16.68°القدس
16.44°رام الله
15.53°الخليل
18.81°غزة
16.68° القدس
رام الله16.44°
الخليل15.53°
غزة18.81°
الخميس 23 ابريل 2026
4.05جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.51يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.51
دولار أمريكي3

نائلة خليل

سيما عنبص.. آن لهذا اليوم أن يموت

ضصثصضثصضث
ضصثصضثصضث
نائلة خليل

ماتت سيما عنبص.. قرأت خبر موتها في رسالة قصيرة على الهاتف، وتزلزل قلبي وسألت الله بمرارة مرارا "هل هكذا تكون النهايات.. من بدأ معذبا يموت معذبا؟؟".

التقيت ب سيما في أوائل عام 2008 كنت أود أن أكتب عن الأسيرة المحررة زوجة الشهيد إبراهيم النعنيش وشقيقة الشهيد مصطفى عنبص، وبنت عم الشهيد أحمد عنبص، وشقيقة الأسير عبد الله المحكوم 14 عاما.

أمضيت ساعات في بيت عنبص لأكتب قصة عنها، امرأة هادئة روت لي كيف استشهد مصطفى شقيقها الذي ربته صغيرا لأن امها كانت مريضة، وكيف استشهد بصاروخ أباتشي في مثل هذا اليوم 6 أيلول 2001، كان ابنها الذي لم تلده لكنها ربته بحبات العيون، واستشهد وها هي تموت بذات اليوم ...

أمضت أشهر من الحزن قبل أن يلتحق زوجها إبراهيم النعنيش بالمقاومة ويتحول من بائع طيور إلى مطارد في كتائب شهداء الأقصى وبعد محاولات عدة تم إغتياله في 28/ تشرين أول 2003، لم يسمح لها الاحتلال بالحزن فتم اعتقالها بتهمة مساعدة زوجها المطارد وأمضت 33 شهرا في المعتقلات الإسرائيلية كان وجه مصطفى الشهيد يختلط في روحها بوجه مصطفى الطفل ابنها ووجوه بناتها الثلاث ميسر وعنود ورهام، وهي في زنازين الجلمة.

أتذكر كلمات سيما التي تكسر القلب" بعد تحرري من الأسر رفض مصطفى أن يناديني بأمي، كان صغيرا جدا عندما اعتقلت، فتولت خالتي رعايته، لأن والدي كبيران، مصطفى إبن قلبي رفض أن يناديني أمي ورفض أن أصحبه للحمام على مدار أشهر طويلة".

اللقاء الثاني بسيما كان بعد أشهر عندما طلبت مني أرافقها لتلفزيون فلسطين لتتكلم عن المشاكل التي تواجهها في إيجاد عمل تعيل به أطفالها الأربعة ووالديها.... كانت تقول لي "لماذا يجب أن امر في كل هذا العذاب لأجد عملا أعيل به عائلتي ..أنا لاأتسولهم ..أريد عملا فقط".

ماتت سيما بالسرطان ..رحلت بابتسامتها الهادئة، وبلمسات صغيرة في بيتها المتواضع في الطابق الثاني لبيت عائلتها..

ماتت سيما وتركت أربعة أيتام ميسر وعنود ورهام ومصطفى .. وأشقاء وشقيقات اعتبروها أمهم منذ الصغر

ماتت سيما وكل ما كانت تحلم به أن يعيش أولادها بسلام وأن لا تعيش حسرة موتهم مثل ما فعلت مع والدهم وخالهم .. ماتت ولم تنتظرعودةعبد الله بعد شهرين من الآن ..

ماتت سيما .. نص من سطرين على الهاتف .. ووجع كبير يتمدد في هذه البلد التي يأكلها الاحتلال ولم يبق منها سوى فتات يتنافس عليه قادة البلد .. ماتت سيما ..