20.42°القدس
19.83°رام الله
19.06°الخليل
23.97°غزة
20.42° القدس
رام الله19.83°
الخليل19.06°
غزة23.97°
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.35دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.45يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.35
جنيه مصري0.05
يورو3.45
دولار أمريكي3.08

آيزنكوت وخلافة نتنياهو.. هل تتغير "إسرائيل" بتغيّر القيادة؟

من جنرال إلى رئيس وزراء محتمل: هل يستطيع غادي آيزنكوت تقديم نموذج إسرائيلي أقل تطرفاً وأكثر اعتدالاً؟ أم أن الاختلاف مع نتنياهو يتعلق بإدارة الصراع لا بإنهائه؟

تثير التوقعات بشأن احتمال وصول رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الاسرائيلية خلفاً لنتنياهو تساؤلات جوهرية حول مستقبل السياسة الإسرائيلية؛ ليس فقط تجاه الفلسطينيين بل أيضاً تجاه إيران ولبنان والعلاقات مع الولايات المتحدة.

لكن الخطأ الذي ينبغي تجنبه هو افتراض أن رحيل نتنياهو يعني بالضرورة تغييراً جذرياً في السياسات الإسرائيلية، فالمؤشرات المتعلقة بمواقف آيزنكوت توحي بأننا قد نكون أمام تغيير في أسلوب القيادة والخطاب السياسي أكثر من كوننا أمام تحول استراتيجي في طبيعة الصراع.

نهاية نتنياهو لا تعني نهاية النهج الإسرائيلي

ارتبط اسم نتنياهو خلال السنوات الماضية بالتوسع الاستيطاني والحرب على غزة، وتصعيد المواجهة الإقليمية وتوتر العلاقات مع عدد من الدول الغربية وخاصة الأوروبية. وقد أدى استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة إلى زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل، فضلاً عن اتساع الانتقادات داخل المجتمعات الغربية.

الحكم على أي حكومة إسرائيلية جديدة يجب أن يستند إلى قراراتها الفعلية: هل ستوقف العمليات العسكرية؟ هل ستضمن دخول المساعدات؟ هل ستقبل بحقوق الفلسطينيين؟ وهل ستضع حداً للاحتلال؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تحدد حقيقة التغيير لا مجرد تبدل الأسماء في قمة السلطة

في هذا السياق قد يمثل آيزنكوت خياراً أكثر قبولاً لدى بعض الناخبين الإسرائيليين والأوساط الدولية، نظراً إلى خلفيته العسكرية وخبرته الأمنية وقدرته على تقديم خطاب سياسي أقل صدامية. لكن السؤال الأساسي ليس ما إذا كان آيزنكوت أكثر اعتدالاً في أسلوبه من نتنياهو، وإنما ما إذا كان مستعداً لتغيير السياسات التي أنتجت الصراع واستمرار الاحتلال. فقد يتغير رئيس الحكومة وتتغير اللغة المستخدمة في مخاطبة العالم بينما تبقى الأهداف العسكرية والسياسية على حالها.

غزة تكشف حدود الاعتدال الإسرائيلي

من أبرز المؤشرات على توجهات آيزنكوت موقفه المتشدد من نزع سلاح المقاومة وتدمير قدراتها العسكرية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن الحرب على غزة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت قضية تتعلق بمستقبل القطاع وحقوق الفلسطينيين وإعادة الإعمار والتهجير وإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية.

إن تبني آيزنكوت نهجاً عسكرياً صارماً لا يعني بالضرورة أنه سيتبنى جميع أساليب نتنياهو، لكنه لا يقدم أيضاً ضمانات بأن سياساته ستؤدي إلى وقف الحرب أو إنهاء معاناة الفلسطينيين. فالمشكلة الأساسية تكمن في غياب رؤية سياسية واضحة تعالج جذور الصراع، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية والعسكرية.

