18.9°القدس
18.66°رام الله
17.56°الخليل
23.35°غزة
18.9° القدس
رام الله18.66°
الخليل17.56°
غزة23.35°
الجمعة 30 أكتوبر 2026
4.16جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.11

خسائر بمئات الملايين واعتقالات لا تتوقف

الخليل تواجه عدوانا شاملا للأسبوع الثاني على التوالي

AA-2026102.jpg
AA-2026102.jpg

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، لليوم الثامن على التوالي، وسط حصار وإغلاق لمداخل المدينة، ومواصلة تهجير مئات العائلات الفلسطينية من حيّي عين دير بحة والجلدة، بالتزامن مع الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الحيين، وإخلاء منازل بجانب منزلي شهيدين من عائلة الجعبة، وسط مخاوف من تفجيرهما.

وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية، ترافقها وحدات هندسية، باتجاه حيّي عين دير بحة والجلدة المغلقين والمحاصرين لليوم الثامن على التوالي، مع استمرار تهجير مئات العائلات منهما، وداهمت منزلي الشهيدين حمودة الجعبة وأحمد الجعبة، اللذين يتهمهما الاحتلال بتنفيذ عملية إطلاق نار في منطقة فرش الهوى الأسبوع الماضي، وشرعت بأعمال حفر وتكسير داخلهما.

وتتزامن هذه الإجراءات مع استمرار تهجير نحو 780 أسرة، تضم قرابة خمسة آلاف شخص من حيّي عين دير بحة والجلدة، اللذين يُعدّان مسقط رأس منفذي عملية إطلاق النار التي وقعت الجمعة الماضي، وأسفرت عن مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين.

وأعلن محافظ الخليل خالد دودين، اليوم، أن مؤسسات المدينة الواقعة جنوبي الضفة الغربية، تواجه خطر الانهيار جراء استمرار الحصار والإغلاق الإسرائيليين في أنحاء المحافظة منذ يوم الجمعة الماضي، في ظل تعطّل العملية التعليمية، وشلل القطاعات التجارية والصناعية، وتوقف حركة التصدير والاستيراد، بالتزامن مع استمرار نزوح مئات العائلات من المناطق المستهدفة.

وتواجه أكثر من 2600 مؤسسة اقتصادية، تشغّل نحو 50 ألف عامل وموظف فلسطيني، ظروفاً وصفها بالكارثية. وأشار دودين إلى أن الاحتلال يحاصر منطقة عين دير بحة والجلدة، غرب الخليل، التي تبلغ مساحتها نحو 3.5 كيلومترات مربعة، ويقطنها قرابة أربعة آلاف نسمة، أُجبر 3361 فلسطينياً منهم على النزوح من منازلهم.

وبيّن دودين أن الجهات الرسمية لا تزال تجهل تفاصيل الأوضاع داخل المناطق المحاصرة، لا سيما ما يتعلق باحتمال استهداف البنية التحتية، في ظل صعوبة التواصل مع عدد كبير من العائلات المحاصرة، مؤكداً أن قوات الاحتلال فتّشت نحو 600 منزل من دون العثور على ما يحقق أهدافها المعلنة، معتبراً أن ما تتعرض له الخليل يعكس قراراً سياسياً بممارسة الاعتداءات بحق المدينة وسكانها.

عدوان من الشرق والغرب 
من جهته، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن البلدية أعلنت حالة الطوارئ منذ بدء العدوان قبل نحو أسبوع، ثم شكّلت لجنة الإسناد والإغاثة لمساعدة العائلات المتضررة، وعملت البلدية كذلك على إعداد خرائط لمواقع انتشار قوات الاحتلال، وحصر المناطق التي يحاصر فيها المواطنون، وتحديد أشكال الدعم اللازمة لهم، بما يشمل توفير شحن الكهرباء مجاناً لجميع المنازل والوحدات السكنية التي لم يغادرها سكانها، وإعطاء الأولوية لإيصال خدمات المياه إليها.

ولفت إلى أن البلدية تعمل، بالتعاون مع المؤسسات الرسمية الشريكة، على إعداد مذكرات بلغات مختلفة لتوجيهها إلى مؤسسات الأمم المتحدة، ثم إلى السفراء والقنصليات في القدس ورام الله، لعرض ما تتعرض له الخليل من إجراءات وصفها بالعقاب الجماعي، مشيراً إلى أن البلدية زوّدت منظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية (UCLG) بتفاصيل كاملة عن العدوان، لتقوم المنظمة بدورها بتوزيعها على أكثر من 600 بلدية في أنحاء العالم.

لجنة الإسناد: معاناة العائلات تتفاقم 
بدوره، استعرض رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل سفيان المحتسب إحصائيات تتعلق بالأضرار البشرية والاحتياجات الإغاثية للعائلات المتضررة، وقال إن 537 عائلة تضررت بصورة مباشرة وواضحة من العدوان داخل المناطق المغلقة، موضحاً أن المتضررين يشملون 1711 أنثى و1650 ذكراً، و232 رضيعاً تبلغ أعمارهم سنتين فما دون، و1193 طفلاً ويافعاً تراوح أعمارهم بين سنتين و17 عاماً، و326 من كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق، إضافة إلى 147 من الحوامل والمرضعات، و32 شخصاً من ذوي الإعاقة، و213 مصاباً بأمراض مزمنة.

