7.79°القدس
7.55°رام الله
6.64°الخليل
11.16°غزة
7.79° القدس
رام الله7.55°
الخليل6.64°
غزة11.16°
الأحد 25 يناير 2026
4.28جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.71يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.28
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.07
يورو3.71
دولار أمريكي3.13

"حاميها حراميها"..

فشل متوقع يسبق الحملة الأمنية للسلطة بالضفة‎

فوضى السلاح في الضفة
فوضى السلاح في الضفة
رام الله - مراسلنا

ليس فقط هناك رسوب في امتحان الثانوية العامة، بل أيضا في الأداء السياسي والأمني للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، التي ذهبت كل تصريحات مسئوليها وتهديدهم ووعيدهم بمنع وملاحقة مطلقي الرصاص والألعاب النارية احتفالا بالنتائج أدراج الرياح.

فقد تحولت الضفة الغربية إلى ما يشبه ساحة حرب منذ صبيحة الاثنين وحتى قبل إعلان النتائج بشكل رسمي حتى ساعات الفجر الأولى من اليوم التالي، إذ يقدر البعض أن المواطنين أطلقوا مئات آلاف الطلقات والألعاب النارية في الهواء على مدار ساعات كاملة، دون أي اهتمام بأي تصريح أو دعوة خرجت من هنا أو هناك لعدم استخدام المفرقعات، ودون خشية من ملاحقة الشرطة لهم، كما أدعى المسئولون.

يأتي هذا في وقت لم يكن المواطن الفلسطيني ليقتنع بما حملت بعض وسائل الإعلام المحلية والرسمية المحسوبة على السلطة من تصريحات متزامنة لعدد من المحافظين بالضفة الغربية عن خطة شاملة اعدتها السلطة للقضاء على الفوضى والفلتان، الذي بات ظاهرة حقيقية تجتاح المدن الفلسطينية، وراح بسببه ضحايا كثر.

فالمواطن يدرك تماما أن السلطة وأجهزتها الأمنية على مدار عقدين من الزمان كانت هي العنوان والحامي والحصن الحصين لكل المتنفذين و"الزعران" و"البلطجية"، ولم تستطع طيلة السنوات العشرين الماضية من اعتقال واحد فقط أو محاكمته لتثبت للرأي العام جديتها في محاربة الفوضى.

بل يذهب البعض إلى أبعد من لك، بترديدهم للمثل الشائع "حاميها حراميها".. ويقصدون به أن رجالات السلطة وقيادات وضباط وعناصر الأجهزة الأمنية هم من يعربد ويقتل ويطلع الرصاص بالهواء ويعتدي ويأخذ القانون باليد ووو.. لأن السلاح متوفر بين أيديهم، وكثير منهم ضبط متلبسا وهو يتاجر بالسلاح والمخدرات وله جماعته التي يغدق عليها أموالا طائلة ويحامي عن أفرادها إذا ا حاولت السلطة اعتقال أحدهم أو محاكمته على ما يرتكبه من جرائم.

يأتي كل هذا في وقت لا يسمع صوت الرصاص حين يقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي المدن الفلسطينية ويقتل ويعتقل ويهدم، وتحديدا يطرح سؤال قديم جديد عن عناصر الأجهزة الأمنية الذين يلتزمون مقراتهم دون حراك وكأن الأمر لا يعنيهم شيئا.

وشهد شهر رمضان العديد من الحوادث التي راح ضحيتها عدد من المواطنين ضحايا اطلاق النار والطعن وغيرها، بحيث انتشرت الشجارات الدموية في مختلف المدن والبلدات والقرى في الضفة الغربية من جنين شمالا حتى الخليل جنوبا.

تسليم أنفسهم

وكانت الحكومة قد دعت في ختام اجتماعها أمس الثلاثاء الخارجين على القانون والمتورطين، إلى تسليم أنفسهم لدى الجهات المختصة من أجل تسوية أوضاعهم، مؤكدة على أن حملة توفير الأمن للمواطنين مستمرة وسيتم اتخاذ قرارات تطال المتورطين، إضافة إلى اتخاذ قرارات جديدة ضمن الحملة خلال الساعات القادمة للقبض على المتورطين والمخالفين للقانون.

وأكدت الحكومة على أن أمن المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم وأرواحهم هو من أولى الأولويات لدى القيادة الفلسطينية، وأنه لا تسامح في مسألة مس أمن المواطنين ولا حصانة لأحد في ذلك، وسيتم ترجمة هذه القرارات على أرض الواقع باتخاذ قرارات حاسمة في الساعات القادمة.