ومن هنا فإن الحكم على أي حكومة إسرائيلية جديدة يجب أن يستند إلى قراراتها الفعلية: هل ستوقف العمليات العسكرية؟ هل ستضمن دخول المساعدات؟ هل ستقبل بحقوق الفلسطينيين؟ وهل ستضع حداً للاحتلال؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تحدد حقيقة التغيير لا مجرد تبدل الأسماء في قمة السلطة.

الدولة الفلسطينية.. تراجع يتجاوز نتنياهو

ربما يكون الموقف من إقامة الدولة الفلسطينية من أكثر الملفات دلالة على حدود التغيير المحتمل، فبحسب المعطيات كان آيزنكوت مؤيداً سابقاً لحل الدولتين لكنه أصبح يعارض إقامة دولة فلسطينية بعد 7 أكتوبر 2023.

وهذا التحول لا يمكن فصله عن الاتجاهات المتشددة التي تعززت داخل المجتمع والسياسة الإسرائيليين منذ ذلك التاريخ. وتكمن الخطورة هنا في أن رفض الدولة الفلسطينية لم يعد محصوراً في اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً، بل أصبح أيضاً لدى شخصيات تنتمي إلى المؤسسة العسكرية والأمنية وتُقدَّم أحياناً باعتبارها بديلاً أكثر اعتدالاً.

وهذا يعني أن أزمة التسوية السياسية أعمق من نتنياهو نفسه، لأنها ترتبط بتحولات في بنية التفكير السياسي الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية. وبالتالي فإن وصول آيزنكوت إلى الحكم المحتمل لن يكون كافياً لإعادة إحياء حل الدولتين ما لم يصاحبه تغيير حقيقي في الموقف من الاحتلال والاستيطان والحقوق الفلسطينية.

عنف المستوطنين.. نقطة اختلاف لا تكفي وحدها

من النقاط التي قد تميز آيزنكوت عن نتنياهو معارضته لعنف المستوطنين في الضفة الغربية. وهذا موقف مهم خصوصاً في ظل الاعتداءات على الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وتصاعد المخاوف من التهجير.

لكن ينبغي التمييز بين إدانة عنف المستوطنين وبين الاستعداد لاتخاذ إجراءات عملية لإنهاء الاستيطان. فالسؤال ليس فقط ما إذا كان رئيس الحكومة يعارض الاعتداءات، وإنما ما إذا كان سيوقف التوسع الاستيطاني ويحاسب المسؤولين عن العنف ويحمي الفلسطينيين، ويحترم القانون الدولي. إن أي موقف لا يتجاوز الإدانة اللفظية سيظل محدود الأثر ما لم يتحول إلى سياسة حكومية واضحة.

إيران ولبنان.. لا مؤشرات على تحول استراتيجي.

في الملف الإيراني تشير المعطيات إلى أن آيزنكوت يتفق مع نتنياهو بشأن ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه يختلف معه بشأن اعتبار تغيير نظام الحرس الثوري هدفاً عسكرياً. وهذا اختلاف قد يؤثر في طريقة إدارة المواجهة لكنه لا يعني بالضرورة تراجع التصعيد.

أما في لبنان فتبدو توجهاته العسكرية قريبة من نهج نتنياهو، ما يقلل من احتمالات حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الجبهة اللبنانية.

ومن هنا فإن التعويل على تغيير الحكومة الإسرائيلية باعتباره مدخلاً تلقائياً لخفض التصعيد الإقليمي قد يكون مبالغاً فيه؛ قد تختلف الوسائل والتقديرات لكن استمرار التركيز على الحلول العسكرية قد يبقي المنطقة عرضة لموجات جديدة من المواجهة.

الولايات المتحدة.. خلاف على إدارة العلاقة لا على التحالف

يريد آيزنكوت وفق المعطيات استعادة العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة التي شهدت توترات في عهد نتنياهو، خصوصاً بشأن إدارة الحرب والضغوط الأمريكية، لكنه يرى أيضاً أن نتنياهو قدّم تنازلات أكبر أمام واشنطن. وهذا يكشف أن الخلاف لا يتعلق بالضرورة بطبيعة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بل بكيفية إدارته وبحدود الاستجابة للضغوط الأمريكية.

