخمسيني "أبو العبد"، وهو نازح من شمال غزة يقطن حالياً في خيام مخيم النصيرات، عن سعادته الغامرة وحماسته الشديدة لحضور فعاليات هذه البطولة، مؤكداً أن المجيء ومتابعة هذه الأجساد القوية والمنافسات الشرسة مثل له ولآلاف الحاضرين متنفساً حقيقياً وفرصة نادرة لانتزاع الفرحة والابتسامة بعد سنوات طويلة وممتدة من الخوف والنزوح القسري والمجازر اليومية، حيث تحولت ساحة البطولة من مجرد حلبة رياضية إلى عرس وطني جامع يلتئم فيه شمل أبناء الشعب الفلسطيني المكلوم.

ويشير أبو العبد بعينين تملؤهما الدموع في حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أن المشهد الجماهيري المهيب والتزاحم الكبير من قِبل العائلات والأطفال حول طاولة "القبضة الحديدية" يحمل في طياته دلالات سياسية واجتماعية عميقة تفوق مجرد الهتاف للاعبين، فهو يثبت لجيش الاحتلال الصهيوني وللعالم الصامت أن كل محاولات إحباط الشارع الفلسطيني أو إجباره على الاستسلام قد باءت بالفشل الذريع، وأن هذا الشعب يعشق الحياة ما استطاع إليها سبيلاً، ويستمد قوته وعنفوانه من صلابة ذراع شباب المقاومة والرياضة على حد سواء.

ويختتم المواطن الحاضر حديثه بالقول إن هذه البطولة أعادت للأذهان أمجاد الرياضة الفلسطينية وجمعت القلوب على قلب رجل واحد خلف أبطال يرفعون اسم فلسطين، معتبراً أن نجاح تنظيم بطولة بهذا الحجم ووفق معايير قوية في ظل انعدام الإمكانيات اللوجستية وتدمير البنية التحتية يعد معجزة حقيقية بكل المقاييس، وموجهاً رسالة تحية وإكبار لمنظمي البطولة ولأبطال غزة الذين يبرهنون يوماً بعد يوم أنهم الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه أو كسر كبريائه.

المصدر: فلسطين الآن