23.94°القدس
23.72°رام الله
22.86°الخليل
26.88°غزة
23.94° القدس
رام الله23.72°
الخليل22.86°
غزة26.88°
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
4.13جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.09

تقارير "فلسطين الآن"..

أراضٍ يخشى أصحابها الوصول إليها.. اعتداءات المستوطنين تهدد أرزاق مزارعي الضفة

الضفة الغربية - فلسطين الآن

لم يعد الوصول إلى الأرض الزراعية في عدد من قرى الضفة الغربية مهمة يومية عادية للمزارع الفلسطيني؛ فبين الاعتداءات الجسدية، والتهديدات، وسرقة المحاصيل، وتخريب الأشجار، يجد مزارعون أنفسهم أمام خطر خسارة موسم كامل من العمل، في وقت يشكل فيه محصول الزيتون مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات الفلسطينية.

ومع تصاعد الاعتداءات بالتزامن مع موسم الزيتون لعام 2026، تتجاوز القضية حدود الأضرار التي تلحق بالأشجار والمحاصيل، لتطال حق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، وقدرتهم على تأمين دخل أسرهم، واستمرار النشاط الزراعي في المناطق المستهدفة.

 

أكثر من ألفي اعتداء منذ بداية العام

أظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (OCHA)، الواردة في تقريره الصادر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، توثيق أكثر من 2060 اعتداءً للمستوطنين منذ بداية العام، تسببت بإصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات، في نحو 300 تجمع سكاني بالضفة الغربية، بمعدل يقارب سبعة اعتداءات يوميًا، مقارنة بخمسة اعتداءات يوميًا خلال عام 2025.

وتكشف هذه الأرقام اتساع نطاق الاعتداءات وتأثيرها في التجمعات الفلسطينية، إذ لا تقتصر الأضرار على المزارعين، بل تشمل المنازل والأراضي الزراعية والمواشي وشبكات المياه وممتلكات السكان.

وسجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، 900 اعتداء للمستوطنين خلال النصف الأول من عام 2026 في نابلس، وهو العدد الأعلى بين محافظات الضفة الغربية خلال الفترة المذكورة. كما تضررت أو قُطعت 6,015 شجرة في المحافظة خلال الفترة نفسها، ضمن 45,195 شجرة تضررت في أنحاء الضفة الغربية، بينها 26,395 شجرة زيتون.

وتضع هذه الأرقام المزارعين في نابلس والقرى المحيطة بها أمام تحديات متزايدة، لا سيما في المناطق التي تتكرر فيها الاعتداءات أو تتعذر فيها حرية الوصول إلى الأراضي الزراعية.

 

استهداف موسم الزيتون

ويمثل موسم الزيتون اختبارًا حقيقيًا لقدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم. فبحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجّل 199 اعتداءً مرتبطًا بموسم الزيتون بين 1 سبتمبر/أيلول و12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة 124 آخرين، إلى جانب إلحاق أضرار بأكثر من 2,500 شجرة وشتلة.

ووقعت نحو 60% من هذه الاعتداءات في محافظة رام الله، بواقع 122 حادثة، تلتها محافظة نابلس بـ37 حادثة، فيما سُجلت 46 إصابة في نابلس خلال الفترة المذكورة.

وتتضمن هذه الحصيلة اعتداءات وقعت قبل انطلاق موسم القطاف رسميًا في 15 أكتوبر/تشرين الأول، ما يعكس حجم المخاطر التي واجهها المزارعون حتى قبل بدء الموسم في موعده المعلن.

ولا تقتصر الاعتداءات على منع المزارعين من العمل؛ إذ تشمل، وفق توثيقات ميدانية، الاعتداء الجسدي وسرقة الزيتون وأدوات القطاف، وتخريب الأشجار، وإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم.

وبالنسبة إلى أصحاب الأراضي، فإن خسارة يوم واحد من القطاف قد تعني ضياع جزء من المحصول، فيما يؤدي تكرار المنع أو الاعتداء إلى زيادة كلفة الإنتاج وتراجع قدرة العائلة على الاستفادة من أرضها.

 

خسائر تتجاوز موسمًا واحدًا

ووفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصادر في 15 أكتوبر، أدت اعتداءات المستوطنين منذ بداية عام 2026 إلى إلحاق أضرار بأكثر من 20 ألف شجرة وشتلة فلسطينية.

كما وثّق التقرير اقتلاع أو إتلاف قوات الاحتلال أكثر من 10 آلاف شجرة وشتلة منذ بداية العام خلال عمليات إزالة الأراضي والغطاء النباتي، معظمها من أشجار الزيتون، مع تسجيل نحو 4,600 شجرة خلال سبتمبر/أيلول وحده.

وتكمن خطورة الأضرار الزراعية في أن خسارة الشجرة لا تعني فقدان ثمار موسم واحد فحسب؛ فالأشجار المعمرة تحتاج إلى سنوات من الرعاية والنمو، وقد يتطلب تعويضها وقتًا طويلًا قبل أن تعود إلى مستوى إنتاجها السابق.

ويترتب على ذلك أثر اقتصادي ممتد، خصوصًا في العائلات التي تعتمد على الزيتون وزيته في تغطية نفقات التعليم والصحة والاحتياجات الأساسية.

 

100 ألف عائلة تعتمد على موسم الزيتون

لا تقتصر أهمية الزيتون على مكانته الزراعية والثقافية؛ فهو مصدر دخل مباشر أو غير مباشر لما يُقدّر بنحو 80 ألفًا إلى 100 ألف عائلة فلسطينية، وفق بيانات أوردها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وذكر التقرير أن وزارة الزراعة الفلسطينية قدّرت إمكانية وصول إنتاج زيت الزيتون في عام 2026 إلى نحو 21 ألف طن، مقارنة بنحو 7 آلاف طن في عام 2025، شريطة تمكن المزارعين من الوصول إلى بساتينهم وقطاف المحصول.

ومن هنا، فإن منع الوصول إلى الأراضي أو إتلاف الأشجار والمحاصيل لا ينعكس على المزارع وحده، بل يمتد إلى معاصر الزيتون والتجار والعاملين في القطاف والنقل، وسائر الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموسم.

وراء الأرقام والبيانات عائلات تنتظر حصاد عام كامل، ومزارعون يخشون خسارة أشجار ورثوها عن آبائهم، وأراضٍ تحتاج إلى رعاية مستمرة حتى خارج موسم القطاف.

فالأرض التي يخشى صاحبها الوصول إليها لا تفقد قيمتها الزراعية فحسب، بل تصبح مصدر قلق يهدد استقرار الأسرة ومستقبل مصدر رزقها. ومع استمرار موسم الزيتون، يبقى السؤال الأساسي: كيف يمكن للمزارع أن يحافظ على محصوله، إذا لم يكن قادرًا على الوصول إلى أرضه بأمان؟.

المصدر: فلسطين الآن