كل منا ينظر للأشياء بمنظوره الخاص ، حتى لو تعلق الأمر بالصابونة أيًا كان نوعها أو حجمها، عادةً نشتري الصابونة لغرض أساسي هو الاغتسال، والكثير ممن اقتنوا الصّابونة التي سأتحدث إليكم عنها استخدموها دون أن يعلموا ما صُنعت أو نحتت لأجله
يما حبيبي، مزكى ريحة الصابونة، ومحلاها لما غسلت فيها
مَنحوتة Dove، أو صابونة dove
وهي ما ميَّزت الأسرى عن غيرهم من العاشقين، الكثير من المحبين يتسابقون لشراء الدمى والجوري والعِطر لأحبتهم، أما الأسرى ولعدم تمكنهم من اقتناء مثل هذه الهدايا صيَّروا من اللاشيء شيئًا، فأخدوا ينحتون على الصَّابون بإحساسهم، وبكلّ ما أوتي كل منهم من حب، وجسَّدوا مشاعرهم على صفحة نقيَّة لا تشوبها شائبة دلالة على عمق الحب والفقد،
ولو تحدَّثنا قليلًا عن طريقة النحت ونحن نعلم بأن حياة الأسير تفتقر لأبسط الأشياء، فقد تطرقوا لعدة خامات يصعب الاستغناء عنها داخل الأسر كـ (نكاشة الأسنان، قشَّارة البطاطا ) أدوات جدُّ غريبة، ولا تخطر على بال بشر، وفي ذات الوقت فإن نحتها يأخذ من الأسير الواحد عدة أيام قد تتجاوز الثلاثة، لتخرج لنا بالصُّورة التي رأيناها في الصُّورة المرفقة.
أما عن إدارة السّجن، ولشدة ولعها بالتضييق على الأسير، فإنها تقوم غالبًا بمصادرة مثل هذه المقتنيات التي يعمل الأسير على إرسالها مع أسير آخر قد منّ الله عليه بالحرية، بعد أن حرمتهم من أبسط الأشياء كـ (الخيوط الحريرية الملونة، وأدوات النقش)، العديد من الخامات التي كان يستخدمها الأسرى للأعمال اليدوية والتي كانوا يخرجونها بأجمل حللها للذكرى، وليستشعر ذوو الأسير وأحبته بقربه منهم.
