أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، التي جرت في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تقدمًا لافتًا للقوائم العربية، التي رفعت تمثيلها في الكنيست إلى 19 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد في انتخابات عام 2022، في تحول يعكس ارتفاع المشاركة العربية واستعادة القوائم العربية جزءًا مهمًا من قوتها الانتخابية.
وبحسب النتائج النهائية، حصلت القائمة المشتركة على 500 ألف و147 صوتًا، بما يعادل 8.79% من الأصوات الصحيحة، وحصدت 11 مقعدًا، فيما نالت القائمة العربية الموحدة 337 ألفًا و253 صوتًا، بنسبة 5.93%، وحصلت على ثمانية مقاعد.
وبذلك، بلغ مجموع أصوات القائمتين نحو 837 ألفًا و400 صوت، مقابل نحو 511 ألف صوت للقوائم العربية في انتخابات عام 2022، بزيادة تتجاوز 63%، فيما ارتفع تمثيلهما البرلماني من عشرة مقاعد إلى 19 مقعدًا، وفقًا للنتائج المنشورة.
وتصدّر حزب الليكود النتائج بحصوله على مليون و167 ألفًا و458 صوتًا، بنسبة 20.52%، حصد بها 27 مقعدًا، تلاه حزب "يَشار" بمليون و913 ألفًا و502 صوت.
المشاركة العامة
بلغت نسبة التصويت في الانتخابات الإسرلئيلية 77.9%، من إجمالي 5 ملايين و716 ألفًا و665 صوتًا جرى فرزها، منها 5 ملايين و690 ألفًا و685 صوتًا صحيحًا، مقابل 25 ألفًا و988 صوتًا لاغيًا.
وفي توزيع موازين القوى السياسية، أظهرت النتائج حصول معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصلت القائمتان العربيتان على 19 مقعدًا، بواقع 11 للقائمة المشتركة وثمانية للقائمة الموحدة.
وتكشف النتائج عن عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية برلمانية منفردة، إذ يحتاج تشكيل الحكومة إلى 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120.
ويحتاج معسكر نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية لتأمين الأغلبية، فيما يحتاج معسكر آيزنكوت إلى 13 مقعدًا، ما يجعل الأحزاب العربية والقوى الدينية، ولا سيما الأحزاب الحريدية، أطرافًا مؤثرة في المفاوضات السياسية المقبلة.
وتبرز أمام آيزنكوت إمكانية الوصول إلى أغلبية برلمانية حسابية بالاستناد إلى المقاعد الـ19 للقائمتين العربيتين، إذ يمكن أن يصل مجموع مقاعد المعسكرين إلى 67 مقعدًا، في حال التوصل إلى تفاهمات بشأن المشاركة في الحكومة أو تقديم الدعم البرلماني لها.
غير أن هذا الخيار يواجه عقبات سياسية، في ظل رفض عدد من أحزاب المعارضة التعاون مع القوائم العربية، فيما تتجه بعض الأحزاب الحريدية إلى بحث خياراتها، وسط خلافات بشأن التجنيد الإجباري لليهود المتدينين.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو صعوبة في استعادة أغلبيته السابقة، بعدما تراجع تمثيل معسكره من 68 مقعدًا في الكنيست المنتهية ولايته إلى 53 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، ما يضع خيارات تشكيل الحكومة أمام مفاوضات معقدة، تشمل احتمال تشكيل حكومة وحدة أو البحث عن دعم من خارج المعسكرين.
ولا تعني هذه الحسابات حسم هوية الحكومة المقبلة، إذ تبقى مرهونة بمواقف الأحزاب من التحالفات والتفاهمات السياسية، وقدرتها على توفير أغلبية مستقرة.
