15.57°القدس
15.33°رام الله
14.42°الخليل
17.89°غزة
15.57° القدس
رام الله15.33°
الخليل14.42°
غزة17.89°
الثلاثاء 27 يناير 2026
4.26جنيه إسترليني
4.4دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.26
دينار أردني4.4
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.12

فشل في تشكيل القوائم

​الانتخابات المحلية تضع "فتح" في ورطة جديدة

​الانتخابات المحلية تضع "فتح" في ورطة جديدة
​الانتخابات المحلية تضع "فتح" في ورطة جديدة
الضفة المحتلة - فلسطين الآن

بكثير من السخرية والاستهزاء، تلقى المواطنون الأخبار التي تشير إلى أن قوائم حركة فتح في الانتخابات المحلية ستعلن في كافة المواقع خلال 24 ساعة، كونها تتناقض بشكل صارخ مع الواقع.

وبحدة أقل، تردد المحسوبون على فتح في التعليق على تلك الأنباء، لا سيما أن الطرفين (المواطنون والفتحاويون)، يدركون تماما الصعوبات الجمة التي تعترض فتح في سبيل الخروج بقوائم سواء تنظيمية أو مهنية تخوض الانتخابات المقررة يوم 8 أكتوبر القادم.

فهذه الصعوبات ليست فقط في المدن الكبيرة وتحديدا نابلس والخليل وجنين وطولكرم ورام الله، حيث لا بوادر مطلقا حتى الآن على قدرة فتح على إقناع أبنائها أو بعض الشخصيات الوطنية والمهنية في النزول ضمن قوائمها.. بل أيضا في غالبية البلدات والقرى التي يتراوح عدد المواطنين فيها ما بين 3 إلى 20 ألف نسمة.

فقد أعلنت فتح، اليوم الاثنين، أن كتلتها التي ستخوض الانتخابات البلدية تحت اسم "كتلة التحرر الوطني والبناء - تحدي صمود شراكة تنمية" معا من أجل الاستقلال والحكم المحلي الرشيد.

وقالت الحركة "إنها ستخوض الانتخابات من أجل تحقيق منظومة حكم محلي يوازن بين المعاير والمتطلبات الحكم المحلي وتساهم في إنجاز مشروع التحرر الوطني من خلال تحديد أولوياتها ومتطلباتها المحلية بتعزيز الصمود وحماية الأرض ومواجهة الاستيطان وتطوير البنية التحية وتوفير الخدمات اللازمة لكافة ابناء شعبنا الفلسطيني وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية انطلاقا من مفهوم تعزيز الشراكة الديمقراطية".

ونوهت حركة فتح أنها ستخوض الانتخابات إلى جانب كتلتها الرئيسية ضمن تحالفات وكتل أخرى ستعلن عن شعارها في وقت لاحق.

مواقف متناقضة

يأتي هذا في وقت، تضاربت فيه تصريحات القيادات في فتح بشأن موقفهم من الانتخابات، ففي حين أعلن أمين حركة فتح بنابلس جهاد رمضان عن عدم رغبة فتح في المشاركة بقوائم حزبية خالصة، بل أنها تريد أن تدعم مرشحين مهنيين وكفاءات وطنية (سرعان ما تراجع تحت الضغوط عن موقفه)، كان عضو اللجة المركزية عزام الأحمد يهدد ويتوعد أي فتحاوي يشارك بقائمة غير قوائم الحركة بالعذاب المهين، وبالفصل من الحركة.. حتى أنه تمادى ونقل عن رئيس السلطة محمود عباس تهديده أنه سيطلق النار على ذلك الشخص.

ما يمكن قوله أيضا عن حركة فتح أنها توعدت بإفشال أي قائمة تفوز دون رضاها أو دعمهم، ففي حين لمح عباس زكي عضو مركزية فتح بأن جهات خارجية ستفرض عقوبات مالية على المجالس البلدية والقروية التي ستفوز فيها حماس، كان غيره أوضح في موقفه حينما قال إن تجربة أعوام 2006 حتى 2010 ما تزال في الذاكرة، في إشارة إلى قطع الحكومة الفلسطينية الامدادات عن تلك المجالس والدور المشبوه الذي لعبته أجهزة الضفة في اعتقال رؤساء وأعضاء تلك المجالس في سبيل إفشالهم.

