22.18°القدس
21.79°رام الله
20.66°الخليل
26.53°غزة
22.18° القدس
رام الله21.79°
الخليل20.66°
غزة26.53°
الأحد 18 أكتوبر 2026
4.11جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.11
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.09

تقارير "فلسطين الآن"..

صوت المعركة البرية وسر اللثام: كيف شكلت خطابات "أبو عبيدة" الرواية الإعلامية لحرب غزة؟

حذيفة الكحلوت
حذيفة الكحلوت
خاص - فلسطين الآن

منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، لم تقتصر المواجهة على الميدان، بل امتدت إلى الخطاب الإعلامي الذي أصبح جزءًا من المشهد العسكري، وفي هذا السياق برزت خطابات أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، باعتبارها رسائل دورية تتناول تطورات المعارك، الأسرى، العمليات العسكرية، والمواقف السياسية المرتبطة بالحرب.

وعلى مدار الحرب، ظهرت خطابات أبو عبيدة في محطات عسكرية وسياسية مختلفة، وغالبًا ما تزامنت مع أحداث ميدانية بارزة، لتقدم رواية حركة حماس بشأن تطورات القتال، وتعلن عن عمليات أو مواقف مرتبطة بالميدان.

واختلفت مضامين هذه الخطابات باختلاف مراحل الحرب؛ ففي بداياتها ركزت الرسائل على العمليات التي نفذتها كتائب القسام، بينما أخذ ملف الأسرى الإسرائيليين مساحة أكبر في مراحل لاحقة، بالتوازي مع المفاوضات ومحاولات التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار.

ولم تكن الخطابات مجرد بيانات عسكرية، بل حملت أيضًا رسائل سياسية وإعلامية، إذ كانت تتناول أحيانًا مسار المفاوضات، والتهديدات الإسرائيلية، ومواقف الأطراف الدولية، إلى جانب الحديث عن الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وتزامن ظهور هذه الرسائل مع حرب إعلامية موازية، حيث سعت كل جهة إلى تقديم روايتها بشأن سير المعارك والخسائر والنتائج الميدانية. لذلك أصبحت تصريحات المتحدثين العسكريين، ومن بينهم أبو عبيدة، مادة تتداولها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية على نطاق واسع.

                       المضمون والأسلوب..

اعتمدت خطابات أبو عبيدة على لغة عسكرية مباشرة، إلى جانب استخدام عبارات رمزية وشعارات مرتبطة بالحرب، فيما ظهر في عدد من الخطابات تركيز واضح على العمليات الميدانية والرسائل الموجهة إلى الجمهور الإسرائيلي وإلى الأطراف السياسية المشاركة في المفاوضات.

ويرى مختصون في الإعلام السياسي أن الخطاب العسكري خلال الحروب لا ينفصل عن المعركة على الرواية، إذ يسعى كل طرف إلى التأثير في الجمهور، ورفع المعنويات، وتوجيه رسائل إلى الخصم والحلفاء والوسطاء في الوقت نفسه.

           الأسرى.. ورقة في قلب الخطابات

لم يعد ملف الأسرى تفصيلًا هامشيًا في الخطاب العسكري، بل أصبح أحد أبرز محاوره. فكلما دخلت المفاوضات مرحلة جديدة، عادت بيانات أبو عبيدة إلى الواجهة، حاملة رسائل تتعلق بمصير الأسرى وشروط التبادل، في وقت كانت فيه عائلات الأسرى داخل إسرائيل تضغط على الحكومة من أجل التوصل إلى اتفاق.

وهكذا تداخل العسكري بالسياسي؛ فالرسالة التي تُعلن في تسجيل مصور من غزة يمكن أن تصل في الوقت نفسه إلى غرفة القرار الإسرائيلي، وإلى الوسطاء، وإلى الرأي العام داخل "إسرائيل" وخارجها.

