خبر: لماذا تجهض فتح الحراك التضامني مع الأسير "عدنان"؟
08 يونيو 2015 . الساعة 01:47 م بتوقيت القدس
ليس من باب الصدفة، أن أيا من الهيئات والمراكز المحسوبة على السلطة وحركة فتح لم تبد حتى اليوم أي اهتمام يذكر بقضية الشيخ الأسير خضر عدنان الذي دخل يومه الـ36 في إضرابه المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال. بل على العكس تماما، فالمعلومات التي وصلت لـ[color=red]"فلسطين الآن"[/color] تؤكد عقد اجتماعات تهدف لإفشال أية مواقف قوية وتحركات جادة لنصرته، بالتوازي مع ذلك التعميم إعلاميًا قدر الإمكان على خطوة الرجل، وتغيبهم عن الوقفات التضامنية معه، اللهم مشاركة رئيس نادي الأسير في جنين راغب أبو دياك مرة يتيمة بفعالية مؤازرة لعدنان. ومن يقارن موقف السلطة وفتح اليوم من قضية عدنان بمواقفها السابقة خلال إضرابه الأول عام 2011، يلحظ بكل سهولة البون الشاسع بينهما. ففي تلك المرة، رغم أن وزارة الأسرى في حينها -التي تحولت اليوم لهيئة شئون الأسرى والمحررين- ونوادي الأسير في مختلف المحافظات، ومن ورائهم تنظيم فتح برمته، تأخروا عدة أسابيع في نصرة عدنان، إلا أنهم لاحقا تجاوبوا، ونظموا العديد من الفعاليات والمسيرات الداعمة لموقفه. كما أن الوزارة ونادي الأسير نظموا -عقب انتصاره والافراج عنه- سلسلة فعاليات وحفلات تكريم في مختلف محافظات الضفة الغربية. لكن المراقب اليوم يمكنه ملاحظة غياب تلك الجهات كليا عن دعم الرجل أو حتى التضامن مع عائلته، ومع والده العجوز الذي يجوب البلاد طولاً وعرضًا دفاعًا ونصرةً لنجله الذي يخوض بأمعائه الخاوية معركة الكرامة نيابة عن الأمة جمعاء، كما يقول. مراسل [color=red]"فلسطين الآن"[/color]، حاول الوصول لتفسير لموقف فتح ومن ورائها هيئة شئون الأسرى ونادي الأسير. وتحدث إلى عدد من المراقبين والمقربين بالوقت ذاته من حركة فتح والجهاد الإسلامي. [title]خدمة لمصلحتها [/title] عندما طرحنا السؤال على "ش.ع" وهو من أسرى فتح وقياداتهم القدامى، ضحك، وقال بلهجة عامية "إذا أنا فتح ومش سائلين فيي.. بدك يسألوا بواحد من الجهاد ولا حماس!". وتابع "أنا وجميع إخواني دون استثناء اعتقلنا في سجون الاحتلال، واستشهد بعضنا، وجميعنا أيضا عمل في الأجهزة الأمنية.. لكن أنظر لحالتي اليوم، وستعرف لماذا يتعاملون مع خضر عدنان هكذا!!". وأضاف "هؤلاء لا أمان لهم، أقولها بحرقة عن حركة خدمتها لعقود.. اليوم الأسرى المحررون يستجدون المساعدات وكأنهم متسولون، لم ندع وزيرا أو غفيرا إلا طرقنا بابه دون فائدة". وشدد على أن فتح "تأخذ الناس لحم وترميهم عظم"، وعندما كان لها مصلحة عند خضر عدنان دعمته.. لكنها اليوم ترى في خطوته خطرا على مستقبلها، إذ قد تفجر الشارع الفلسطيني في وجه السلطة وفتح قبل غيرهما. وقال: "شاركت في اجتماعات مغلقة كثيرة خلال الاضراب الأول لعدنان، على أساس أن تلك اللقاءات كانت تهدف لنصرته، لكن ضباطا في الأجهزة الأمنية وتحديدا المخابرات والوقائي كانوا متواجدين بشكل دائم، وتوصياتهم كانت بضرورة أن تدخل فتح في "معمعان" تلك المعركة وتلتلف عليها حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة". ولفت إلى أن المخاوف كانت وقتها من أن تعيد تلك المرحلة التي استمرت 66 يوما حركة حماس تحديدا للشارع في الضفة، خاصة أن بعض عناصرها بدءوا يشاركون في الاعتصامات المقامة وسط المدن، وراياتها ورايات الجهاد الإسلامي تُرفع علانية، بعد سنوات من الغياب. [title]ركوب الموجة[/title] وأضاف: "لا أنفي أن هناك من كان جادا ومخلصا في نصرة عدنان، لكن الغالبية من فتح ونادي الأسير تحديدا كان همها أن لا تخرج الأوضاع عن السيطرة، وأن يكون لرؤساء النادي في مختلف المحافظات اليد الطولى في إقرار وتنفيذ تلك الفعاليات تحت مظلتهم. وأشار إلى أن السلطة وفتح والأجهزة الأمنية تنفست الصعداء عندما أوقف خضر عدنان إضرابه، وخططوا لاحتضانه أيضا بعد خروجه، وهو ما كان.. لكن الرجل فطن متأخرا لتلك الخطة، واشتبك معهم في أكثر من موقع، فبات منبوذا. [title]شتموه أمامي[/title] يوافقه الرأي "ع. ع" من إحدى المخيمات القريبة من نابلس، إذ يؤكد أنه شارك بصفته ممثلا لحزبه في اجتماعات نصرة خضر عدنان خلال إضرابه الأول، وفوجئ أكثر من مرة من رفض نادي الأسير تحديدا تنظيم فعاليات دون