أفضت تحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول الأحداث التي وقعت في عدد من مدن الضفة الغربية التي نتيجة مفادها أن أجهزة الضفة استخدمت القوة المفرطة، محملا إياها والحكومة مسئولية ما جرى.
وطالب المركز رئيس الحكومة رامي الحمد الله الذي يشغل منصب وزير الداخلية بالقيام بواجباته لضمان احترام قوات الأمن للقانون وكرامة المواطن، وفرض القانون في حدود المعايير الدولية لاستخدام القوة، ومحاسبة المسؤولين.
وكانت الضفة الغربية شهدت عددًا من الأحداث الأمنية التي واكبها استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة واعتقال عدد من المواطنين في مدينتي طولكرم وجنين.
وأكد المركز أنه يتابع بقلق التطورات في المدينتين جنين وطولكرم، مشددًا على ضرورة الالتزام بالمعايير القانونية والدولية في التعامل مع المواطنين في كل الاحوال ومهما كانت التهم الموجهة لهم، ويطالب النيابة العامة بمتابعة ملف المعتقلين والتأكد من الالتزام بالإجراءات القانونية.
كما أكد على واجب قوات الأمن بالعمل على حظر حيازة واستخدام السلاح الناري وضبط الأمن وحماية المواطن في حدود القانون، مع الالتزام الصارم بالمعايير الدولية ذات العلاقة، سيما مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لسنة 1979.
تفاصيل دقيقة
وحسب تحقيقات المركز، ففي فجر اليوم حوالي الساعة 2:00 بعد منتصف الليل حاصرت أجهزة الضفة منزل عائلة المواطن رائف فتحي رشيد منصور، (32 عاماً)، في الحارة الجنوبية من بلدة كفر قليل جنوب شرقي مدينة نابلس، بهدف اعتقاله، على الفور تجمهر عدد من الأهالي والأطفال والنساء ورشقوا بالحجارة أفراد الشرطة، فردت تلك القوات على راشقي الحجارة بالأعيرة النارية، مما أسفر عن إصابة مواطنين، بينهما طفل بأعيرة نارية.
ولفت إلى ما حدث ليلة الرابع من أغسطس الجاري عندما قمعت قوات الأمن وقفة احتجاجية خرجت في بلدة اليامون بجنين أمام شركة الكهرباء اعتراضًا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي هناك، بعد أن اتصلت الشركة بالشرطة في أعقاب رشق بعض الفتية بالحجارة، حيث حضرت قوة كبيرة من قوات الأمن، وشرعت بضرب كل المتواجدين في الشارع بالهروات، وقد اعتقلت خمسة منهم على خلفية تلك الأحداث.
وأشار كذلك إلى شنت أجهزة الضفة في الأول من أغسطس الجاري حملة اعتقالات واسعة طالت 10 أعضاء من حركة فتح في مدينة طولكرم بادعاء شتم رئيس الوزراء الفلسطيني ووزارة الحكم المحلي على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) على خلفية الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في المدينة.
وبين أنه في اعقاب حملة الاعتقال، خرج بعض أنصار حركة فتح في الشوارع وأشعلوا الاطارات وأطلقوا النار في الهواء، وقد ترتب على ذلك احتكاك بالجمهور، وتم اعتقال عدد آخر من المواطنين، مؤكدا أن المدينة ما زالت تشهد حالة من التوتر على خليفة اعتقال أعضاء في حركة فتح، برغم محاولات تطويق الموقف التي تدخل فيها الرئيس الفلسطيني بنفسه.
ونبه المركز الحقوقي كذلك إلى قيام أفراد من الأمن في الخامس من أغسطس برش غاز الفلفل في وجه أمين عام المجلس التشريعي إبراهيم خريشة، نُقل على إثرها إلى مستشفى طولكرم، حيث وقعت الحادثة أثناء قيام قوات الأمن باعتقال أحد أعضاء حركة فتح وهو محمد أعرج.
وأوضح أنه على أثر ذلك تدخلت مجموعة من المواطنين لمنع اعتقاله، ومن بينهم خريشة، وكان متواجد بالصدفة في بيت أحد ذويه، وقد أوضح بأنهم اعتدوا عليه بعد أن قال لهم "تريدون اعتقاله ليس لدينا مانع، ولكن لماذا تعتدون عليه بالضرب"، حيث أفاد خريشة أن الاعرج تعرض للضرب أثناء اعتقاله.
وأكد على واجب قوات الأمن في حفظ الأمن وحماية المواطنين والشركات من أية اعمال شغب وضرورة القضاء على ظاهرة حمل السلاح واستخدامه في التظاهرات، مشددًا على ضرورة التزام قوات الأمن بمبدأي التناسب والمشروعية في استخدام القوة، مدينًا بشدة أي استخدام مفرط أو عشوائي للقوة.
