في الوقت الذي تبدي فيه دولة الاحتلال اعتراضها على تركيبة مجلس السلام واللجنة الإدارية الخاصين بقطاع غزة، يطرح الإسرائيليون تساؤلات حادة على حكومتهم التي أوصلت الأمور إلى أن تشارك تركيا وقطر في مجلس السلام الذي سيدير غزة، بزعم أن ذلك خطر أمني عليهم، على اعتبار أن كلا البلدين يدعمان حماس، وليسا صديقين للاحتلال، في حين أن تركيا تسعى عمومًا للهيمنة الإقليمية.
وذكر آفي شيلون، الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، أن "حكومة اليمين تتحمل مسئولية مآلات الأمور الى هذا المستوى، لأن أحد الخيارات تمثلت في استبدال نظام حماس بنظام فلسطيني آخر، لكنها رفضت السماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة، مدعيةً عدم إمكانية الوثوق بها، فيما كان من الخيارات الأخرى إشراك الدول الأكثر اعتدالاً، مثل مصر والسعودية، لكن الرفض الإسرائيلي الاستجابة للمطلب السعودي بالإعلان عن موافقتها على حل الدولتين، حتى من حيث المبدأ، أدى لانهيار هذا الخيار أيضاً".
وأضاف شيلون أن "ثمة خيار آخر يتمثل في مواصلة قتال حماس، وحكم غزة عسكرياً، ولكن رغم أطماع سموتريتش، فإن تكلفة البقاء في غزة باهظة للغاية، بل تكاد تكون مستحيلة، حتى بالنسبة لحكومة يمينية، وهكذا، وجدت الحكومة، التي ترفض أي إمكانية للتفاوض مع الفلسطينيين أنفسهم، نفسها أمام الخيار الوحيد المتبقي لاستبدال نظام حماس من خلال "مجلس سلام" يُدير غزة، ويضم، كما تجدر الإشارة، دولاً صديقة، بجانب تركيا وقطر".
وأوضح الكاتب أن "الولايات المتحدة لها مصالحها الخاصة في إشراك قطر وتركيا في إدارة غزة، ولكن من المهم التذكير بأنه لولا الضغط الذي مارسته هاتان الدولتان تحديداً على حماس للموافقة على خطة ترامب، لما قبلت الحركة بها، لذا، تكمن مشكلة نتنياهو، الذي خدع الإسرائيليين بشعار "النصر الكامل"، في عجزه عن قول الحقيقة لهم، لأنه بالنسبة لمن يعارضون أي خيار فلسطيني، ويرفضون في الوقت نفسه احتلال غزة، فإن أفضل بديل ممكن هو مجلس دولي يضم قوى ليست في صف إسرائيل".
وأشار شيلون إلى أن "هناك سبب آخر لهذا الواقع الحالي يتمثل في رفض الحكومة لمناقشة "اليوم التالي" طوال فترة الحرب، وعدم مبادرتها إلى وضع أي خطة لما بعد حماس، مما سمح للولايات المتحدة بقيادة ترامب بفرض موقفها، ويبدو الآن أن الوقت قد فات للجدال مع الإدارة، لا سيما وأن طريقة تعامل ترامب مع الرئيس الفرنسي، بسبب معارضته للسياسة تجاه غرينلاند، تُشير إلى مدى خطورة الدخول في نزاعات معه".
كما أكد أن "المشهد القائم في غزة اليوم يعبر عن حقيقة الفشل السياسي الإسرائيلي، رغم الإنجاز العسكري الذي أضعف حماس، لكنها مشكلة الليكود المزمنة التي تُعاني من صعوبة تحويل الإنجازات العسكرية إلى خيارات سياسية، والاكتفاء بسياسة ردود الفعل، الأمر الذي يستدعي من كتلة المعارضة المُحتملة أن تُحدد سياستها البديلة، وألا تكتفي فقط بالحاجة الواضحة إلى التصحيح من سياسة الحكومة الحالية".
