انتقدت صحيفة "معاريف" العبرية، في تحليل أعده الخبير الاستراتيجي المقدم احتياط عميت ياغور، سلوك المملكة العربية السعودية وما أسمته بـ"كتلة النظام القديم" التي تضم تركيا وباكستان وقطر، مشيرة إلى أن الرياض تواصل ممارسة لعبة مزدوجة تُخيب آمال واشنطن وتُعرقل المساعي لإسقاط النظام الإيراني.
وأوضحت الصحيفة أن التوجه السعودي الرافض للخيار العسكري ضد طهران لا يقتصر تأثيره على إحباط خطط البنتاغون فحسب، بل يضرب في العمق مفهوم "الشرق الأوسط الجديد" ويناقض المعايير المطلوبة للاندماج في "اتفاقيات أبراهام" والتطبيع مع تل أبيب، إذ أظهرت الرياض رغبتها في مهادنة إيران بدلا من بناء تحالف أمني صارم ومستقر بالتعاون مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".
وذكر التقرير أن التحركات السعودية الأخيرة تكشف عن نمط سلوكي متكرر ينطوي على الضغط خلف الأبواب المغلقة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى، بالتوازي مع التوجه المباشر إلى طهران عبر زيارات رفيعة المستوى شملت وزير الدفاع السعودي ومسؤولين أمنيين من باكستان وتركيا ضمن ما يُعرف بـ"تحالف مكة".
وأكدت "معاريف" أن "هذه الدبلوماسية المزدوجة، وإن كانت ترفع ظاهريا شعار نقل خطوط واشنطن الحمراء، إلا أنها تمنح النظام الإيراني مساحة للتنفس الشرعي ومهلة زمنية لإعادة تموضعه، وتُقيد في الوقت نفسه حركة الجيش الأمريكي عبر منع استخدام القواعد والمجالات الجوية لشن ضربات عسكرية حاسمة لتفكيك البنية التحتية الإيرانية من جذورها".
وسلّط التحليل الضوء على انقسام المنطقة إلى كتلتين متناقضتين في التعامل مع التهديد الإيراني، مشيرا إلى أن الموقف السعودي المتردد يتناقض كليا مع الاستراتيجية الصارمة التي تتبعها دول "النظام الجديد" كالإمارات العربية المتحدة والبحرين.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن أبوظبي والمنامة ترفضان أي زيارات لطهران أو المراهنة على الضمانات الإيرانية، وتواصلان بدلا من ذلك تعزيز التنسيق الأمني والعسكري المباشر مع واشنطن وتل أبيب، ما يجعل من أسلوب القيادة السعودية النقيض التام للمنهج الذي قامت عليه اتفاقيات التطبيع والاستقرار الإقليمي الرامي لمواجهة التهديدات المشتركة.
واختتمت "معاريف" تقريرها بالإشارة إلى أن الاستراتيجية السعودية قد تكون نجحت في الماضي في إقناع الإدارة الأمريكية بالتراجع، لكن الموقف هذه المرة يشهد تحولا بارزا مع نفاد صبر ترامب وإدراكه لطبيعة هذه المناورات الإقليمية.
ورجّحت الصحيفة أن تذهب واشنطن بعيدا في خيار الحسم العسكري وإسقاط النظام في طهران، متجاوزة الضغوط والتحفظات السعودية، ما يضع مسار العلاقات المستقبلية والترتيبات الأمنية في المنطقة أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة قياس مدى جاهزية دول المنطقة للانخراط الفعلي في منظومة التطبيع والتحالف المستدام مع "إسرائيل" والولايات المتحدة.
