10.01°القدس
9.77°رام الله
8.86°الخليل
13.42°غزة
10.01° القدس
رام الله9.77°
الخليل8.86°
غزة13.42°
السبت 24 يناير 2026
4.27جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.27
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.13

تقارير "فلسطين الآن"..

هجمات المستوطنين تجبر مئات العائلات الفلسطينية على النزوح للنجاة بنفسها

received_814165931646224.jpeg
received_814165931646224.jpeg

"معك ساعتين فقط، إذا عدنا ووجدناكم هنا سنحرقكم"، كان هذا التهديد الذي تلقاه جاسر عيطاني من سكان التجمع البدوي "رأس عين العوجا" في محافظة أريحا، شرق الضفة الغربية المحتلة، من مجموعة من المستوطنين المتطرفين المسلحين الذين هاجموا التجمع نهاية الأسبوع الماضي وهددوا من فيه بالقتل والحرق.
يقول عيطاني لـ"فلسطين الآن": "كان ذلك منتصف ليلة الثلاثاء الماضي، حيث كان الجو عاصفا وباردا جدا، وهو ما استغلته عصابة من المستوطنين ليهاجمونا ويهددونا بالقتل والحرق في حال لم نترك المكان".
الرجل وهو المسؤول عن عائلة تضم نحو سبعة من الأطفال والنساء، لم يجد حلا ليحافظ على حياتهم سواء بالرحيل والنزوح من التجمع إلى مكان قريب منه نسبيا. يقول "من سيتصدى لهم لو نفذوا تهديداتهم. للأسف هم مسلحون ومدعومون من جيش الاحتلال، أما نحن فعُزلٌ تماما، وقد سبق وقتلوا وحرقوا خياما على رؤوس أصحابها في أكثر من منطقة. لذلك اضطررت للهرب للنجاة بنفسي وعائلتي".  

عائلة عيطاني، واحدة من نحو 100 عائلة، نزحت من أماكنها في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوعَين الماضيَين، جراء هجمات المستوطنين وتهديداتهم، وفق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا"، تلقته "فلسطين الآن" اليوم السبت، مشيرا إلى أن هجمات المستوطنين أدت إلى تعطيل وصول المزارعين إلى المنازل والمراعي ومصادر المياه، وتقويض الشعور بالأمان".

وتابع التقرير: "في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري بدأت 77 أسرة فلسطينية تضم 375 شخصاً، بينهم 186 طفلاً و91 امرأة، بتفكيك مساكنها والانتقال من منطقة رأس عين العوجا، إثر تصاعد الهجمات والتهديدات والترهيب من المستوطنين الإسرائيليين، ولا سيّما خلال ساعات الليل".

وأشار إلى أن "هذا النزوح جاء عقب تهجير قسري لـ21 عائلة تتكون من 110 أشخاص، بينهم 61 طفلاً في 8 يناير، بعد سلسلة من هجمات المستوطنين التي شملت الاعتداء الجسدي على رجل مسن وإصابته، وقطع كابلات الطاقة الشمسية، وحرث أراضٍ مملوكة ملكية خاصة"، مشددا على أن "أكثر من 72 ألف أسرة من المزارعين والرعاة، أي ما يقرب من ثلثي جميع الأسر الزراعية، تحتاج إلى مساعدة زراعية طارئة".

من جانبه، قال الناشط في ملف الاستيطان عارف دراغمة لـ"فلسطين الآن" إن استمرار الهجمات التي تنفذها مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية عامة، وبحق التجمعات البدوية والأغوار خاصة، "دليل جديد على طبيعة المشروع الاستعماري القائم على العنف المنظم والتطهير الممنهج بحق شعبنا الفلسطيني، والذي يجري تنفيذه تحت حماية مباشرة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة"، مشيرا إلى أن "ما يجري على الأرض من تصعيد خطير، وإقامة بؤر جديدة وشق طرق استعمارية والشروع في تنفيذ أكبر مشروع استعماري في المنطقة المسماة (E1) شرق القدس المحتلة، يؤكد أن حكومة الاحتلال تمضي في مشروع الضم والتهويد دون رادع مستخدمة مجموعات المستعمرين كأداة تنفيذية ومزودة إياها بالسلاح والحماية والغطاء السياسي".

وفي السنوات الأخيرة، انتهجت عصابات المستوطنين بدعم رسمي من وزراء في الحكومة واليمين المتطرف، سياسية الاستيطان الرعوي للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي بأقل تكلفة مع تهجير العائلات البدوية التي تسكن في هذه الجبال، بعد شن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة بهدف ترهيبهم ودفعهم للرحيل.

"خلة السدرة"
واليوم أيضا، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، متضامنين أجانب على إخلاء تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة "مخماس" شمالي القدس المحتلة. ووفق المتوفر من المعلومات، أتت هذه الخطوة في ظل تواجد تجمع يضم أكثر من 20 مستوطنًا بالقرب من الخلة، الأمر الذي يثير مخاوف الأهالي من تكرار سيناريو الهجوم الأخير الذي استهدف التجمع قبل أسبوع فقط.
وتجمُّع خلة السدرة واحد من 33 تجمعا بدويا يقع في المنطقة ذاتها "شمال شرق مدينة القدس"، وتسكنه 15 عائلة تنتمي لعشائر الكعابنة والزواهرة، وهي العائلات التي هُجرت في الأصل من أراضي النقب عام 1948 واستوطنت في بادية القدس.
 
وحتى قبل 19 عاما، كانت هذه العائلات تسكن في محيط قرية دير دبوان، وهُجرت بعد إعلانها أراضي عسكرية مغلقة من الجيش الإسرائيلي وهذه الأراضي التي تسكن فيها حاليا هي أراض ملكية خاصة مسجلة لأهالي قرية مخماس.

إحصائية دموية 
من جهتها، قالت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" في تقريرها السنوي، إنّ "اعتداءات المستوطنين أسفرت خلال عام 2025 عن استشهاد 14 فلسطينياً، وتهجير 13 تجمعاً بدوياً تضم 197 عائلة بواقع 1090 فرداً.
وبحسب تقديرات حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية، يزيد عدد المستوطنين في الضفة الغربية على نصف مليون، إضافة إلى أكثر من 250 ألفاً في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية، وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوّض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ "حل الدولتين"، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه ولكن دون جدوى.

وكان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني قد صرح أن الضفة الغربية المحتلة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، جراء العدوان الإسرائيلي على مخيماتها وإجبار عشرات الآلاف على النزوح منها قسرًا.
وقال لازاريني في تدوينة له على منصة "إكس"، أمس الجمعة: "تشهد الضفة الغربية المحتلة أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967". وأضاف: "بعد مرور عام على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة ’الجدار الحديدي’، لا يزال 33 ألف شخص نازحين قسرًا من مخيمات لاجئي فلسطين في شمال الضفة الغربية".

وتابع المفوض العام قائلًا: "في الوقت نفسه، تواصل القوات الإسرائيلية هدم مساحات واسعة من المخيمات، ما يقلّص فرص تعافي هذه المجتمعات"، مشيرا إلى أن "فرق الأونروا تعمل على الأرض لمساعدة لاجئي فلسطين الذين نزحوا حديثًا ودُفعوا إلى مزيد من الفقر، في ظل غياب أي بدائل مجدية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية".

المصدر: فلسطين الآن