18.82°القدس
18.57°رام الله
17.56°الخليل
23.45°غزة
18.82° القدس
رام الله18.57°
الخليل17.56°
غزة23.45°
الإثنين 19 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.09

أغلبية كاسحة وقرار مؤجل..

ماذا يجري داخل البرلمان المصري بشأن السعودية؟

وكالات - فلسطين الآن

أثار تأجيل مجلس النواب المصري حسم طلب رئيس النظام عبد الفتاح السيسي إرسال قوات عسكرية إلى السعودية للدفاع عنها في مواجهة هجمات جماعة "أنصار الله" الحوثية، تساؤلات بشأن أسباب إرجاء القرار، رغم امتلاك الأحزاب المؤيدة للسلطة أغلبية برلمانية تكفي نظريا لتجاوُز عتبة الثلثين المطلوبة دستوريا.

وكان السيسي قد دعا، السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للموافقة على اتخاذ إجراءات عسكرية للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، في خطوة عدها محللون، بينهم الخبير العسكري محمود جمال، محسومة بالنظر إلى تركيبة المجلس.

وعقد البرلمان الأحد جلسة سرية شهدت تحفظات ومطالبات باستكمال المشاورات ومعرفة تفاصيل المهمة العسكرية، بينها مواقف للنائب محمد عبد العليم داوود من حزب "الوفد"، قبل تمديد المناقشات إلى الاثنين والثلاثاء. ولم يُعلن عن تصويت نهائي، كما أن استمرار الجلسات لا يثبت وحده أن المعارضة فرضت تأجيل القرار.

وأعاد الإرجاء إلى الأذهان اعتراضات تكتل "25-30" البرلماني في حزيران/ يونيو 2017 على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، التي انتهت بنقل السيادة على جزيرتي "تيران وصنافير" إلى المملكة، رغم اختلاف طبيعة الملفين وموازين القوى في المجلس.

ووصف معلقون تأجيل الحسم بأنه حدث غير مألوف في مجلس تهيمن عليه الأحزاب المؤيدة للرئاسة، واعتبر بعضهم أنه قد يمثل مفاجأة لدوائر داخل السلطة راهنت على موافقة سريعة. غير أن هذه القراءة تبقى تقديرا سياسيا، وليست معلومات مثبتة عن مواقف أجهزة الدولة.

 

أغلبية تتجاوز الثلثين

يشترط نص المادة 152 من الدستور المصري أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد. وبما أن المجلس يضم 596 عضوا، بينهم 568 منتخبا و28 معينا، فإن الموافقة تتطلب 398 صوتا على الأقل.

ووفقا لدراسة الهيئة العامة للاستعلامات، تمتلك الأحزاب السبعة المؤيدة للسلطة 410 مقاعد من أصل 568 مقعدا منتخبا، تعادل نحو 72 بالمئة من المنتخبين، أو قرابة 69 بالمئة من إجمالي المجلس. وتستحوذ أربعة أحزاب هي "مستقبل وطن" (227 مقعدا)، و"حماة الوطن" (87)، و"الجبهة الوطنية" (65)، و"الشعب الجمهوري" (24)، على 403 مقاعد بمفردها.

 

وفي المقابل، تشغل أحزاب المعارضة 53 مقعدا، والمستقلون 105 مقاعد، بإجمالي 158 مقعدا، أي نحو 28 بالمئة من المنتخبين. ويشير مراقبون إلى أن عددا من المستقلين قريبون أصلا من السلطة، وأن بعضهم التحق لاحقا بأحزاب الموالاة، ما يرفع فرص تمرير القرار، لكنه لا يضمن موقف كل نائب عند التصويت.

وأعلنت الهيئتان البرلمانيتان لحزبي "الوفد" و"العدل" تأييد طلب السيسي؛ ويملك "العدل" 11 مقعدا، فيما أحصت دراسة الاستعلامات 9 مقاعد للوفد، مقابل 10 في إحصاءات انتخابية لاحقة. وبذلك يبدو استمرار المناقشات لافتا، مع أن الأرقام تسمح للأغلبية بتمرير الطلب إذا التزم نوابها بالتصويت لصالحه.

واستعاد مراقبون جلسة استثنائية عقدها البرلمان في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، بدعوة من رئيس الجمهورية، وأقر خلالها تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد. وكان مشروع التأجيل مقدما من أكثر من عُشر النواب؛ وهي مقارنة تتعلق بسرعة الحسم، لا بتطابق الإجراءين أو موضوعيهما.