لا قوائم حتى الآن

الفشل الذريع بحركة فتح في تشكيل قوائم خاصة بها، يبدو جليا في غير موقع، أبرزها مدينة نابلس. فبعد إعلان رئيس البلدية السابق عدلي يعيش المعروف بمهنيته وشفافيته وعلاقاته الطيبة مع محيطه الشخصي والمؤسساتي، وهو ما يؤهله حسب المراقبين للفوز بأريحية بالانتخابات، وقعت فتح في أزمة عميقة. فهي دون أي شك ستخسر الانتخابات في هذه المنافسة المحسومة سلفا، فهي لا تملك شخصيات تقف على رأس قائمتها تحظى بالمكانة ذاتها التي يحظى بها يعيش.

ويعلق قيادي في فتح مطلع على أحوالها، لمراسل "فلسطين الآن" على ذلك بقوله إن "التجربة أكبر برهان، ففي انتخابات 2005 اكتسحت قائمة حماس التي كان يرأسها عدلي يعيش ذاته بفوزها بـ13 مقعدا من أصل 15، واكتفت فتح بمقعدين".

وفي انتخابات 2012 حصلت فقط على 5 مقاعد حين كان يقود قائمتها أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري، بالمقابل نال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غسان الشكعة التي شكل قائمة مستقلة 10 مقاعد، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية في آب 2015 وتنقلب عليه.

يتابع "إذن فتح ضعيفة جدا في نابلس رغم كثرة الشخصيات فيها، لكنهم مختلفون متنازعون، يترصدون لبعضهم البعض.. إضافة لكون جزء منهم منخرط بقوة في أعمال الفوضى والفلتان، أو أن ملفه المالي غير نظيف وعليه تساؤلات كثيرة حول ثروته المشبوهة".

ويمضي ساردا ما تواجهه فتح من صعوبات "المشكلة ليست في نابلس، أو في المدن الكبيرة فقط، ففي القرى والبلدات نعاني من الأمر ذاته.. فعلى مستوى المحافظة هناك خلافات عميقة في قرى مثل "تل" غربا، حيث تشير المعلومات إلى أن فتح ستشارك في 3 قوائم على الأقل.. كما أن هناك خلافات في قرى الشمال مثل برقة وسبسطية وحتى في بيت إمرين وإجنسنيا التي يقطنها أقل من ألفي مواطن.. وإذا انتقلنا للقرى الشرقية مثل سالم وبيت دجن وبيت فوريك، فحدث ولا حرج... خضعنا هناك للعائلية ولم تتمكن الحركة من تشكيل قائمة واحدة فقط باسمها.. والأمر في القرى الجنوبية مثل عورتا وحوارة وأودلا". 

ويبدو أن معادلات الجهوية والعشائرية والحسابات الشخصية لمراكز القوى من شخصيات أمنية وتنظيمية هي المسيطرة، إذ يعزز الانقسام داخل الحركة صراع النفوذ بين الأجهزة الأمنية وأي منها يفرض مرشحيه في هذا الموقع أو ذاك.

أزمة قيادة

القيادي وهو عضو اقليم سابق وشارك في لقاءات تنظيمية في مواقع عدة بشمال الضفة الغربية، يرى أن الخلافات داخل فتح قديمة، وليست فقط في البلديات. قائلا "أزمة القيادة أزمة تاريخية.. لم يكن هناك بديل لياسر عرفات، ولم يكن أحد يجرؤ على طرح هذه النقطة أمامه أو حتى في ظهره.. واليوم أبو مازن في الخامسة والثمانين وقد أفشل هو وزمرته أية محاولات لتنصيب نائب للرئيس، ولا أحد يعرف كيف ستسير الأمور من بعده!!"..

