22.2°القدس
22.42°رام الله
20.96°الخليل
26.21°غزة
22.2° القدس
رام الله22.42°
الخليل20.96°
غزة26.21°
الخميس 29 أكتوبر 2026
4.16جنيه إسترليني
4.4دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.4
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.12

غزيون يواجهون النزوح ببيع ممتلكاتهم.. مدخرات تتبخر ومقتنيات تُباع

images - 2026-10-14T154430.106.jpeg
images - 2026-10-14T154430.106.jpeg

لم يخطر يوم ببال النازح شادي المزين (45 عامًا) أن يبيع جزءًا من الأثاث الذي جلبه من منزله الكائن في منطقة المستشفى الأوروبي جنوبي شرق مدينة خان يونس، قبل أن تحيله قوات الاحتلال إلى ركام متناثر.

خلال فترة نزوح المزين بمنطقة المواصي، اضطر الرجل للعمل في تصليح العملات الورقية المهترئة، وكان يوفر عبرها جزءًا من قوته اليومي، لكن هذه المهنة الطارئة اندثرت بعدما بات التوجه في الدفع نحو التطبيقات والمحافظ الرقمية، في سوق يغلب عليه التقلبات يومًا بعد آخر.

وعلى مدار أكثر من عامين ونصف، أتت رحلات النزوح المتكرر وتهيئة الخيمة التي يقيم فيها المزين مع زوجته وثلاثة من أبنائه، على غالب ما ادخره للمستقبل. 

وقال: "وجدت نفسي أمام معادلة قاسية إما أن أتخلى عن جزء من ممتلكاتي أو أن أعجز عن توفير تكاليف النزوح ومتطلبات الحياة الأساسية".

وأضاف: "حتى التعليم الذي كان في البداية برسوم معقولة أضحى الآن بتكلفة تفوق ما كان عليه قبل الحرب.. تكاليف الحياة أصبحت لا تطاق". ورغم ما باعه المزين من أثاث مستخدم إلا أن ما جناه من مال بالكاد استطاع به تغطية رسوم فصل دراسي واحد لأبنائه في المدارس والجامعات.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، لم تعد الممتلكات بالنسبة إلى كثير من الغزيين مجرد أشياء يمكن الاستغناء عنها، بل تحولت إلى مصدر اضطراري للحصول على المال، في ظل تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة والإيواء، وصعوبة توفير الطعام والمياه والاحتياجات اليومية. 

ومرورًا بالأثاث والأجهزة الكهربائية إلى الهواتف والحواسيب والملابس، وصولًا إلى المصوغات الذهبية التي ادخرتها بعض الأسر لمواجهة الأزمات، بات بيع الممتلكات أحد الخيارات التي يلجأ إليها النازحون لتأمين احتياجاتهم العاجلة، بعدما استنزفت الحرب مدخراتهم وقلّصت قدرتهم على مواجهة الأعباء المتزايدة.

قالت ريهام عمران (34 عامًا) إنها اضطرت لبيع جزء من مصاغها الذهبي الذي حافظت على كل قطعة منه قبل الحرب وفي بداياتها، لكن مع طول أمد النزوح وارتفاع تكاليف الطعام، خاصة إبان المجاعة التي ضربت أطنابها قطاع غزة، أُجبرت هذه الموظفة الحكومية على بيع بعض من مصاغها لتوفير الدقيق والحليب لأطفالها.

وأضافت الأم المكلومة: "خلال المجاعة وصل سعر كيلو الدقيق لأكثر من 100 شيكل، وانسحب هذا الغلاء على أقل المتوفر من الخضار والمعلبات، لدرجة استنزفت كل تحويشتنا في أقل من ستة أشهر".

ومع العودة تدريجيًا لارتفاع الأسعار في بعض السلع الأساسية واختفائها من الأسواق، تخشى عمران من عودة شبح المجاعة مجددًا، وتابعت: "إذا استمر هذا الغلاء وعادت المجاعة سيضطر الناس لبيع ممتلكات إضافية أو مقتنيات ثمينة حافظوا عليها لسنوات".

ولعل ما يؤشر إلى هذه الظاهرة الاقتصادية التي طرأت على حياة الغزيين بعد الحرب، هو انتشار أسواق الخردة والمقتنيات المنزلية في مختلف مناطق القطاع، ما يدلل على تلاشي قيمة الممتلكات أمام الحاجة الملحة للبقاء في ظل حالة الفقر المدقع.

وفي أيلول/ سبتمبر المنصرم، كشف تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، أن قطاع غزة شهد أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم، فيما تفاقمت معدلات البطالة والفقر في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث أصبح أكثر من 90% من سكان غزة في سن العمل بلا وظائف، مما دفعهم نحو فقر متعدد الأبعاد، على حد وصف التقرير.

بدوره، أرجع الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر حالة بيع الممتلكات الخاصة في قطاع غزة إلى انخفاض الدخل لأدنى مستوياته؛ بسبب تزايد معدلات البطالة لـ 90% وانخفاض القدرة الشرائية للسكان.

وقال أبو قمر: "الحرب غيّرت الأولويات لدى الناس، فرغم حاجة المواطنين لهذه الممتلكات، إلا أن حاجتهم لتوفير الغذاء أولى، أو مثلًا البحث عن مكان آمن وتهيئة مكان النزوح أو توفير رسوم دراسية للتعليم وهو ما يسمى في الاقتصاد بتكلفة الفرصة البديلة".

وشدد أبو قمر على أن هذه الحالة تؤكد الوضع المتدني لحال الناس الاقتصادي خلال الحرب وما أفرزته من اقتصاد مشوه.

ولفت الباحث الاقتصادي إلى أن قراءة هذا المشهد يدلل على أن الاحتلال يمضي بشكل ممنهج في إغراق قطاع غزة في ظاهرة الركود التضخمي، وهي أسوأ ظاهرة ممكن أن تحدث لأي اقتصاد في العالم.

وأوضح أبو قمر أن هذا الركود التضخمي يشير إلى انعدام الدخل وارتفاع البطالة، ورغم ذلك تبقى الزيادة في الأسعار مستمرة.

ولا يجد أبو قمر أن التدخلات الإنسانية والمساعدات المحدودة من المؤسسات الدولية في هذا المضمار كافية، بقدر ما يجب أن تساهم في عودة هذه الشرائح لسوق العمل وخفض معدلات البطالة المستشرية في القطاع المحاصر.

وربط المختص بالاقتصاد الوصول لهذه الحلول بحلقة كاملة من ضرورات التعافي، تبدأ بفتح المعابر بشكل دائم وفك الحصار وإذابة حالة الجمود الاقتصادي والبدء تدريجيًا في عملية إعادة الإعمار ومن ثم توفير فرص العمل الكافية، وهو ما يعني ارتفاع مستوى الدخل للأسر، وبالتالي ارتفاع القدرة الشرائية ما يعني عدم اضطرار المواطنين لبيع أجزاء من ممتلكاتهم الخاصة.

المصدر: ألتر فلسطين