23.41°القدس
23.19°رام الله
22.36°الخليل
26.72°غزة
23.41° القدس
رام الله23.19°
الخليل22.36°
غزة26.72°
الجمعة 23 أكتوبر 2026
4.17جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.17
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.11

وسطاء يسابقون التصعيد.. تحركات دبلوماسية لمنع عودة الحرب مع إيران

سارع وسطاء في الشرق الأوسط إلى إحياء المسار الدبلوماسي مع إيران، وسط مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية، بالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة واستعداد إسرائيل لاحتمال شن ضربات جديدة، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تعرقل التوصل إلى تسوية.

وأكدت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير أعده سمر سعيد وعنات بيليد وبنوا فوكون وشيلبي هوليداي، أن الوسطاء يكثفون جهودهم لتجنب تصعيد جديد، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبني لهجة متشددة تجاه طهران، رغم إعلانه أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني / نوفمبر.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب هدد، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل "ستنهيان المهمة قريبا" إذا لم تغير إيران سلوكها بسرعة.

استعدادات عسكرية أمريكية وتحركات في المنطقة

وذكرت "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين مطلعين على التخطيط العسكري الأمريكي، أن الجيش الأمريكي يعمل على إعداد مجموعة من الخيارات لشن ضربات ضد إيران. ويوجد حاليًا في الشرق الأوسط مجموعتان قتاليتان تضمان حاملتي طائرات، فيما تتجه مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ، دون وضوح بشأن ما إذا كانت المجموعات الثلاث ستبقى جميعها في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة ترسل أيضًا سفينة هجومية برمائية تحمل قوات من مشاة البحرية الأمريكية، بالتزامن مع نقل بعض القوات من قواعدها في المنطقة إلى مواقع أكثر أمانًا، في ظل تهديدات إيرانية وتهديدات من الحوثيين لحلفاء واشنطن في الخليج.

وأشارت إلى أن الحوثيين شنوا هجمات على المملكة العربية السعودية، ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرًا إلى إصدار أوامر للموظفين الحكوميين الذين لا تستلزم مهامهم البقاء في المملكة، إلى جانب أفراد عائلاتهم، بمغادرتها.

وفيما يتعلق بتحركات القوات الأمريكية، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط، إن الجيش ينقل أصوله العسكرية بصورة دورية، لكنه لا يكشف عن تفاصيل هذه التحركات لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.

إسرائيل تستعد لضربات جديدة ضد إيران

وأفادت "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن شخص مطلع على الخطط الإسرائيلية، بأن الجيش الإسرائيلي استعد في وقت سابق من أكتوبر الجاري لتنفيذ حملة قصف تستمر عدة أيام، تستهدف مواقع مدنية ونووية وأخرى تابعة للنظام الإيراني، لكن العملية لم تُنفذ بعدما عارض ترامب علنًا استئناف الحرب قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن "فاينانشال تايمز" تناولت في وقت سابق الخطط الإسرائيلية لشن هذه الضربات.

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي قولها إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران "في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي".

وفي المقابل، يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنًا لاستئناف الهجمات على إيران. ووفقًا لشخص مطلع على توجهاته، يعمل الجيش الإسرائيلي على تحديث قائمة الأهداف، وسط مخاوف إسرائيلية من سرعة تقدم إيران في إعادة بناء بنيتها التحتية وقدراتها في مجالي الصواريخ والطائرات المسيرة.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل قدمت إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قائمة بأهداف محتملة للضربات، استنادًا إلى معلومات استخباراتية جديدة، خلال اجتماع عُقد الاثنين في قاعدة جوية إسرائيلية.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى منذ عدة أسابيع، فيما لا يزال عدد كبير من العسكريين الأمريكيين موجودين في إسرائيل، إلى جانب تمركز طائرات للتزود بالوقود في المطار الرئيسي للبلاد وقواعد تابعة للقوات الجوية في الجنوب.

