27.23°القدس
26.99°رام الله
26.08°الخليل
29.68°غزة
27.23° القدس
رام الله26.99°
الخليل26.08°
غزة29.68°
الجمعة 29 اغسطس 2025
4.49جنيه إسترليني
4.69دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.89يورو
3.33دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.49
دينار أردني4.69
جنيه مصري0.07
يورو3.89
دولار أمريكي3.33

خبر: في المخيم الصَّامد.. الموت بالثانية

الحديث عن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق ليس حديثاً عادياً أو سهلاً، وليست حكاية تسرد من الخيال كحكاية ألف ليلة وليلة، هذا المخيم الذي كان يطلق عليه اسم "عاصمة الشتات" للاجئ الفلسطيني في سورية. مخيم اليرموك يضمّ في جنباته 5 آلاف عائلة أي ما يقارب 20 ألفاً من الفلسطينيين الذين يرفضون الخروج من المخيم رغم قصف الطيران الحربي "الميغ" والدبابات المدجّجة بالقذائف الثقيلة التي تنهال على رؤوس الآمنين، رغم قساوة الحياة ورغم أنهم يعدّون الموت بالثانية، ما الذي يجعلهم يصمدون في المخيم منذ أكثر من عام بعد اشتداد الحصار وقصف المخيم يومياً والتضييق عليهم من كافة الجهات؟، وخروج معظم ساكني المخيم منه، فمنهم من لجأ إلى لبنان أو الأردن أو مصر، ومنهم من سافر إلى الدول الأوروبية ومنهم من سافرت روحه غلى باريها غرقاً في البحار ؟!!. حديث طويل، مليء بالآلام والحزن على أهلنا في مخيم اليرموك، ولأكثر من ساعتين تحدثت مع أحد الناشطين يعرف بين أبناء المخيم "بأبي أسامة"، يقول هذا الناشط في بداية حديثه: "مخيم اليرموك ليس كما كان يضمّ آلاف الفلسطينيين والسوريين وحتّى من جنسيات أخرى، بل أصبح اليوم عبارة عن أعمال حربية وقصف عنيف وساحات للقتال، وتدمير المنازل على من بقي صامداً فيه". أبو أسامة الذي يسكن مع أسرته المكوّنة من عشرة أشخاص رفض الخروج من المخيم إلى أيّ مكان آخر بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة، وأصرّ على البقاء في المخيم مهما كلفهم ذلك من ثمن، مؤكداً بالقول: "حتى لو استشهدنا جميعاً لن نخرج من المخيم". وعن الحال في مخيم اليرموك، يسرد أبو أسامة: "ربطة الخبر التي كنّا نشتريها في بداية الثورة وما قبل الثورة بـ(10 ليرات)، منذ ستة شهور لم تدخل المخيم، معنى ذلك أننا لم نر رغيف الخبز منذ أشهر طويلة، وما نأكله هو العدس والمعكرونة وما شابه ذلك، فالناس في المخيم يعتمدون على وجبة واحدة في اليوم، فمن كان وزنه 70 أصبح خمسيناً وهكذا دواليك". ويضيف: "بسبب سوء التغذية في المخيم توفي حتى هذه اللحظة ثلاثة أطفال، وهناك رضّع لم يكملوا اليوم الأول بسبب نقص الأدوية، والناس تموت يومياً ولا أحد يعرف بهم، الناس تموت مرتين، مرّة بالقصف والثانية جوعاً". وفي سؤاله عن الذي يقف وراء قصف المخيم وحصاره الفولاذي، ردّ بالقول: "هذا السؤال لا يحتاج إلى إجابة؛ فالجميع يعرف أنَّ القوات النظامية التابعة للجيش السوري وبمساندة عناصر من الجبهة الشعبية "القيادة العامة" هم من يقفون وراء قصف وتدمير المخيم، ويقومون بقتل الناس من خلال التضييق عليهم وحصارهم بالكامل وفي بعض الأحيان حتى النساء طالها الاعتقال". كل ذلك بالإضافة إلي أننا لم نرَ الكهرباء إطلاقاً منذ ثمانية أشهر، وحال المخيم شبيه بالمغارة الليلية، فالكل يترقب صاروخاً أو قذيفة، وبعض الناس نسمعها تدعو الله والبعض الآخر يصلّي بالليل ليزيح الله عنا هذه الغمة. هذا ووصل حجم تدمير مخيم اليرموك إلى أكثر من 70 بالمئة، وخصوصاً في شارع فلسطين وشارع اليرموك وشارع الثلاثين، وبعض المناطق دمّرت بالكامل ولا يوجد لها أثر. أما رد أبو أسامة حول ما يدور في الإعلام عن اتفاق يقضي بخروج المسلحين من المخيم مقابل فك الحصار عن المواطنين، قال: "الناس مع خروج المسلحين مقابل تخفيف وفك الحصار، لكن بعض المجموعات تحمي المخيم خوفاً من الاعتداء على الأهالي، وأيضاً هناك مجموعات مسلحة دعني أقول عنها "المشبوهة" تستغل الأوضاع الأمنية؛ فتقوم بالسرقات والاعتقالات العشوائية، وخاصة في المناطق المجاورة للحجر الأسود ". وعن دور المؤسسات الخيرية في مساعدة أهالي المخيم يجيب أبو أسامة: "نعم يوجد هيئة فلسطين الخيرية والهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني وفي منظمات حديثة العهد منذ بداية الثورة السورية"، نقطعه بالسؤال، وماذا عن دور حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيرد علينا: "بالطبع جهودهم كبيرة في خدمة أبناء شعبهم في تقديم المساعدة والإغاثة رغم خطورة التحرّك في المخيم". وفي نهاية اللقاء تمنى أبو أسامة أن نوصل صوتهم إلى كل العالم ليفكوا الحصار المفروض على المخيم منذ أشهر، ويحيدوا كل اللاجئين الفلسطينيين من الحرب الطاحنة في سوريا.