نشر جيش الاحتلال وثائق قال إنها تعود إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار، وتضمنت توجيهات بشأن توثيق هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وبث مشاهده عبر وسائل الإعلام، بهدف "بث الرعب في إسرائيل".
وجاء نشر الوثائق، الجمعة، بالتزامن مع الذكرى الثانية لاغتيال السنوار، الذي اغتاله الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
كما نشر الجيش تسجيلات مصورة قال إنها توثق جانبًا من العملية التي انتهت بمقتل السنوار، بما في ذلك استهداف المبنى الذي لجأ إليه بقذائف الدبابات، ولقطات التقطتها طائرة مسيّرة خلال عمليات البحث في الموقع.
توجيهات بتوثيق الهجوم وبث مشاهده
بحسب الصحيفة الإسرائيلية، دعا السنوار، في إحدى الوثائق، عناصر وحدة النخبة التابعة لحماس إلى توثيق الهجوم ونشر التسجيلات عبر أكبر عدد ممكن من وسائل الإعلام، بهدف "التأثير في المجتمع الإسرائيلي وبث الخوف فيه".
ونقلت الصحيفة عن الوثيقة أن السنوار شدد على ضرورة تنفيذ العمليات "بصورة متعمدة"، وتوثيق المشاهد وبثها في أسرع وقت ممكن.
وتضمنت الأمثلة الواردة في الوثائق "مشاهد لإطلاق النار من مسافة قريبة، واستخدام السكاكين في قتل أشخاص، واستهداف جنود إسرائيليين، إلى جانب مشاهد لأسرى راكعين وأيديهم فوق رؤوسهم".
وبحسب ما نقلت "جيرازوليم بوست" عن وثيقة أخرى، تحدث السنوار عن ضرورة التخطيط المسبق لإنتاج مشاهد وصفها بأنها "مروعة"، مشيرًا إلى تفجيرات تتسبب في دمار واسع وحرائق كبيرة، ومعتبرًا أن نشر عدد محدود من الصور من هذا النوع قد يترك أثرًا نفسيًا عميقًا في الإسرائيليين.
كما تضمنت كتاباته دعوات إلى "تنفيذ عمليات تستهدف إحراق أحياء سكنية وكيبوتسات، وتصوير ما يحدث وبث التسجيلات"، بحسب ما أوردته الصحيفة نقلًا عن الوثائق التي أعلن الجيش الإسرائيلي نشرها.
توسيع نطاق الهجوم
تطرقت الوثائق، وفق المصدر نفسه، إلى احتمال انضمام جماعات مسلحة أخرى إلى الهجوم، بما فيها فصائل من الضفة الغربية وحزب الله اللبناني، الذي أشار إليه السنوار في سياق ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
وكتب السنوار أن تحركات الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، إلى جانب تدخل حزب الله، قد تسهم في إرباك "إسرائيل"، داعيًا إلى الاستعداد لتوسيع نطاق الهجوم إذا تطورت الأحداث على هذا النحو.
وتضمنت الوثائق حديثًا عن السيطرة على مراكز القيادة ومواقع رئيسية، مع توزيع القوات على أهداف محددة.
كما قال الاحتلال إن الوثائق تكشف، بحسب تقديره، عن مساعي السنوار لإيهام المستويين السياسي والأمني في إسرائيل بأنه يميل إلى تسوية سياسية، بينما كان يخطط لهجوم واسع النطاق.
كيف اُغتيل السنوار في رفح؟
عرض الجيش الإسرائيلي روايته لتفاصيل العملية التي انتهت بمقتل السنوار في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وقال الجيش إن قوات من لواء ناحال واللواء 828 كانت تنفذ عمليات في المنطقة، استنادًا إلى معلومات استخباراتية بشأن وجود أهداف تابعة لحماس، عندما رصدت ثلاثة مسلحين يغادرون أحد المباني.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، أطلق قائد كتيبة النار على المسلحين، فأصاب أحدهم في ذراعه، قبل أن يتبين لاحقًا أنه السنوار.
وأضاف الجيش أن الجنود طوّقوا المنطقة باستخدام الدبابات والطائرات المسيّرة، فيما فر السنوار، بعد إصابته، إلى مبنى منفصل عن المبنى الذي دخله المسلحان الآخران.
وخلال محاولة تفتيش المبنى، رصد الجنود آثار دماء، قبل إلقاء قنبلتين يدويتين باتجاههم، انفجرت إحداهما، وفق الرواية الإسرائيلية.
وردت القوات بإطلاق نيران كثيفة شملت قذائف الدبابات والرشاشات والأسلحة الخفيفة.
وفي وقت لاحق، دخلت طائرة مسيّرة إلى المبنى ورصدت جثة، لكن الجنود أرجأوا استكمال التفتيش إلى صباح اليوم التالي بسبب المخاطر الميدانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن فرق البحث تمكنت، في اليوم التالي، من تحديد هوية السنوار والتأكد من اغتياله.
