حمّل مستشار مجلس إدارة ائتلاف "أمان" لشؤون مكافحة الفساد عزمي الشعيبي الحكومة الفلسطينية المسئولية الكاملة عن التجاوزات والخروقات التي تحصل خلال التعيين في بعض الوظائف العليا، بعد أن تناولت "طواعية" لمكتب رئيس السلطة محمود عباس عن هذا الملف.
وقال الشعيبي إن "مكتب الرئاسة غالبا ما يسند تلك الوظائف إلى شخوص بعينهم، دون الاستناد إلى مبدأ التنافس والمساواة وتكافؤ الفرص وإيجاد آلية رسمية للرقابة على شروط شغلها، حيث تطغى الاعتبارات السياسية والجهوية والعائلية والجغرافية عند التعيين".
وفي حوار خاص مع "فلسطين الآن"، أكد الشعيبي -الذي شغل عضوية البرلمان الفلسطيني الأول الذي تأسس عام 1996- أهمية التطرق لهذا الموضوع لما يشكله من خطورة وما يخلقه من نقمة وحنق في الأوساط المجتمعية، كون هذا الملف عانى من إهمال شديد، ولم يكن أحد يتطرق لآلية التوظيف في المناصب العليا وخاصة في وزارة الخارجية، إذ كانت تقتصر على المعارف والأقارب وأبناء الحزب الحاكم، ويحرم منها بقية المواطنين، الذي غالبا لا يعلمون أصلا بوجود شواغر في هكذا مواقع".
تحديات ونواقص
ومن أبرز التحديات في ملف التعيينات عدم اكتمال الوصف الوظيفي وشرط المؤهل العلمي الذي يخضع أحيانا لسلطة تقديرية؛ كما أن الاجراءات المعمول بها لا تراعي التراتب الزمني من ناحية الخبرة والأهلية ولا تحدد سقفا أعلى للمدة التي يمكن فيها شغل الوظيفة.
واستدرك "الأصل أن يعلن عن أي وظيفة حكومية مهما كان مستواها، بحيث تكون الفرصة متاحة أمام الجميع، لكننا لا نجد في الصحف إلا إعلانات عن وظائف متدنية مثل "مراسل"، أو "كاتب قلم" مثلا، وتغيب الاعلانات عن وظيفة السفير والقنصل والوكيل والمحافظ".
كل هذه التعيينات للوظائف المرموقة تتم بمراسيم رئاسية خلافًا للمادة 69 من القانون الأساسي المعدل، ما يكشف عن وجود نقص في القوانين الناظمة لإجراءات التعيين، وعدم وجود نصوص لإشغال الوظائف العليا.
وأشار إلى أن أهم تلك الإجراءات هو تحديد نسبة أو عدد الوظائف التي يحق تعيينها من رئيس السلطة والحكومة بهدف تخفيف الضغط على هاتين الجهتين وإغلاق الباب أمام محاولات التوسط لديها.
خروقات جلية
وأوضح الشعيبي وجود خروقات في آليات التعيين في شغل الوظائف العليا وعدم استكمال اعداد شروط شغل تلك الوظائف وإعلان المؤهلات العلمية والخبرات العملية المطلوبة لشاغليها.
إضافة إلى عدم وضوح آليات احتساب الراتب والامتيازات؛ فضلًا عن عدم وجود آلية رسمية للرقابة على الالتزام بالشروط المذكورة كوجود لجنة عليا للرقابة على الوظائف.
واعتبر الشعيبي أن عدم الالتزام بالشروط المذكورة وغيابها عن بعض الوظائف وعدم وضوح آليات التعيين ساهم في خلق صراعات بين الأشخاص أنفسهم على هذه المواقع ما خلق حالة من الشخصنة التي وصفها بالآفة التي تزيد من حدة الصراع على السلطة.
هذه السياسة فتحت الباب واسعًا أمام تجاوزات؛ تمثلت بالواسطة والمحسوبية، نتج عنها عدم القدرة على استيعاب التعديلات الجوهرية التي طرأت على القانون وترجمتها في قانون الخدمة المدنية.
لكن الشعيبي رفض وضع العاملين في هذه الوظائف بسلة واحدة، كونهم يعانون من قلة الخبرة والكفاءة وعدم المهنية، فبعضهم يستحق أن يكون في مكانه الجديد وهو كفؤ له، لكن الخلاف على طريقة وصوله لهذا المنصب.
وجدد منسق ائتلاف "أمان" تحميل الحكومة متمثلة بمجلس الوزراء ورئيسه المسئولية، لأن القانون منحهم صلاحية تعيين العاملين في المناصب الحساسة، لكنهم تنازلوا عنها بشكل غير مقبول لديوان الرئاسة ومكتب الرئيس.
