حذر خبراء ومختصون -في ندوة عقدت بنابلس- من تزايد مخاطر الجرائم الالكترونية المرتبطة بالمواقع الإباحية على الانترنت، داعين إلى أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذه الجرائم بأنجع الطرق ومنع اتساعها.
وأشارت رئيسة جمعية مركز حواء للثقافة والفنون إلى ازدياد عدد الجرائم الالكترونية وقصص ابتزاز الفتيات، معتبرة أن هذا لا ينسجم مع مجتمع يعيش تحت نير الاحتلال، ينبغي أن تكون ثقافته وسلوكه منسجما مع مستوى التحديات التي تمر بها قضيته.
ولفتت إلى أن الجريمة الالكترونية قد لا تبدو للوهلة الأولى أنها تشكل خطرا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وما تحمله مواقع الانترنت من ايجابيات كبيرة، وكذلك سلبيات قد تغيب عن بال الأهالي، ولا ينظر إليها كالجرائم الأخرى.
فقدان الأمان
أما منسقة برنامج الإرشاد في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية فتنة خليفة، فكشفت عن تزايد الحالات التي تطلب المساعدة بعد وقوعها ضحية للاستغلال والابتزاز، ومنهم نساء وفتيات وأحياناً شبان، مشيرة إلى أن مواقع التواصل لها أهمية كبيرة عند الشعب الفلسطيني، إذ أنها تعطي مرتاديها شعورا كاذبا بالأمان، فيقعون ضحية للاستغلال بعد بناء الثقة لديهم من مرتكبي تلك الجرائم.
ورأت خليفة أن على الأهل أن يرافقوا أبناءهم خلال استخدام هذه المواقع، وأن يشعروهم بالأمان إذا وقعوا ضحية لجريمة الكترونية والسعي لمحاصرة الأمر داخل الأسرة، حتى لا يشعر الأبناء بالضغط وبالتالي يبدؤون بالتفكير بالهرب.
كما رأت أن على مؤسسات المجتمع المدني أن تبذل جهودا في توعية الناس بالاستخدام الأمثل لهذه الشبكات.
ومن الآثار الخطيرة للاستخدام السيء لشبكات التواصل الاجتماعي: المشاكل الزوجية، وتأثيرها النفسي على الأطفال بالانزواء، والتأثير سلبا على التحصيل الدراسي، كما أنه يعد وسيلة هامة للإسقاط الأمني.
تهديد للمجتمع بأكمله
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الدكتور ماهر أبو زنط، إن محاربة المواقع الإباحية مسؤولية مجتمعية، وإذا استمرت الجريمة الالكترونية، فإنها ستؤثر على المجتمع الفلسطيني ككل، خاصة أنه يعتبر مجتمعا فتيا تبلغ نسبة الشباب فيه 78% ونصف المجتمع من الأطفال، ما سيؤثر على مستقبلهم العلمي.
وبيّن أن فلسطين احتلت عام 2013 المرتبة العاشرة عربيا في تصفح المواقع الإباحية، وفي العام الحالي تقدمت إلى المركز السادس، معبرا عن خشيته من الوصول إلى المركز الأول بعد سنوات قليلة.
وقال إن الجريمة الالكترونية هي سلوك غير أخلاقي وغير قانوني، وقد تطورت منذ عام 1970 وأصبحت الآن منظمة وهناك عصابات متخصصة تمارسها.
الجرائم أنواع
وأوضح أن الجرائم الالكترونية تنقسم إلى ثلاثة أنواع، هي: جرائم فردية، وجرائم جماعية ضد المؤسسات كالبنوك، وجرائم ضد الممتلكات العامة والحكومية.
وأوضح أن الجريمة الفردية تشمل عمليات الابتزاز، والتحرش الجنسي، وسرقة المعلومات، وهذه هي أكثر الأشكال المنتشرة في فلسطين.
واعتبر أن الحل الأمثل لمواجهة علميات الابتزاز هو بتوعية الأبناء والأهل بأهمية التوجه للشرطة لتقديم شكوى، التي لديها القدرات الكافية لتحديد الشخص الذي يمارس تلك الجرائم.
وأكد أن المواقع الإباحية لها علاقة وثيقة بالجريمة الالكترونية، حيث يتم عبرها إسقاط الشباب والفتيات، ويعتاد الشخص على مشاهدتها، ويصل إلى درجة الإدمان الذي يحتاج إلى علاج.
ملاحقة الفاعلين
ومن دائرة العلاقات العامة في شرطة نابلس، حذرت الرائد لنا مخللاتي، من الجريمة الالكترونية، التي اعتبرتها ظاهرة خطيرة تواجه المجتمع الفلسطيني، مؤكدة أن الشرطة لها دور هام في التصدي لها، وتتعامل مع هذا الملف بحساسية عالية.
وأوضحت أن الصعوبة التي تواجه الشرطة في الجريمة الالكترونية تكمن في أن الجريمة تصلها بعد وقوعها، مبينة أن الشرطة تبذل جهودا كبيرة في التوعية حول كيفية استخدام الانترنت وشبكات التواصل من خلال محاضرات توعوية للطلبة في المدارس.
ودعت إلى ضرورة كسر حاجز الخوف بين المواطن والشرطة، خاصة أن وحدة الجرائم الالكترونية في الشرطة تستطيع خلال 24 ساعة الوصول إلى الفاعل وإحضاره، محذرة من أن السكوت على هذه الجريمة لا يحل المشكلة، بل يفاقمها ويحولها إلى ظاهرة.
حجب المواقع
ولفت مدير وزارة الاتصالات في محافظة نابلس المهندس عاهد صبيح، إلى أنه يمكن حجب المواقع الإباحية من خلال إحدى طريقتين، إما بتدخل الحكومة أو تدخل الأهل في البيت.
وبيّن أن الحكومة كانت قد أصدرت في 27/10/2015 قرارا بتشكيل لجنة من أربع وزارات لحجب المواقع الإباحية، ولكن منذ سنة لم يحدث أي تطور.
وأكد أن وزارة الاتصالات لديها القدرة على حجب 90% من المواقع ولكن هذا يتطلب تعاون شركة الاتصالات، داعيا المجتمع المدني إلى الضغط على الحكومة للتسريع بحجب هذه المواقع.
كما دعا إلى ضرورة أخذ الاحتياطات ونزع شريحة الذاكرة من الهاتف الجوال قبل إرساله للصيانة، وعدم التردد في التوجه للشرطة عند الوقوع ضحية لجريمة الكترونية.