التنسيق معه، حتى أنه أفشل أكثر من نشاط تضامني معه ومع بقية الأسرى. وتابع: "سمعت بأم إذني في إجتماع مغلق رئيس نادي الأسير في نابلس يشتم عدنان أكثر من مرة، ويصف عمله بانه صبياني وأن الرجل يسعى لمصلحة شخصية.. وقتها أدركنا أن فتح لم ولن تتغير، وأنها خبيرة في "ركوب الموجة"، لذا قمنا ببث الروح من جديد في جسد الهيئة العليا لشئون الأسرى والمحررين، وعقدنا اجتماعات في مختلف المناطق بالضفة الغربية وخرجنا بفعاليات قوية رغم عن السلطة ومنظوماتها المختلفة". ويقول: "نحن اليوم خجلون من خضر ومن أسرته ومن الشارع الفلسطيني لأننا لم نتحرك.. ونشاطاتنا ضعيفة جدا، وأؤكد لك أن السبب الرئيس في ذلك الضعط الكبير الذي نتعرض له". [title]قدورة ونادي الأسير[/title] موقف نادي الأسير من خضر عدنان انسحب على إضرابه الجديد الذي يخوضه للشهر الثاني على التوالي. فقد أكد والده أن "أيا من المسئولين في السلطة وحركة فتح ونادي الأسير تحديدا لم يتحدث معه أو يتصل على البيت، أو يرسل رسولا يسأل عن حاله إبننا التي تتدهور باستمرار". وكشف والده عن رفض قدورة فارس رئيس نادي الأسير مجرد السلام عليه خلال فعالية نظمت منذ مدة في رام الله تضامنا مع نجله عدنان. وقال لـ"[color=red]فلسطين الآن[/color]": "تواجدت يومها على دوار المنارة برام الله وكان هناك عدد من القيادات الوطنية، وحضر قدورة فارس فبقي بعيدا ولم يأت حتى للمنطقة التي كنت أقف بها، فذهب قيادي في المنظمة للحديث معه حتى يقنعه بالمشاركة والتواصل معي كوني والد الأسير، لكنه رفض رفضا قاطعا. وتابع "لست مسئولا كبيرا حتى يأتي الناس وتسلم عليّ، لكن على الأقل أن يتواصلوا معي من أجل ابني.. لكنني لا أعرف لماذا يفعلون هذا!! ماذا فعل لهم ولدي خضر؟". وبكل ألم واصل حديثه "منذ خروجي نجلي من السجن، لم يدع نشاطا أو تضامنا مع الأسرى إلا شارك به، هل هذا هو جزاءه؟؟ ماذا فعل للسلطة وفتح؟!". وختم بقوله "للعلم نحن كعائلة لا نريد شيئا منهم، وابني خضر اضرب عن الطعام من أجل قضية سامية ألا وهي الاعتقال الإداري وليس حبا في الظهور أو الشهرة، وكل من يعرفه يدرك هذا تماما،، ونحن لا نريد تفجير الشارع كما يقولون أو يدعون.. بل نريد أن نشعر أن الناس تقف معنا في محنتنا".. [title]خطر عليهم[/title] غير أن مصدر مطلع في حركة الجهاد الإسلامي كشف ل[color=red]ـ"فلسطين الآن"[/color] عن الأسباب الرئيسية وراء تعمد فتح ونادي الأسير محاربة خضر عدنان ورفض التضامن معه، قائلا "عليهم أولا أن يدركوا أن الأسير الذي يضرب عن الطعام لا يهتم بمن يؤيده أو يخالفه، وهو أصلا لا يتابع الأخبار في الخارج، لأنه محروم منها، وقبل هذا لأن قراره بالتراجع عن الاضراب غير وارد نهائيا حتى نيل حريته. وأضاف: "خشيت فتح ومسئوليها من تجدد الحراك الشعبي المتضامن مع الأسرى، خاصة في ظل إصرارها على مواصلة سيطرتها المطلقة في الضفة الغربية.. لذا تعتقد الأجهزة الأمنية أن ملف الأسرى هو الذي قد يفجر الأوضاع.. وإضراب خضر بنظرها هو المدخل لذلك". ليس هذا وحسب، فحسب المصدر المطلع- زادت مشاركة خضر عدنان في المسيرات التي خرجت من رام الله عام 2013 ضد عودة المفاوضات واشتبكت مع الأجهزة الأمنية، من حنق السلطة عليه، لا سيما أنه استطاع أن يجمع أعداد ضخمة من المشاركين حوله. [title]مشكلته مع الوقائي[/title] والسبب الثالث وراء موقف السلطة وفتح من عدنان، المواجهة التي حدثت بينه وبين بعض عناصر الأمن الوقائي في مسجد بلدة صرة غربي نابلس، خلال تشييع جثمان الشهيد حسن الترابي، الذي ارتقى شهيدا في سجون الاحتلال، جراء الإهمال الطبي في نوفمبر 2013. يومها أصر الشيخ على لف الشهيد براية الجهاد الإسلامي. عقب الاعتداء عليه صرح عدنان "أنّ الهجمة من الأجهزة الأمنية عليه وعلى من كان معه هي خطة ممنهجة تستهدف كسر شوكة المقاومة في الضفة وتطويعها، ولو كان بهم ذرة من خجل لذابوا عندما استشهد حسن". وأكد الشيخ خضر على "أنّ ما حصل في صرة هو قرصنة واضحة وسرقة للشهيد الذي اعتقل سابقاً في سجون الأجهزة ذاتها، وأن من آذى حسن ويؤذي إخوانه اليوم فهو مُصر وممعن في إلحاق الأذى بروح حسن الطاهرة في قبره".
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك
الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا
سياسة ملفات الارتباط.