 

 

مطالب المعارضة واحتمالات الضغط

طالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، صاحب 11 مقعدا، بتحديد أهداف المهمة وطبيعتها وتكاليفها، وضمان ألا تتحول المشاركة العسكرية إلى التزام مفتوح. وقرر توجيه هيئته البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت لصالح الطلب في غياب تفاصيل كافية، داعيا إلى عدم تحميل المصريين أعباء بشرية أو مالية إضافية.

وشدد الحزب على أن التضامن مع المملكة العربية السعودية وحماية أمن الخليج لا يلغي ضرورة تقدير مخاطر أي انتشار عسكري خارج الحدود، ودعا إلى معرفة مدى ارتباط المهمة بالأمن القومي المصري وكلفتها المتوقعة قبل إقرارها.

ومن دوافع التحفظات احتمال أن تتجاوز مهمة القوات المصرية حماية الأراضي السعودية إلى عمليات داخل اليمن. وتحدث مراقبون عن احتمال ممارسة ضغوط لتمرير القرار، دون تقديم دليل على وقوعها في الجلسات الحالية. وفي خلفية المخاوف، شهدت مصر في 15 حزيران/ يونيو 2017 حملة توقيفات طالت عشرات المعارضين لاتفاقية تيران وصنافير، بحسب تقارير صحفية نقلت عن محامين وناشطين.

واعترض أستاذ الدراسات الدولية أحمد عبد ربه على استخدام كلمة "تفويض"، معتبرا أنها توحي بمنح موافقة واسعة وغير محددة، بينما ينص الدستور على موافقة البرلمان على طلب محدد يتعلق بمهمة قتالية خارج الحدود.

وفي الجانب العسكري، استعاد اللواء المتقاعد محمد رشاد، أحد المشاركين في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، الصعوبات التي واجهتها القوات المصرية، محذرا من التورط في مواجهة طويلة مع الحوثيين، الذين وصفهم بأنهم قوة لا يستهان بها وتتحصن بمناطق جبلية وكهوف، معتبرا أن استمرار الحرب سيرفع خسائر أطرافها.

وحذر مجلس النواب اليمني التابع للحوثيين، الأحد، من أن "انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرا جسيما على أمنها القومي واستقرارها الداخلي قبل غيرها".

وفي سياق انتقادات الخطوة، استعاد مصريون تصريحا للسيسي في أيلول/ سبتمبر 2025 قال فيه: "لا يطلب أحد مني المقامرة بحياة المصريين والدخول في صراع لتوصيل المساعدات إلى غزة"، متسائلين عن سبب اختلاف تقديره للمشاركة العسكرية في الحالة السعودية.

 

تحركات عسكرية وأسئلة دستورية

ورأى المحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية محمود جمال أن السيسي يواجه تساؤلات دستورية؛ وقال إن مصر أرسلت في أيلول/ سبتمبر الماضي قوات دفاع جوي ومفرزات جوية إلى السعودية، ومفرزة جوية إلى الإمارات في أيار/ مايو، دون العودة للبرلمان. ورجح أن يكون الطلب الحالي مرتبطا بحجم قوات أكبر يستوجب غطاء سياسيا وإجراءات دستورية مسبقة. ولم يتسن التحقق المستقل من تفاصيل التحركات التي ذكرها، كما أن المادة 152 تتعلق تحديدا بالمهام القتالية خارج البلاد.

وفي تطور آخر، أظهر تحليل لوحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، استنادا إلى بيانات "فلايت رادار 24"، ظهور طائرتي نقل عسكري مصريتين من طراز "لوكهيد سي-130 هيركوليز" فوق غرب السعودية صباح الأحد، تحملان رقمي التسجيل SU-BAI وSU-BEW.

ونقلت منشورات متداولة عن الطائرة الأولى الرمز العسكري EGY1845، ورجحت توجهها نحو قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف، مع إشارات إلى انقطاع بيانات التتبع. لكن بيانات الرصد المنشورة لا تثبت وجهة هبوط الطائرتين أو طبيعة حمولتهما، ولا تؤكد نقلهما قوات إلى السعودية قبل موافقة البرلمان، كما لا تثبت بذاتها سبب انقطاع إشارة التتبع.

 

 

خلاف داخل أجهزة الدولة؟

واستبعد السياسي والإعلامي المصري حمزة زوبع أن تكون معارضة محدودة العدد قادرة بمفردها على منع قرار تؤيده الرئاسة، وطرح احتمال انتقال خلافات داخل مؤسسات السلطة إلى البرلمان، دون أن يقدم دليلا على وقوع خلاف محدد في الجلسات الحالية.

وانتقد زوبع التباين بين استعداد السيسي الحالي لدعم السعودية عسكريا وقوله في نيسان/ أبريل 2015 إن "الجيش المصري لمصر فقط وليس لأحد آخر"، متسائلا: "ما الذي تغير لكي نفعل ذلك؟ ولماذا لم يحرك القوات لنصرة غزة؟".