بالتزامن لاحظ مواطنون تحركات لكتائب ووحدات "نخبوية" تتبع لجهاز الأمن الوطني في محافظتي نابلس وجنين، إذ يردد المواطنون أن الوحدة 101 التي تدعي السلطة أنها الأقوى تنظيمها وإعدادا ستشارك في حملة فرض النظام والقانون في المنطقتين، ومن ثم الانتقال لبقية المواقع في الضفة الغربية.

إنجازات كاذبة

لكن ليس كل ما تعلنه السلطة من إنجازات على الأرض تتمثل باعتقال مسلحين وضبط خارجين عن القانون، ليس كله صحيحا.. فقبل يومين أعلن محافظ جنين إبراهيم رمضان عن اعتقال "مطلوبين للعدالة" كانوا مختبئين في شقة في مدينة جنين ومصادرة أسلحتهم، في عملية أمنية معقدة كما قال. لكن الرد والتوضيح لم يتأخر.

فقد وصل "فلسطين الآن" بيان مطول من عشيرة الجرادات في محافظة جنينيشير إلى أن الشباب الخمسة الذين تم اعتقالهم لم يكونوا في يوما من الأيام مطلوبين لأي جهاز أمني، كما لم يكونوا مختبئين في شقة في جنين وإنما كان أربعة منهم يعملون على تركيب مكيف للخامس بحكم أن أحدهم يملك محلا للأدوات الكهربائية والآخرين أصدقاء يساعدونه، وفوق كل هذا فلم يكونوا يحملون أي نوع من الأسلحة معهم ولا يعرفون كيفية التعامل بها.

لم تكتف عشيرة جرادات بذلك، بل اتهمت علانية محافظ جنين بمحاولة التستر على فشله وفشل أجهزته في تسجيل "إنجاز أمني"، بعدما تبين حقيقة الشبان المحتجزين، فرغم هذا لم يتم الإفراج عنهم، "إذ أصر المحافظ على توقيفهم لمدة أسبوع على ذمته.. وذلك على ما يبدو حتى لا يظهر أن أجهزة الأمن كانت مخطئة في تصرفها وإعلانها المتسرع عنهم ككبار مجرمين".

وأشار البيان إلى أنه "كان الأحرى بالأجهزة الأمنية أن تسارع إلى كشف نتائج التحقيق في مقتل الشاب عادل جرادات قبل نحو شهر، وكشف أسماء من قتله وتقديمهم للعدالة بدلا من الهرب إلى الأمام ومحاولة تغطية الجريمة باستهداف أكبر مجموعة من شباب الجرادات بادعاء أنهم مطلوبون".

السلطة.. هي المسئولة

وإثر هذه الأحداث؛ وجه نشطاء وصحفيون وقانونيون انتقادات حادة للأجهزة الأمنية، على مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلين عن أسباب انتشار هذا السلاح بشكل كبير في أيدي أشخاص يستخدمونه لأغراض غير قانونية، مقابل إعلانها عن ملاحقة خلايا للمقاومة ومصادرة سلاحها، ومصادرة سكاكين مع طلاب المدارس، حسب ما أعلنت مصادر رفيعة المستوى على رأسها الرئيس محمود عباس سابقا.

ويوجه أحد الناشطين سؤالا "لا يمكن أن تجيب عليه سوى الحكومة!"، كما قال.

يستدرك "للجريمة عنوان أساس، هو عدم قناعة الفرد بالنظام القائم وأن القاعدة التي يمشي عليها المجتمع باتت: دبر حالك بحالك".

ويتابع "لو عملت موظفا 20 عاما لن تستطيع توفير بيت ملك، لكن لو تاجرت بالسلاح سوف تصبح غنيا من أول 6 شهور وتصبح قامة وطنية اجتماعية يحج إليك الناس، فكيف لو تاجرت بالمخدرات أو تبييض الأموال؟ شهر وتصبح صاحب أملاك وعنوان للغلابا والمساكين يدعون لك بطول العمر والمزيد من الرزق".

أما النائب السابق في حركة فتح حسام خضر المعروف بمعارضته الشديدة للسلطة، فكتب قائلا: (والله وضعنا محزن جدا؟!!!

الله ينتقم من أصحاب المسؤولية اللامسؤولين.. ضيعوا البلاد والعباد !!!

الله اكبر.. إلى متى؟؟؟ ولصالح من؟؟ ومن يدير شؤوننا ويوميات حياتنا!!

