أقرّ مسؤولان عسكريان إسرائيليان بأن "إسرائيل" تخسر بصورة منهجية ما وصفاه بـ"الحرب الناعمة"، محذرين من تنامي حملات نزع الشرعية عنها عبر الجامعات والمحاكم الدولية والمنصات الرقمية ووسائل الإعلام، وداعيين إلى إنشاء مقر عمليات وطني يتولى إدارة هذه المواجهة تحت إشراف رئيس الوزراء مباشرة.
وقال رئيس حركة الأمنيين، العميد إيريز فينر، والباحث في مركز "ICGS" للشؤون الاستراتيجية، العقيد غابي سيبوني، إن خصوم "إسرائيل" لا يكتفون بتطوير قدراتهم العسكرية، بل يعملون على التأثير في الرأي العام العالمي وتقييد حرية إسرائيل في التحرك، عبر مؤسسات أكاديمية وقانونية وإعلامية ومنظمات غير حكومية.
وأضافا، في مقال مشترك نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن "إسرائيل" تحقق إنجازات في ميادين القتال، لكنها تخسر بصورة منهجية في ساحة التأثير على الوعي، في ظل غياب استراتيجية موحدة وتشتت الجهود بين الوزارات والأجهزة الأمنية، ما يستدعي الانتقال من الدعاية التقليدية إلى نهج عملياتي استباقي.
وأوضح الكاتبان أن المقصود بـ"الحرب الناعمة" ليس الدعاية بمفهومها التقليدي، بل ساحة متعددة الأبعاد تعتمد على التخطيط الاستراتيجي والتأثير في الوعي والقدرة على التحرك المبكر، معتبرين أن "إسرائيل" تفتقر حاليا إلى الأدوات اللازمة لخوض هذه المواجهة بفاعلية.
وربط المسؤولان هذا التحدي بما وصفاه بمنظومة دولية لنزع الشرعية عن "إسرائيل"، زاعمين أن دولا من بينها قطر وإيران وتركيا وروسيا والصين، إلى جانب السلطة الفلسطينية ومنظمات دولية، تسهم في هذه الجهود. كما تحدثا عن تقارب بين حركات إسلامية وتيارات تقدمية راديكالية، أطلقا عليه تسمية "التحالف الأحمر-الأخضر".
وأشارا إلى أن هذه الجهات تستخدم الجامعات والمحاكم الدولية والمؤسسات الخيرية والمنصات الرقمية لتوسيع نفوذها، مستشهدين باستثمارات قطرية قالا إنها بلغت نحو 400 مليار دولار خلال عقدين في مؤسسات أكاديمية وآليات نفوذ داخل الولايات المتحدة. واعتبرا أن هذه الأنشطة تتجاوز الاستثمار المالي إلى التأثير في أفكار الأجيال وتوجهاتها السياسية.
وأضاف الكاتبان أن أشخاصا تأثروا بهذه الأفكار في الجامعات قبل نحو عقد باتوا اليوم، وفق تقديرهما، من صناع القرار وأعضاء الكونغرس والصحفيين الذين يسهمون في تشكيل الرأي العام العالمي. ورأيا أن انعكاسات هذه العملية باتت واضحة في مدن أوروبية، بينها باريس ولندن، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى "إسرائيل".
وشددا على أن المشكلة لا تقتصر على نشاط خصوم "إسرائيل"، بل تشمل غياب قيادة مركزية تنسق جهود مواجهتهم، إذ تتوزع المسؤوليات حاليا بين الوزارات والمؤسسات الحكومية دون تنسيق كافٍ. ودعوا إلى إنشاء مقر عمليات في مكتب رئيس الوزراء، يتولى إدارة معركة التأثير على الوعي وتنسيق الاستخبارات والتخطيط والتحركات الميدانية والقانونية والرقمية.
وحددا خمسة إجراءات لمواجهة ما وصفاه بالحرب الناعمة، تشمل إنشاء مقر عمليات وطني، وتشكيل هيئة موحدة تتولى الاستخبارات والتخطيط والعمليات تحت المسؤولية المباشرة لرئيس الوزراء، والكشف المبكر عن الحملات المعادية، وتنفيذ تحركات عملياتية وقانونية ورقمية، إلى جانب توظيف الأدوات التكنولوجية والقانونية المتاحة لإحباط الأنشطة المستهدفة لإسرائيل.
وحذر المسؤولان من أن استمرار غياب التغيير الاستراتيجي سيؤدي إلى مزيد من الإخفاقات في مواجهة القرارات والحملات المناهضة لإسرائيل، بما فيها حملات المقاطعة والتضليل الإعلامي والانتقادات داخل الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام الدولية.
وتعكس دعوتهما، وفق ما طرحه المقال، مخاوف داخل الأوساط العسكرية والاستراتيجية الإسرائيلية من أن التأثير في الرأي العام الدولي بات يشكل جبهة موازية للمواجهة العسكرية، وأن التعامل معه بوصفه ملفا دعائيا ثانويا لم يعد كافيا.