وأضاف أن "عامل الصراعات بين الأجهزة السيادية ممكن أن يكون حاضرا في تصويت البرلمان"، لافتا إلى وجود قيادات أمنية ومخابراتية سابقة في الهيئات البرلمانية لأحزاب "مستقبل وطن" و"حماة الوطن" و"الجبهة الوطنية". وتساءل عما إذا كان بعض النواب قد اطلع على طبيعة المهمة واختلف حولها، أم أن تمديد المشاورات يعكس رغبة في استكمال التفاهم قبل التصويت.

كما تساءل الناشط محمد فتوح عوض عما إذا كان الإرجاء يعكس تباينا بين أجنحة النظام، وهي فرضية لم تظهر حتى الآن معلومات مستقلة تثبتها.

 

تفويض مفتوح أم مهمة محددة؟

واعتبر زوبع أن طلب موافقة غير واضحة الحدود يثير أسئلة جوهرية؛ منها ما إذا كانت القوات ستشكل فرقة أو لواء أو كتيبة، وهل ستكون قوات مشاة أم طيرانا ودفاعا جويا، وما إذا كانت ستستخدم أسلحة خفيفة أم ثقيلة.

وتابع متسائلا عن طبيعة المهمة: هل هي دفاعية أم قتالية؟ وأين سيكون الانتشار، داخل السعودية أم على الحدود مع اليمن أم داخل الأراضي اليمنية؟ وقال إن هذه التفاصيل ضرورية في ظل احتمالات اتساع المواجهات العسكرية.

وأضاف: "كل مصري يريد أن يعرف مدة وتوقيت بداية وانتهاء المهمة، وهل هي محددة بمدى زمني، أم أنها مفتوحة بلا سقف؟"، متسائلا عما إذا كان تمديد مهمة مقررة لستة أشهر، على سبيل المثال، يتطلب العودة إلى البرلمان للحصول على موافقة جديدة.

 

اتفاق رسمي أم تفاهمات شفهية؟

وسأل زوبع عن طبيعة الاتفاق بين مصر والسعودية: هل يوجد اتفاق رسمي مكتوب ينظم إرسال القوات ويحدد مهامها، أم أن الأمر يستند إلى تفاهمات شفوية بين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان والسيسي، كما فهم من تصريحات الأخير؟.

وطرح سؤالا آخر حول قيادة القوات المصرية: هل ستكون تحت إمرة قائد مصري أم سعودي أم قيادة مشتركة؟ وأشار في هذا السياق إلى مزاعم متداولة عن وجود قوات إسرائيلية في الإمارات لمواجهة هجمات إيرانية بالتزامن مع حديث عن وجود مفرزة جوية مصرية؛ وهي مزاعم لم تتوافر أدلة مستقلة كافية لإثباتها، ولا يمكن الاستناد إليها لتحديد ترتيب قيادة القوات المصرية المحتملة.

وفي ما يتعلق بالاتفاقات العسكرية، قال زوبع إن تحديد قائد القوات ومسؤولياته ليس تفصيلا شكليا، بل مسألة تؤثر في اتخاذ القرارات الميدانية والمحاسبة عند وقوع خسائر، مطالبا بأن يعرف المصريون طبيعة العلاقة بين القوات المصرية وأي تشكيل عسكري مشترك قد تشارك فيه.

وتابع: "ماذا عن سلامة الجنود المصريين؟ أين الضمانة لها إذا دخلوا مهمات قتالية وليست دفاعية؟ وهل سيتم إخبار الشعب بأي حالات وفاة وإصابة لمجندين مصريين؟ وهل هناك تأمين على أرواح هؤلاء الجنود؟".

واستعاد زوبع الخسائر البشرية والمالية التي تكبدتها مصر في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، وما اعتبره ضررا لسمعة الجيش وقوته، قائلا: "ليس لدينا أغلى من أبناء مصر". وطالب بكشف ما إذا كانت المهمة المقبلة دفاعا عن السعودية بطلب رسمي، أم جزءا من حرب إقليمية أوسع، محذرا من أن المصريين سيتحملون تبعات أي قرار لا تتضح حدوده.

وبينما يواصل البرلمان مناقشاته حتى الثلاثاء، يبقى السؤال بشأن سبب إرجاء القرار مفتوحا، وسط أغلبية قادرة عدديا على تمريره وتحفظات تطالب بتوضيح ما سيوافق عليه النواب، في انتظار إعلان نتيجة التصويت وطبيعة المهمة العسكرية المقترحة.

عربي21