29.45°القدس
29.11°رام الله
28.3°الخليل
30.67°غزة
29.45° القدس
رام الله29.11°
الخليل28.3°
غزة30.67°
الجمعة 02 اغسطس 2024
4.83جنيه إسترليني
5.35دينار أردني
0.08جنيه مصري
4.09يورو
3.79دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.83
دينار أردني5.35
جنيه مصري0.08
يورو4.09
دولار أمريكي3.79

قصة المحرر إبراهيم شلش ..

خبر: جائعون للحرية "1" .."مذكرات أسير"

مرت ستة أعوام حتى الآن.. أعدّها يومًا بيوم وساعةً بساعة، أقلّب دفاتر التاريخ في ذهني وأحاول جاهدًا انتزاع أيام إضافية علّها تخفف ثقل صخرة الحكم فوق صدري والتي ستسرق من عمري 22 عامًا.. صحيحٌ أنني احتسبتها في سبيل خالقي ولكنّ الحرية ما زالت ثمينة وثمينة جدًّا في حسابات أمثالي. هناك في عتمة سجن "شطة" كنا نلاحق الآمال بالتحرر ونسقيها بالأمنيات الشاردة عنوةً فوق ربيع العمر المكبّل، كنا نسرد قصصًا لبعضنا عن جبال الخليل ومرتفعات رام الله وبحر أريحا وعراقة نابلس، ثم يأخذنا الحنين اللامحدود إلى أسوار عكا ومآذن القدس وشواطئ حيفا.. كنا نبحث عن أي فراغ للحرية في الكلمات والأوراق وحتى الأصفاد. في يوم مشوّه بصرخات السجان كنت أسير في الزنزانة الضيقة ذهابًا وإيابًا أكاد أحفر أرضيتها بخطواتي، أنظر إلى وجوه إخواني من حولي وأرحل إلى عالم الأحلام المشحونة طبعًا بالحرية، ليتني أستطيع هدم جدران السجن، أو اختراق الباب الحديدي الثقيل، أو خلع أرضيته كي أنزع عني حقدهم.. خلع أرضيته؟ مهلا أستطيع فعل ذلك، فالحرية تنتزع ولا توهب، وهي أحق أن أبحث عنها حافرًا بأظفاري كل طبقات المعمورة.. هذا ما راود عقلي لساعات طويلة وأنا أقلّبها مقتربًا منها شجاعة، ومبتعدًا عنها توجسًا، حتى باتت الفكرة متبناة لديّ ولدى مجموعة من إخواني الأسرى.. قررنا إذًا أن نشق الأرض بحثًا عن الحرية! بعد اجتماعات طويلة متتالية وبسرية تامة عزمنا على بدء حفر نفق في أرضية السجن، كنا نعلم بالطبع أن الأمر ليس سهلاً وأننا قد ندفع أرواحنا ثمنًا لذلك ولكننا أعلنّا التحدي.. هو ذاته الذي أعلنّاه قبيل اعتقالنا فبذوره ما زالت فينا نسقيها بفكرنا.. بدأنا ننتزع "بلاط" الغرفة بواسطة معلبات الطعام الحديدية والمسامير ونجحنا في إزالة اثنتين خلال أيام، ثم شرعنا بتنفيذ المرحلة الثانية بحفر الإسمنت الصلب دون أدواتٍ تساعدنا بل متسلحين بطموحٍ اخترق أسوار السجون.. كنا نعمل بسرية تامة وما أصعب هذا الأمر كون غرفتنا ملاصقة لغرفة أخرى.. كم لفّقنا الأكاذيب السمعية على السجان كي نواصل عملنا دون أن يشعر بنا، فمثلاً اتفقنا مع مجموعة من الأسرى أن ينظموا فريقين خلال ساعة "الفورة" المتنفس الوحيد لهم والقيام بالتشجيع بصوت عالٍ كي يغطوا على صوت أعمال الحفر الجريئة.. وبعد أيام طويلة من عناء اختراق الإسمنت تفاجأنا بطبقة أخرى مماثلة، عزمنا على ألا تذوّب عزائمنا وأن نهشّمها بآمالنا فكان لنا ذلك باستخدام أدوات غريبة كقضيب المروحة الكهربائية، حتى وصلنا أخيرا إلى طبقة التراب.. كان التحدي وقتها أن نتخلص من كميات التراب التي نستخرجها، فاتفقنا على تذويبه في دورة المياه المهجورة التي تجاور غرفتنا.. كنا وقتها مهندسين ننظم خطواتنا بدقة كي لا يُكشف أمرنا، وعمالاً ننغمس في الحفر بحثا عن نور الشمس الطليقة، وحراساً نحرص على سرية العمل وإتمامه بأسرع وقت.. أنهينا مترين ونصف من الحفر في عمق الأرض ثم اتجهنا فيه نحو الجدار بتقدير المسافة من نافذة الغرفة الضيقة ورسم مخطط ذاتي لمعرفة الاتجاه الذي سنحفر فيه.. وبعد حفر ما يقارب سبعة أمتار عرضياً أنشانا جسرا من الخشب كي لا يتساقط التراب فوقنا بسبب وجود شارع تمر عليه الشاحنات يوميا.. قد يبدو ضربا من الخيال أن نتحلى بمثل تلك الجرأة ونحن أسرى القيد وبني صهيون.. ولكننا أسرى الحرية كذلك. ربما من أبرز التحديات التي خضناها هو عدم وجود هواء داخل النفق الذي حفرناه، فكم تعبنا وكاد أحدنا أن يسقط مغشيا عليه وهو بداخله، أما الظلمة التي غطت أرجاءه فكان حلها لدينا بتوصيل ثلاثة مصابيح ومواصلة الحفر زحفا تحفّنا رعاية الرحمن.. وكاد السجان مرة يهوي بقلوبنا إلى الأرض حين قام بعمل فحص روتيني للغرفة تخلصنا منه بالتحايل عليه.. بل نجزم أنّ "شاهت الوجوه وعميت الأبصار" التي رددناها في نفوسنا وقتها أعمت بصيرته.. [url=http://paltimes.net/details/news/7649/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-2-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B1.html]بقية القصة تابعوها مع أخي وحبيبي، عباس شبانة، في مذكراته.[/url]