الوساطة تتواصل وسط خلافات بشأن شروط التفاوض

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن مسؤولين في المنطقة يتعاملون بجدية مع خطر التصعيد، في ظل تهديدات ترامب ورفض إيران الاستجابة للمطالب الأمريكية. وتضغط واشنطن على طهران للدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي، بينما تسعى إيران إلى حصر المحادثات في مسألة إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسار الدبلوماسي ظل متعثرًا لعدة أشهر، في الوقت الذي كثفت فيه إيران هجماتها على السفن في المضيق. ومع ذلك، استمر تدفق النفط عبر الممر المائي الضيق، بعدما تمكنت شركات الشحن من العبور بتوجيه وحماية القوات الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، شن الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن، سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت منشآت للطاقة ومطارات في السعودية.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة كثفت ضغوطها الاقتصادية على طهران عبر فرض قيود على شحنات النفط وتشديد العقوبات، لكن هذه الإجراءات لم تحقق حتى الآن اختراقًا في الأزمة.

وفي محاولة لكسر الجمود، توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران الثلاثاء، أعقبه وصول وفد من الدبلوماسيين القطريين.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن وسطاء قولهم إن مقترحات طُرحت خلال الاتصالات تضمنت الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب فوائدها، مقابل تقديم طهران تنازلات في الملف النووي، من بينها السماح بعودة المفتشين الدوليين. وشملت الأفكار المطروحة أيضًا نقل مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا.

وبحسب الوسطاء، أبدى دبلوماسيون إيرانيون في البداية انفتاحًا على فكرة السماح بعودة المفتشين الدوليين، لكن هذا التوجه واجه رفضًا من المتشددين في إيران. وأضافوا أن مسؤولين إيرانيين شعروا بالاستياء من رسالة الوسطاء التي شددت على ضرورة الدخول في جولة جادة من المفاوضات لتجنب استئناف الهجمات الأمريكية.

طهران تحذر من تداعيات أي تصعيد

وفي مقال رأي نشرته "فاينانشال تايمز"، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لن تقبل بالتفاوض ما لم تتخل الولايات المتحدة عن خياراتها العسكرية، محذرًا من أن طهران سترد بقوة في أنحاء المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وكتب عراقجي: "أجد لزامًا عليّ التحذير من أن أي تصعيد إضافي حول مضيق هرمز أو في أي مكان آخر بالمنطقة سيضع حياة المدنيين، واستقرار دول المنطقة، والاقتصاد العالمي في خطر جسيم".

وذكر وسطاء أن التحذير يتسق مع تهديدات نقلها مسؤولون إيرانيون في أحاديث خاصة، مفادها أن أي جولة جديدة من التصعيد ستكون باهظة التكلفة، وقد تستهدف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وأصولًا اقتصادية أخرى، إلى جانب القواعد الأمريكية.

تعزيز الوجود البحري الأمريكي وخيارات إضافية لترامب

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن نحو 20 قطعة بحرية أمريكية توجد حاليًا في المنطقة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى أكثر من 24 قطعة مع وصول مجموعة حاملة طائرات ووحدة من مشاة البحرية، ما لم تُسحب قطع أخرى.

ومن شأن هذا التعزيز، بحسب الصحيفة، أن يرفع قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ عمليات على مدار الساعة، ويوفر لترامب خيارات إضافية، من بينها عمليات الإنزال البرمائي ومهام عسكرية أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب ناقش علنًا إمكانية مهاجمة المنشأة النووية الإيرانية المعروفة باسم "جبل بيك آكس" (Pickaxe Mountain)، كما سبق أن أمر بشن ضربات على أهداف إيرانية قرب المضيق بهدف تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

حصيلة الضربات السابقة ومخاوف استنزاف الدفاعات

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا أكثر من 20 ألف ضربة على إيران خلال المرحلة الأكثر احتدامًا من الحرب. وردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه منطقة الخليج، مستهدفة بنية تحتية حيوية للطاقة ومطارات وقواعد أمريكية وسفارات وقنصليات تابعة للولايات المتحدة.

وأضافت أن التصدي لهذه الهجمات المكثفة استنزف مخزونات الصواريخ الاعتراضية اللازمة لمواجهة هجمات مستقبلية.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب سبق أن صعّد تهديداته بشن هجمات على إيران، قبل أن يتراجع لاحقًا ويسعى إلى التوصل لاتفاق، وكانت آخر مرة اتبع فيها هذا النهج في أواخر يوليو الماضي.

وفي تصريحات أدلى بها الثلاثاء عقب عودته من زيارة إلى الشرق الأوسط، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث: "نحن نريد ضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا. وإذا لم تكن لديهم الرغبة في التخلي عن ذلك، وطلب منا الرئيس المضي قدمًا بخطوات إضافية، فنحن على أتم الاستعداد".

المصدر: فلسطين الآن