11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
15.83°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة15.83°
الجمعة 16 يناير 2026
4.21جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.65يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.21
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.07
يورو3.65
دولار أمريكي3.14

"حرب على الأرحام"..

الغارديان: هكذا دمَّرت الحرب صحة الأمهات والأجنَّة في غزَّة

091123_Dair-El-Balah_OSH_0024-scaled.jpg
091123_Dair-El-Balah_OSH_0024-scaled.jpg
غزة - فلسطين الآن

كشفت معطيات حقوقية وأرقام رسمية صادرة عن وزارة الصحة في غزة عن صورة شديدة القتامة وغير مسبوقة لتأثير حرب الإبادة الإسرائيلية على الصحة الإنجابية في القطاع، في ظل تراجع حاد في معدلات الولادة، مقابل ارتفاع صادم في حالات الإجهاض، والولادات المبكرة، والتشوهات الخلقية، ووفيات الأمهات وحديثي الولادة.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن تقريرين أعدّتهما منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” بالتعاون مع قسم حقوق الإنسان العالمية في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، أن الحرب أدت إلى انخفاض معدلات الولادة في غزة بنسبة 41%، في ظل انهيار شبه كامل لخدمات الرعاية الصحية الإنجابية، واستهداف ممنهج للمنظومة الصحية.

ووصف التقرير ما يجري في غزة بأنه “عنف إنجابي” ممنهج يهدف إلى منع الفلسطينيين من الإنجاب، معتبرًا أن هذه الممارسات تتطابق مع معايير جريمة الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي.

وبحسب البيانات الموثّقة خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2025، سُجّلت نحو 2600 حالة إجهاض، و220 وفاة مرتبطة بالحمل، و1460 ولادة مبكرة، إضافة إلى أكثر من 1700 مولود ناقص الوزن، بينما احتاج نحو 2500 رضيع إلى رعاية مكثفة في حضانات لم تعد تعمل بكامل طاقتها.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرّض النظام الصحي في غزة لتدمير واسع شمل قصف المستشفيات، واستهداف سيارات الإسعاف، وقتل أطقم طبية أو إجبارها على العمل في ظروف قاسية، إلى جانب الحصار ونقص الوقود ومنع دخول الإمدادات الطبية، ما حوّل عملية الولادة إلى مخاطرة حقيقية تهدد حياة الأمهات وأطفالهن.

وفي السياق ذاته، قدّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة استشهاد أكثر من 6 آلاف أم خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، بمعدل امرأتين كل ساعة، فيما نزحت نحو 150 ألف امرأة حامل ومرضعة، وتعرضت مئات النساء لبتر أطرافهن جراء الإصابات.

كما وثّقت التقارير استهداف مركز “البسمة” للإخصاب المخبري في ديسمبر/كانون الأول 2023، ما أدى إلى تدمير نحو 5 آلاف عيّنة تناسلية وتوقف عشرات عمليات أطفال الأنابيب شهريًا، وهو ما اعتبرته لجنة تحقيق أممية انتهاكًا متعمدًا للقانون الدولي.

وفي هذا السياق، قالت منظمة الصحة العالمية إن خبراء في صحة الأمومة أفادوا في تموز/يوليو الماضي بأن نسبة الإجهاض التلقائي وصلت إلى 300% منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

من جهته، قدّم مدير قسم المعلومات في وزارة الصحة بغزة زاهر الوحيدي أرقامًا رسمية لعام 2025، أكد فيها أن الحرب هي السبب الرئيسي وراء هذه المؤشرات غير المسبوقة. وأوضح أن العام شهد 48,500 حالة ولادة نتج عنها 49,180 مولودًا، من بينهم 4,900 بأوزان غير طبيعية و4,000 ولادة مبكرة.

كما وثّقت الوزارة ولادة 315 طفلًا بتشوهات خلقية شملت القلب والمثانة وتشوهات أخرى، إضافة إلى 616 حالة وفاة داخل الرحم، و5,000 حالة إجهاض قبل الأسبوع الـ24 من الحمل، ووفاة 450 طفلًا خلال الأسبوع الأول بعد الولادة نتيجة أمراض مختلفة.

وأشار الوحيدي إلى أن الارتفاع في معدلات التشوهات والولادة المبكرة تجاوز 60% مقارنة بالحالات الطبيعية، مرجعًا ذلك إلى تعرض النساء لاستنشاق غبار وبارود الصواريخ، إلى جانب سوء التغذية والمجاعة، ما أثّر بشكل مباشر على صحة الأجنة، فضلًا عن انتشار مياه الصرف الصحي وانعدام النظافة في المخيمات.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تؤكد التقارير أن الأوضاع الإنسانية والصحية في غزة لا تزال شديدة الهشاشة، في ظل البرد القارس، واهتراء الخيام، ونقص الرعاية الطبية، ما يترك الأمهات عالقات بين الخوف والجوع وذكريات الفقد.

وخلصت لجنة أممية، بحسب الغارديان، إلى أن تدمير منظومة الرعاية الإنجابية في غزة، وما رافقه من وفيات وإجهاضات قسرية وانخفاض حاد في معدلات الولادة، يُعد أحد الأسباب التي دفعتها إلى اعتبار أن أفعال “إسرائيل” تشكّل إبادة جماعية.

وعلى مدى عامين، خلّفت الإبادة الإسرائيلية، بدعم أمريكي، أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.

المصدر: فلسطين الآن