             من أول خطاب إلى آخر ظهور

مُنذ ظهوره في الأيام الأولى للحرب، مرّ خطاب أبو عبيدة بعدة مراحل، عكست في مضمونها انتقال الحرب من الهجوم الأول، إلى الحرب البرية، ثم ملف الأسرى والمفاوضات، وصولًا إلى مراحل وقف إطلاق النار واستمرار المواجهة:


• أكتوبر/تشرين الأول 2023.. خطاب البدايات: في الأسابيع الأولى للحرب، انصبّ خطاب أبو عبيدة بصورة أساسية على العمليات العسكرية التي أعلنت كتائب القسام تنفيذها ضد القوات والآليات الإسرائيلية، في وقت كانت فيه "إسرائيل" تستعد لعملية برية واسعة داخل القطاع، وكان الهدف الأساسي من هذه البيانات تقديم رواية الحركة بشأن ما يجري في الميدان.


• نوفمبر/تشرين الثاني 2023.. المعركة البرية وملف الأسرى: مع توسع العمليات البرية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، أصبحت البيانات العسكرية أكثر ارتباطًا بتفاصيل المعارك والخسائر التي أعلنتها القسام.

وفي الوقت نفسه، بدأ ملف الأسرى يحتل مساحة أكبر في خطاب أبو عبيدة، بالتزامن مع التحركات للتوصل إلى هدنة وتبادل الأسرى.
• أبريل/نيسان 2024.. 200 يوم من الحرب: مع مرور 200 يوم على اندلاع الحرب، اتخذ الخطاب طابعًا أكثر ارتباطًا بالمسار السياسي إلى جانب الجانب العسكري. 

وتناول أبو عبيدة آنذاك قضية المفاوضات وشروط وقف إطلاق النار، في وقت كانت فيه الجهود الدولية والإقليمية تبحث عن صيغة جديدة للهدنة وتبادل الأسرى.


• يناير/كانون الثاني 2025.. اتفاق وقف إطلاق النار: مع الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، انتقل الخطاب إلى مرحلة جديدة؛ فلم تعد الرسائل مرتبطة بالعمليات العسكرية فقط، وإنما أيضًا بتطبيق الاتفاق ومراحله، وما يمكن أن يترتب عليه في الميدان والسياسة.


• يوليو/تموز 2025.. عودة التصعيد وملف المفاوضات: مع تعثر المفاوضات وعودة الحديث عن استمرار الحرب، عاد ملف الأسرى إلى مركز الخطاب، بالتوازي مع المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وأصبحت الرسائل تجمع بين الضغط السياسي والحديث عن الوضع الميداني.

                   من اللثام إلى الغياب..

وفي أغسطس/آب 2025، أعلنت "إسرائيل" أنها اغتالت أبو عبيدة في غارة على قطاع غزة، بينما لم تؤكد حماس الخبر في حينه.

وبعد أشهر، أكدت الحركة استشهاده، معلنة أن متحدثًا جديدًا سيحمل الاسم الحركي نفسه، وبذلك لم ينتهِ حضور الاسم من المشهد؛ إذ ظهر متحدث جديد باسم أبو عبيدة، في استمرار لاستخدام الاسم الحركي ذاته.

على امتداد الحرب، تحولت خطابات أبو عبيدة من بيانات عسكرية دورية إلى جزء من المشهد الأوسع للصراع على الأرض والشاشة معًا، لثام واحد، وخطابات متعاقبة، وحرب تتغير فصولها؛ من إعلان العمليات، إلى ملف الأسرى، إلى المفاوضات، ثم إلى خطاب ما بعد غياب صاحبه.

وبينما تبقى الروايات العسكرية المتقابلة محل صراع وتضارب، فإن خطابات أبو عبيدة ستبقى واحدة من أبرز أدوات الاتصال التي رافقت حرب غزة، ليس فقط لما حملته من رسائل عسكرية، وإنما للدور الذي لعبته في تشكيل الرواية الإعلامية للصراع.

المصدر: فلسطين الآن