21.07°القدس
20.41°رام الله
19.46°الخليل
24.6°غزة
21.07° القدس
رام الله20.41°
الخليل19.46°
غزة24.6°
الإثنين 19 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.09

تقارير "فلسطين الآن"..

مرضى غزة.. أجساد أنهكها المرض وأثقلها النزوح

غزة - فلسطين الآن

في غزة، لا تبدأ رحلة العلاج دائمًا من عيادة أو مستشفى؛ فقد تبدأ من خيمة نزوح، أو من هاتف يبحث عن طبيب، أو من رحلة طويلة بين المرافق الصحية بحثًا عن دواء قد لا يكون متوفرًا.

وبين المرض والنزوح، يجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم أمام معاناة مضاعفة، إذ لم تعد مواجهة المرض مرتبطة بالحالة الصحية وحدها، بل باتت تتأثر أيضًا بظروف المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.

 

أعباء تتجاوز المرض

تتفاقم معاناة المرضى في قطاع غزة في ظل تضرر المنظومة الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، والضغوط المتزايدة على المرافق التي لا تزال تقدم خدماتها. ويواجه أصحاب الأمراض المزمنة، ومرضى السرطان والفشل الكلوي، تحديات خاصة تتعلق باستمرار العلاج وإجراء الفحوصات والحصول على الأدوية اللازمة.

ووفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية بشأن الاحتياجات الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة لعام 2026، فإن نقص الأدوية الأساسية والمعدات الطبية والقيود التي تعترض وصول الإمدادات لا تزال تعرقل تقديم الرعاية الصحية في غزة.

ولا تتوقف المشكلة عند توافر العلاج، بل تمتد إلى قدرة المرضى على الوصول إليه؛ فالأسرة النازحة التي تضطر إلى الانتقال من مكان إلى آخر قد تجد نفسها أمام تحديات إضافية في متابعة المواعيد الطبية، وتأمين وسيلة نقل، والحصول على الاستشارات اللازمة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمرض يتطلب علاجًا منتظمًا لا يحتمل الانقطاع.

 

مستشفيات تعمل في ظروف استثنائية

تعكس المؤشرات الصحية حجم الضغط الذي تواجهه المرافق الطبية في القطاع. ففي إحاطة لمنظمة الصحة العالمية بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2026، أفادت المنظمة بأن 19 مستشفى فقط من أصل 36 كانت تعمل بصورة جزئية، دون أن يعمل أي منها بكامل طاقته. كما أشارت إلى النقص الحاد في الأدوية الأساسية ووسائل التشخيص والمعدات والوقود.

وتعني هذه الظروف أن الحصول على الرعاية الطبية المناسبة قد يصبح أكثر تعقيدًا، لا سيما في الحالات التي تحتاج إلى تخصصات أو إمكانات تشخيصية وعلاجية غير متاحة محليًا. كما تضع الضغوط الواقعة على الكوادر الطبية تحديات إضافية أمام استمرار الخدمات وتلبية احتياجات المرضى.

وفي تقرير الوضع الإنساني الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حذرت المنظمة من أن نقص الوقود وقطع الغيار والأدوية الأساسية يهدد استمرارية خدمات حيوية، من بينها غسيل الكلى وعلاج السرطان ورعاية أصحاب الأمراض المزمنة.

 

العلاج في الخارج.. انتظار يثقل كاهل المرضى

بالنسبة إلى بعض المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات متخصصة غير متاحة داخل القطاع، لا ينتهي البحث عن العلاج عند أبواب المستشفيات، بل يمتد إلى انتظار الإجلاء الطبي والسماح لهم بالسفر لتلقي الرعاية اللازمة.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقريره الصادر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن منظمة الصحة العالمية سهّلت إجلاء 3,423 مريضًا من غزة لتلقي العلاج في الخارج منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما لا يزال آلاف المرضى بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي.

ويضع هذا الواقع المرضى وعائلاتهم أمام حالة من عدم اليقين، خصوصًا عندما تتطلب الحالة تدخلًا طبيًا متخصصًا أو متابعة لا يمكن تأجيلها. وبين انتظار فرصة السفر ومحاولة الحصول على العلاج المتاح داخل القطاع، تتواصل معاناة أشخاص لا تتيح لهم أوضاعهم الصحية رفاهية الانتظار الطويل.

 

نزوح يضاعف المرض

لا يقتصر تأثير النزوح على فقدان المسكن والاستقرار، بل يمتد إلى الظروف المحيطة بحياة المرضى، بما فيها الاكتظاظ وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وهي عوامل قد تزيد مخاطر انتشار الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة.

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الأخير إلى أن نحو 950 ألف نازح جرى تقييمهم على أنهم يعيشون في مواقع متوسطة إلى مرتفعة المخاطر في ظل نقص احتياجات الإيواء ومحدودية الإمدادات. كما رصد التقرير استمرار المخاوف بشأن قدرة الخدمات الصحية والمائية على العمل بسبب نقص الإمدادات الأساسية.

وفي ظل هذه الظروف، تصبح الوقاية الصحية تحديًا إضافيًا للأسر النازحة، التي قد تجد صعوبة في توفير بيئة ملائمة للمرضى أو الحصول على الرعاية في الوقت المناسب، بينما تتداخل الاحتياجات الطبية مع متطلبات الحياة اليومية من غذاء وماء ومأوى.

 

ظروف قاسية

خلف الأرقام والإحصاءات، تتوزع حكايات المرضى الذين يحاولون الحفاظ على استمرارية علاجهم رغم الظروف الاستثنائية. فهناك مريض يحتاج إلى دواء بصورة منتظمة، وآخر ينتظر فحصًا تشخيصيًا، وطفل يحتاج إلى متابعة طبية، وعائلة تحاول التوفيق بين متطلبات النزوح واحتياجات أحد أفرادها الصحية.

ففي غزة، تتشابك رحلة البحث عن العلاج مع أزمات النزوح ونقص الإمدادات وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات. وبين مريض ينتظر دواءً، وآخر يحتاج إلى علاج متخصص، وعائلة تحاول تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، تبقى استمرارية الرعاية الصحية وتسهيل الوصول إليها من أبرز الاحتياجات الإنسانية الملحّة.

ولا تقاس الأزمة الصحية بعدد المستشفيات التي تعمل أو الأدوية المتوفرة فحسب، بل أيضًا بقدرة المريض على الوصول إلى الطبيب في الوقت المناسب، والحصول على العلاج الذي يحتاج إليه دون انقطاع أو عوائق تحول دون ذلك.

 

المصدر: فلسطين الآن