كتب المحلل العسكري عاموس هرئيل، في "هآرتس" أن اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه بين "إسرائيل" وتركيا هو كما يبدو أفضل الشرين، حيث أنه لا يشكل إنجازا استراتيجيا نادرا كما كان يمكن للقارئ الانطباع مما نشرته "يسرائيل هيوم" أمس.
وأكد هرئيل أنه ليس حالة رهيبة من الإهانة القومية، كما يدعي بعض خصوم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومن المفارقة أن ديوان نتنياهو ينشر الآن رسائل السلام والمصالحة، بينما يلقي رئيس المعارضة هرتسوغ خطابات جوفاء حول دوس كرامة جنود البحرية.
وأشار إلى أن توقيع الاتفاق تم بحكم الظروف فمنذ ست سنوات و"إسرائيل" غارقة في ورطة سياسية عميقة مع من كانت، إلى ما قبل فترة ليست طويلة، أفضل صديقاتها في المنطقة، مؤكدا أن العلاقات الوثيقة التي سادت بين البلدين في الماضي، لن يتم ترميمها بكاملها، طالما كان الرئيس أردوغان في السلطة، يبدو أنه لن يكون هناك أكثر من تحسين العلاقات الاقتصادية (التي تعتمد على المصالح في مسألة صفقة الغاز، المختلف عليها داخليا بشكل عميق) وتخفيف للعداء الذي أظهرته أنقرة إزاء القدس خلال هذه السنوات.
وبين هرئيل أن "إسرائيل" اضطرت إلى التنازل، لأنه في حكاية "مرمرة" يمكنها في الأساس اتهام نفسها فقط ففي أيار 2010، سارت الحكومة والجيش بأعين مفتوحة نحو الكمين الذي نصبه لهم IHH، التي أقامت علاقات قوية مع أردوغان وحزبه.
ولفت عاموس هرئيل إلى أن المسألة الاقتصادية أهم بكثير من المفاوضات الدبلوماسية، فالخطر الأول لاندلاع حرب جديدة مع حماس يتعلق بشروط الحياة الصعبة في القطاع وتركيا ستساعد في المرحلة الأولى على نقل البضائع التي ستصل تحت إشراف أمني إسرائيلي، عبر ميناء "أشدود".
وأضاف أن الحديث لاحقا يتم عن مساعدة في تزويد مياه الشرب وإقامة مستشفى في القطاع، وهذه خطوات يمكنها أن تساعد على إبعاد حرب أخرى، بل ربما يصبح بالإمكان في المستقبل دفع فكرة إنشاء ميناء في غزة بواسطة إقامة جزيرة اصطناعية، كما يقترح وزير المواصلات "يسرائيل كاتس".
ونوه هرئيل إلى أن هذه مقترحات من المناسب فحصها الآن بجدية، كما قاد التعنت إلى حادث مرمرة، هكذا ساعد عدم المرونة الاسرائيلية بشأن التسهيلات الاقتصادية للقطاع عشية "الجرف الصامد" بتسريع الحرب قبل عامين حيث أن "إسرائيل" قامت بعد ذلك بمضاعفة حجم البضائع التي تدخل إلى القطاع بعد الحرب، بنسبة أربع مرات".
وشدد على أن "إسرائيل" حصلت على وعد تركي بإخلاء قيادة حماس الخارج من أراضيها، رغم أن رئيس البعثة هناك، صالح العاروري، قام بنقل مقر نشاطه من تركيا إلى الخليج قبل عدة أشهر.
وتساءل هرئيل هل تستطيع تركيا المساعدة في قضية المفقودين وجثتي الجنديين الذين تحتجزهم حماس في غزة؟ الفرصة لا تظهر عالية في هذه المرحلة، فحماس تريد من "إسرائيل" مبادلتهم بأسرى فلسطينيين ونتنياهو سيجد من الصعب تقديم تنازلات أخرى في ضوء الانتقادات من جهة اليمين لاتفاق المصالحة مع تركيا، والتي تشمل تحفظا من قبل وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