وتابع "عندما كنا نستفرد بالبلديات كان الأمر سهلا.. المهم أن فتح تمتلك كل شيء.. كانت هناك خلافات عميقة، لكن في النهائية "البلدية والبلد في جيبتنا"، لكن بعد أن دخلت حماس المعترك الانتخابي وتحديدا في التشريعي والبلديات وقعنا في ورطة.. فهناك بدائل ترضى عنها الناس معروفة بقربها من الشارع ونظافة يدها وبعدها عن المشاكل وأعمال الفوضى.. لذا بات مطلوبا من فتح أن تنحي أولئك السيئين وتقرب المهنين المحسوبين عليها الذي يملكون رصيدا محترما لدى الناخب".

محاولات فاشلة

لكن قبل هذا، وفي محاولة للتغطية على فشلها في تشكيل قوائم خاصة بها، طالبت قيادات فتحاوية بتأجيل الانتخابات، بل ذهب بعضهم امثال المدعو جمال الطيراوي نائب فتح في التشريعي إلى أبعد من ذلك، بقوله إن "حماس حركة انتهازية بموافقتها على عقد الانتخابات، مستغلة الضغوط الغربية على الرئيس من اجل ذلك". داعيا اللجنة المركزية لحركة فتح لإعادة النظر بإجراء الانتخابات المحلية إلى حين جهوزية حركته و"لملمتها".

وقال إن "الوضع الذي تمر به الحركة من تخبط في هذه المرحلة لا يسمح لها بالمشاركة في الانتخابات، دون اللجوء إلى حوار يشمل الكل الفتحاوي، للنهوض بالحركة، وقطع الطريق على المتربصين والمتآمرين". ودعا من وصفهم بالغيورين والحريصين على مستقبل وتاريخ "فتح" إلى لملمة الجراح، وتوحيد الصف، والعودة بالحركة إلى الواجهة.

وطالب الطيراوي قيادة وكوادر "فتح" والقيادات الوطنية والمجتمعية لإعلاء صوتهم بالمطالبة بتأجيل الانتخابات؛ "حرصا منهم على المشروع الفلسطيني ومستقبل وتاريخ الحركة"، على حد وصفه.

وأسوء منه، كان موقف القيادي في حركة فتح جمال حويل، الذي هاجم الشعب الفلسطيني عبر صفحته على "الفيس بوك"، والادعاء أنه شعب لا يفهم بالديمقراطية والانتخابات!!.

كما أنه (على حد وصفه) لم يرتقِ الشعب إلى مستوى فهم حقيقي وصحي للديموقراطية، وادّعى أن الانتخابات ستزيد الكراهية والصراع، بل وتحقق أهداف الاحتلال بزيادة الخلافات الوطنية والتنظيمية، حسب قوله.

الأحمد وجنين

لكن عضو مركزية فتح عزام الأحمد حسم الأمر، حينما قال في اجتماع جرى مؤخرا في جنين وضم المئات من كوادر فتح "اللي جاي يطالب بتأجيل الانتخابات يروح".. لكنه بالوقت ذاته فتح جدالات طويلة حول ظروف فتح الحقيقية، عندما هدد وتوعد كل من يخرج عن قوس الحركة بالفصل، وحاول من خلال حديثه أن يلوح بفرض قوائم بعينها، لكنه فوجئ برد صاعق من العشرات من الحضور الذي رفعوا صوتهم فوق صوته وأجبروه على السكوت وانسحبوا غير آسفين على ما فعلوه.

المعلومات التي خرجت، أشارت إلى أن الاجتماع التنظيمي الداخلي الذي عقد في مقر محافظة جنين فشل، ما فاقم الأوضاع الداخلية للحركة بدل أن يلملمها، لا سيما أن كوادرها في جنين الذين انسحب بعضهم من الاجتماع رأوا أن الأحمد جاء ليفرض قائمة من الأعلى ويجبر الجميع على قبولها.

الأحمد أخبر كوادر فتح في جنين أنه بقرار مباشر من رئيس السلطة محمود عباس لن يسمح بحال من الأحوال لأي من كوادر فتح الخروج على قائمة الحركة أو الترشح داخلها، وأن أي عنصر أو كادر لا يلتزم بهذا القرار سيجلب لنفسه الويلات.