وأكد المحتسب أن اللجنة وفرت ووزعت 755 طرداً غذائياً، و415 حراماً، و501 فرشة، و378 مخدة، و650 ربطة خبز، و300 طرد من الاحتياجات النسائية، و200 طرد للأطفال، إلى جانب توزيع احتياجات أخرى للأطفال، شملت الحليب والحفاضات والحلوى وأدوية خفض الحرارة.

وأشار رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل إلى أن معاناة العائلات النازحة تتفاقم، ولذا شكلت اللجنة لجنة قانونية فرعية تولت التواصل مع الحقوقيين المحليين والدوليين، إلى جانب لجنة إعلامية تُعنى بالتواصل مع وسائل الإعلام الدولية، ولجنة مالية تتولى التعامل مع المساعدات والتبرعات، وتضم أعضاء من ملتقى رجال الأعمال في الخليل ولجنة الزكاة والغرفة التجارية.

مئات المنشآت المتضررة وخسائر بالملايين 
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل عدنان النتشة أن أكثر من 380 منشأة صناعية وتجارية تضررت جراء العدوان، إذ تعرّض معظمها للإغلاق أو التخريب أو التجريف أو الهدم، وتتركز المنشآت المتضررة في مناطق الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى، شمال المدينة وغربها.

وبيّن النتشة أن قوات الاحتلال أغلقت وجرّفت 13 منشأة اقتصادية في منطقة فرش الهوى، تعمل في قطاعات متعددة، منها السيارات ومواد البناء والبلاط والسيراميك، وتوفّر نحو 50 فرصة عمل، بالإضافة إلى إغلاق 370 منشأة تجارية وصناعية في منطقة عين دير بحة، تشغّل مئات العمال وتوفر سبل العيش لمئات العائلات، ويبلغ عدد العاملين فيها نحو ألف عامل.

وأكد النتشة أن الإغلاق انعكس على قدرة المنشآت الصناعية والتجارية في مختلف أنحاء المدينة على توزيع البضائع واستيراد المواد الخام، بفعل الحواجز والقيود المفروضة على حركة الأفراد والمركبات، مشيراً إلى أن عدد الحواجز والبوابات والسدّات الترابية في أنحاء المدينة تجاوز 150 عائقاً.

وقدّر الخسائر الاقتصادية اليومية لمدينة الخليل بما بين 10 و12 مليون شيكل بالعملة الإسرائيلية (ما بين 3.2 ملايين و3.8 ملايين دولار)، تشمل أضراراً مباشرة، من بينها خسائر تُقدّر بمليون شيكل يومياً في قطاع الحليب وحده. وأوضح أن حجم الخسائر يختلف من قطاع اقتصادي إلى آخر، تبعاً لقدرة العمال على الوصول إلى المصانع، وإمكانات الشركات في مواصلة الإنتاج وتوزيع منتجاتها في ظل الإغلاق.

ولفت النتشة إلى أن الخليل تضم قطاعات صناعية رئيسية تشمل الصناعات الغذائية والحجر والرخام والذهب والمجوهرات والصناعات البلاستيكية والجلدية، إلى جانب منشآت مرتبطة بالمخزون التمويني، ونظراً إلى تمركز عدد كبير من هذه المنشآت في المدينة، فإن استمرار إغلاقها لا يقتصر أثره على اقتصاد الخليل، بل يمتد إلى سلاسل التوريد في مختلف محافظات الوطن، مشيراً إلى أن الأضرار الناجمة عن الإغلاق تتفاقم بفعل تراجع القوة الشرائية، وانعدام الاستقرار الأمني، واحتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، ما يفضي إلى مشكلات اقتصادية متداخلة ومعقدة تتطلب استراتيجية وطنية لمواجهتها.

وعلى صعيد ذي صلة، حرمت الإغلاقات العسكرية الإسرائيلية على الخليل نحو 80 ألف طالب وطالبة من التعليم المباشر خلال الأسبوع المنصرم، واستناداً إلى بيانات مديرية التربية والتعليم في الخليل، فإن 66 مدرسة تأثرت مباشرة بالإجراءات العسكرية خلال الأسبوع الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. كما أن 2872 طالباً وطالبة تأثروا مباشرة بتلك الإجراءات، بينهم 2198 تحت الحصار المباشر، و674 من النازحين قسراً الذين تعذر عليهم الوصول إلى صفوفهم.

وأشارت إلى أن الإجراءات طاولت أيضاً 119 معلماً ومعلمة وستة موظفين من الكوادر الإدارية والمساندة. وبحسب الوزارة، أدت الإغلاقات العسكرية لمداخل الخليل ومحيط منطقتي دير بحة والجلدة والاقتحامات المتكررة إلى تحويل الدوام المدرسي من التعليم الوجاهي إلى نظام المهمات التعليمية والتعلم عن بُعد من الأحد إلى الخميس.

وتواجه العملية التعليمية في المناطق المغلقة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية قيوداً متواصلة بفعل الحواجز العسكرية وإجراءات التفتيش وإغلاق المداخل، ما يعرقل وصول الطلاب إلى مدارسهم ويؤدي إلى تعطيل الدراسة وتفاقم الفاقد التعليمي، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين.

تهدف هذه الإجراءات الإسرائيلية، إلى دفع الطلاب نحو الاستسلام أمام القيود المفروضة على تنقلهم، مع تكثيف الحواجز والتفتيش في مدينة الخليل، وتفاقم معاناتهم خلال الأعياد اليهودية بسبب إغلاق المداخل وتعطيل الوصول إلى المدارس.

المصدر: فلسطين الآن