اتحداكم لا أحد.. كل سياساتنا ارتجال عشوائي.. اللهم الاّ ما ينفذ من قبلهم كمخطط لقتل روح الانتماء فينا ووأد الوطنية في نفوسنا كخدمة للاحتلال مقابل امتيازاتهم الشخصية!).

تساؤلات مشروعة

من جهته، علق شاب من المحسوبين على حركة فتح على ما يتم تداوله بقوله: (ما يحدث الآن في نابلس وكل محافظات الوطن من حالة الانفلات الامني وانتشار الجرائم واستفحال الفساد والرشاوي والبلطجة والزعرنة يضعنا أمام أسئلة كبيرة..

ما السبب وراء ذلك ومن المستفيد؟؟

هل حقا السلطة وأجهزة الأمن معنية بإنهاء هذا الوضع؟

وهل هي إن أرادت قادرة على فعل ذلك؟؟

هل الوطنية اصبحت مرتبطة مصطلح الزعرنة والبلطجية في عقول الناس؟؟

وللإجابة على هذه التساؤلات يجب أن نحلل بعمق كل تساؤل على حدى وأن ننظر في اكثر من اتجاه ..)

في حين علقت مواطنة تعمل معلمة في مدرسة حكومية بقولها (انحدار المستوى الاخلاقي وارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع نتيجة طبيعية جدا لغياب التربية الأسرية وضعف الوازع الديني وتهلهل المنظومة الأمنية والقضائية.. ربما كنا نقرع جرس الانذار منذ سنوات عندما كان الجيل الشاب في عمر طلبة المدارس وحذرنا من إهانة المعلم وحصر هم الناس بالمال والراتب دون اعتبار للقيم والتربية السليمة .. الجيل الصغير كبر وها هي النتائج تقرع اسماعنا وتفطر قلوبنا ... اذا لم يهب الجميع لإنقاذ المركب فقد لا يأمن احد على نفسه وعرضه !!! اللهم قد بلغت اللهم فاشهد!!).

نشاط اعتيادي

وفي تصريحات متزامنة، أجمع محافظو الخليل وجنين ونابلس على أن الحديث يدور عن نشاط اعتيادي تقوم به الأجهزة الأمنية لبسط النظام والقانون، رافضين وصفه بـ"حملة أمنية". إذ يقول محافظ الخليل كامل حميد إن "الأمر في الخليل ليس حملة أمنية بل إجراءات وخطة عمل بخطوات ثابتة وطويلة الأمد.

وأضاف حميد "لدينا مشكلة كبيرة في الخليل تتمثل في المناطق التي يمنع على السلطة الوصول إليها خاصة البلدة القديمة والمنطقة الجنوبية، لذلك نحن شكلنا قوى مدنية من الأمن الفلسطيني لفرض الأمن وملاحقة الخارجية عن النظام، وقد أعطت نتائج إيجابية بالتعاون مع الأهالي".

مكملاً أن الخطة تشمل الكثير من الإجراءات تبدأ بتحديد الأهداف والمطلوبين بالإضافة إلى نشر حواجز ثابته بالإضافة إلى التعامل مع المجتمع المحلي كالبلديات ورجال الأعمال وممثلي العائلات والمؤسسات المختلفة، متمم "نحن نتحدث عن خطة كبيرة جزء منها مجلس السلم الأهلي الذي تشكل بالمحافظة منذ أشهر مع الأخذ بالاعتبار كل ملاحظات المواطنين".

لا حدود في عملنا

بدوره، أكد محافظ نابلس أكرم الرجوب أنه "لا يوجد هناك ما يسمى بالحملة الأمنية وإنما هناك نشاط أمني مستدام"، لافتا إلى أن هناك اهتمام بالغ على المستوى السياسي وتعليمات واضح حول تخصصات الأجهزة الأمنية، بحيث يكون كل جهاز حسب اختصاصه، مبينا أن هناك تحديد مهام وجملة من الإجراءات الأمنية بدأ بتنفيذها منذ أسبوع، أي بعد عملية مقتل اثنين من أبناء المؤسسة الأمنية لمحاربة الخروج عن القانون.

وفي السياق، أوضح الرجوب أنه لا يوجد مناطق محرمة على السلطة، فنحن لا نعترف بتقسيمات الاحتلال، خاصة خلال ملاحقة الخارجين عن القانون، مشيرا إلى أن المتضرر من حالات الفوضى هو المواطن الفلسطيني وعليه أن يبلغ جهات الاختصاص ويساعدها في الوصول من الفارين من وجه العدالة.