23.88°القدس
23.66°رام الله
22.56°الخليل
26.46°غزة
23.88° القدس
رام الله23.66°
الخليل22.56°
غزة26.46°
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
4.06جنيه إسترليني
4.33دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.07دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.33
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.07

رغم خسائره البشرية والأمنية..

الاستيطان يتحول أداة حزبية تنافسية بين القوميين والمتدينين

في ذروة الاستقطاب السياسي والتنافس الحزبي بين القوى الإسرائيلية يبرز موضوع الاستيطان واحدا من القضايا الخلافية، وعاد إلى صميم النقاش الأمني، كونه بات يستدعي من الاحتلال أثمانا باهظة.

العقيد أمير نيفي، القائد السابق لخلية التنسيق العملياتي مع الجيش الأمريكي، ومعلق سياسي أمني، ذكر أنه "بعد أن تحول الاستيطان اليهودي، الذي كان منذ بداية الصهيونية أداةً مركزية في بناء الدولة، وترسيم حدودها، من الحركة العمالية إلى الصهيونية الدينية، فقد تحوّل في الوقت نفسه من مشروع عابر للمعسكرات الحزبية إلى قضية سياسية حزبية، مع أن هذا التغيير لا يقتصر على أرض الواقع".

وأضاف نيفي في مقال نشرته صحيفة معاريف، أنه "بعد عام ١٩٦٧، بدأ الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة يأخذ أبعادا دينية من غوش إيمونيم سابقا والصهيونية الدينية حالياً، بعد أن تبنى الحاخامات المشروع الصهيوني القديم، وأضفوا عليه معنى دينيًا قوميًا جديدًا، مما أبرز مفارقة تدريجية مفادها أن فكرة الاستيطان نفسها التي كانت تُنسب قبل جيل للحركة العمالية، أصبحت تُنسب بشكل متزايد للمتدينين".

وأوضح نيفي أنه "من الناحية الاستراتيجية كانت الصورة أكثر تعقيدًا من الانقسام السياسي الذي نشأ لاحقًا، فقد اقترحت خطة ألون الاستيطان اليهودي في غور الأردن من مفهوم أمني، وفصل، وسيطرة استراتيجية؛ كما تناولت وثيقة ١٩٧٣ من حيث استمرار الاستيطان في الأراضي، بمعنى آخر، لم تكن فكرة استيطان هذه المناطق قد نشأت في غوش إيمونيم، ولم تكن في الأصل حكرًا على اليمين".

وأكد أنه "مع تحول الصهيونية الدينية إلى القوة المحورية في الاستيطان في الضفة الغربية، فقد تغيرت اللغة أيضًا، وتحوّل مصطلح "بناء الأرض" إلى "مشروع الاستيطان"، ولم يعد المستوطن مجرد شخص يستوطن الأرض، بل أصبح رمزًا للجدل السياسي، كما ظهرت نعوت مهينة في الخطاب العام مثل مصطلحات مُركّبة من "مستوطنين" و"إرهابيين"، وهي تعبيرات أصبحت جزءًا من الخطاب السياسي في الثمانينيات والتسعينيات".

وأشار نيفي إلى أن "العام 2005 شكل المحطة المهمة التالية في هذه العملية، حيث لم تنتهِ خطة فك الارتباط بإخلاء غوش قطيف في غزة، بل تم إخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية: غانيم، وغاديم، وحومش، وشانور، ولم يبقَ أي وجود مدني إسرائيلي دائم في المنطقة، حوّل الانسحاب السؤال النظري إلى اختبار عملي: هل من الممكن فصل الاستيطان عن مفهوم أمن المنطقة".

وأضاف أنه "في السنوات التي تلت الانسحاب، أُنشئت بنى تحتية لحماس والجهاد الإسلامي في شمال الضفة الغربية، لاسيما في منطقة جنين، ما شكّل أحد أبرز التحديات فيها، وتجلّى في عمليات عسكرية واسعة النطاق لإحباط هذه البنى في تلك المناطق، وربطت الدراسات الأمنية الانسحاب بنشوء فراغ أمني، وتجدد تعزيز المنظمات المسلحة، ورغم أن العلاقة السببية بين الانسحاب ونطاق العمليات محل جدل، إلا أن العملية الأمنية التي أعقبته أعادت شمال الضفة إلى منطقة استراتيجية".

وأوضح أنه "بعد سنواتٍ نُظر فيها للاستيطان في بعض أجزاء الخطاب الإسرائيلي على أنه مشكلة يجب حلها، بدأ يتبلور منظور مختلف، مفاده أن الاستيطان أداة لخلق موطئ قدم، وخلال 2023-2024، رُفعت القيود القانونية المفروضة على العودة لتلك المستوطنات شمال الضفة، وفي 2025-2026، اتخذت الحكومة قرارات بإعادة تأسيسها، وتنظيمها، وفي 2026، بدأت عودة عائلات المستوطنين إليها".

ونقل عن "مؤيدي هذه الخطوة، بمن فيهم وزراء الحكومة والمجلس الإقليمي الاستيطاني، ومسؤولو المستوطنات، أنها تُحسّن الأمن بشكل ملحوظ، إذ تُشكّل حزامًا أمنيًا لمدن الوسط والشمال، وركيزة أساسية لنشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة، فيما يرى نقادها وبعض الخبراء أن هذه الخطوة تُشكّل عبئًا أمنيًا ومصدرًا للتوتر".

وأكد أن "التاريخ سيحكم على صوابية أي من الفريقين، لكن بعد تحول المشروع الاستيطاني من كونه مشروع صهيوني مشترك، لكنه شهد تغييرًا في تركيبته البشرية، وأصبحت رمزًا سياسيًا وحزبياً، وعاد إلى الخطاب الاستراتيجي انطلاقًا من الواقع الأمني الذي نشأ لاحقًا".

تقدم هذه السطور قراءة إسرائيلية مفادها أن تعزيز الاستيطان في الأراضي المحتلة بات يتجاوز الأبعاد القومية والسياسية إلى كونها أداة في يد الأحزاب المتنافسة من جهة، ومحاولة لفرض غطاء ديني على المستوطنات من جهة أخرى، مما يكلف الاحتلال مزيدا من الخسائر والأثمان البشرية والأمنية.

المصدر: فلسطين الآن