وقد يحظى آيزنكوت بقبول أوسع لدى بعض الدوائر السياسية الغربية إذا قدم نفسه باعتباره قائداً أكثر انضباطاً وأقل اندفاعاً، لكن هذا القبول المحتمل لا ينبغي الخلط بينه وبين تحول جوهري في السياسات تجاه الفلسطينيين. فقد تتحسن صورة إسرائيل في الخارج من دون أن تتحسن بالضرورة أوضاع الفلسطينيين على الأرض.

وهنا تكمن إحدى أهم الإشكاليات: هل سيكون التغيير فرصة لمراجعة السياسات الإسرائيلية أم مجرد إعادة تقديمها بوجه سياسي أكثر قبولاً؟

ماذا يعني ذلك للفلسطينيين؟

احتمال صعود غادي آيزنكوت يعكس أزمة سياسية داخل إسرائيل ومحاولة لإيجاد بديل لنتنياهو يكون أكثر قدرة على إدارة العلاقات الدولية وتخفيف التوترات الداخلية والخارجية، لكن المؤشرات المتعلقة بمواقفه من غزة والدولة الفلسطينية وإيران ولبنان لا تسمح بافتراض حدوث تحول استراتيجي شامل

بالنسبة إلى الفلسطينيين لا ينبغي التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها صراعاً بين مشروعين متناقضين بالضرورة، فقد يكون هناك اختلاف حقيقي بين نتنياهو وآيزنكوت في بعض الملفات لكن المعيار الأهم هو الموقف من الحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان.

إن وصول شخصية من خلفية عسكرية إلى رئاسة الحكومة لا يمثل في حد ذاته ضمانة للسلام، كما أن رحيل نتنياهو لا يعني تلقائياً نهاية السياسات التي اتبعتها حكومته. وفي المقابل لا ينبغي استبعاد احتمال حدوث تغييرات عملية في إدارة الحرب والعلاقات الدولية إذا تبدلت القيادة، لكن هذه الاحتمالات تحتاج إلى تقييم على أساس القرارات والوقائع لا التوقعات وحدها.

لذلك فإن المطلوب فلسطينياً هو الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات، وتوحيد الموقف الوطني وتعزيز العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي والتمسك بالحقوق الفلسطينية باعتبارها أساس أي تسوية عادلة.

الخلاصة: تغيير القيادة ليس بالضرورة تغييراً في المشروع

إن احتمال صعود غادي آيزنكوت يعكس أزمة سياسية داخل إسرائيل ومحاولة لإيجاد بديل لنتنياهو يكون أكثر قدرة على إدارة العلاقات الدولية وتخفيف التوترات الداخلية والخارجية، لكن المؤشرات المتعلقة بمواقفه من غزة والدولة الفلسطينية وإيران ولبنان لا تسمح بافتراض حدوث تحول استراتيجي شامل.

قد يكون آيزنكوت أكثر قبولاً لدى بعض الأطراف الدولية وقد تختلف طريقته في إدارة الأزمات، لكن ذلك لا يكفي للقول إنه يمثل مشروعاً مختلفاً جذرياً عن مشروع نتنياهو. فالمعيار الحقيقي ليس مَن يجلس في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بل ما الذي ستفعله حكومته تجاه الفلسطينيين، والاحتلال والاستيطان والقانون الدولي.

وإلى أن تظهر سياسات عملية تثبت خلاف ذلك فإن الرهان على تغيير الوجوه وحده لن يكون كافياً لتغيير واقع الصراع. فلسطين لا تحتاج إلى رئيس حكومة إسرائيلي أقل صخباً فحسب، بل إلى تغيير حقيقي ينهي الاحتلال ويعترف بحقوق شعبها ويضع حداً للحروب والاستيطان والتهجير.

 

المصدر: فلسطين الآن