قال عشرة شبان من نابلس: إنهم سيقتطعون من رواتبهم لتوفير راتب المواطن الفلسطيني أسامة منصور "أبو عرب" مدير العلاقات العامة في جهاز الارتباط العسكري، الذي تم إيقافه عن عمله بسبب رأي نشره بموضوعية دون تجريح على صفحته على الفيسبوك ناشد فيه الرئيس للعدول عن رأيه بالمشاركة في تشييع بيرس.
وقال المهندس محمد جهاد دويكات المتحدث باسمهم في حديث خاص مع "فلسطين الآن": "هناك قاعدة عالمية تشير بأن لا يتدخل العساكر في شؤون السياسيين في الدولة، لكن اقتراح المقدّم أسامة منصور لم يكن ضمن ذلك، إذ أنه نشر اقتراحاً بأدب وموضوعية ناشد فيه الرئيس للتفكير من زوايا جديدة بمسألة المشاركة في مراسم تشييع بيرس والمقارنة بين حسناتها ومساوئها على مستوى القيادة والشعب".
واعتقلت قوة مشتركة فلسطينية المقدم أبو عرب من بيت في قرية كفر جمال في طولكرم، بعد سويعات على إبلاغه بوقفه عن العمل.
وتابع دويكات "لكي نكون بعيدين عن الغوغائية في التحليل، فإن السياسيين وعبر التاريخ قد يمارسون أحياناً أعمالاً تخالف تماماً توجهات شعوبهم لأنهم كقادة في الصف الأول قد يرون أبعد مما يراه الشعب الذي يقف وراءهم، وتتبين آثار رؤيتهم هذه بعد فترة من الزمن، فمثلاً أرسل صلاح الدين الأيوبي طبيبه الخاص لمعالجة قائد جيش عدوه ريتشارد ملك إنجلترا خلال مجيئه لإعادة احتلال القدس بعد أن حررها الأيوبي، وأدى ذلك الموقف فيما بعد إلى أول معاهدة صلح إسلامي مسيحي في التاريخ حافظت على وحدة القدس وسيادتها العربية الإسلامية، فما الأثر الإيجابي الذي سيترتب على مشاركة السيد الرئيس في عزاء بيرس؟ وهل ستظهر إجابات على عكس ما يرى الناس الآن؟ سنترك المجال للزمن ليجيب على ذلك أو الرئيس".
وأبدى دويكات إعجابه بموقف حركة الشبيبة الطلابية في الجامعات الفلسطينية، التي قالت على لسان متحدث لها: نحن نستنكر ذهاب الرئيس للجنازة، ولكننا نحترمه كقائد لنا وللشعب الفلسطيني ولا نُخرج أنفسنا من تحت لوائه. كما أعجبني رأي مواطن آخر قال فيه: تتجلى في أبناء فتح مقولة (القداسة للوطن وليست للأشخاص)، وهنا أستذكر أن هذه القاعدة هي المطلوبة في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. ودعا جميع الأطراف والأحزاب إلى أن تتبنى هذا النهج في التعامل مع المسؤول والمواطن دونما نديّة أو تجريح. قائلا "نعم الحاكم معرض للوقوع في الخطأ، وإن أخطأ فعلى الشعب تقويمه لا مجاملته، وهو حر في تبني أو عدم تبني وجهة نظرهم".
وأوضح "إن فكرتنا بتوفير راتب الأخ أسامة منصور لا تأتي من باب المناكفة لأحد، ولا للوقوف مع أحد ضد أحد، ولا لأننا مع أو ضد ذهاب السيد الرئيس لبيت العزاء، وربما لا يكون منصور بحاجة لهذا المبلغ، لكن المسألة معنوية بالدرجة الأولى، لنكون طرفاً في الحفاظ على مساحة حرية الرأي والتعبير في بلدنا دون تضييقها، ولكي لا يخاف أحد من قول رأيه خوفاً على رزقه أو منصبه، ولكي يطمئن من يريد أن يقول رأيه بحرية أن وراءه أناس أحرار سيظهرون بعد موقفه وسيدعمونه، والأهم أن وراءه ربّ اسمه الرزّاق، نحن لا نريد مواطنين ومسؤولين يهزون رأسهم دائماً ويومِئون بالموافقة. وقد لا نكتفي بالتعبير عن رأينا بهذه الطريقة، قد نجري حراكاً لإرجاع المقدم إلى موقعه طالما أن سبب إيقافه هو رأيه المهذب الذي رأيناه".
وأضاف "نريد من موقفنا هذا أيضاً أن نطرح توجهاً جديداً في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، يقوم على الاحترام المتبادل، وتقبل الآخر ورأي الآخر، وعدم منح قداسة أو تأليه لأي مسؤول أينما كان موقعه. وأن الوقوع في الخطأ ليس منقصةً لأحد، قد يكون توجه السيد الرئيس خاطئاً وقد يكون صائباً، وقد يكون رأي الرجل الآخر صائباً وقد يكون خاطئاً، وقد يكون مقالنا ورأينا هذا صائباً وقد يكون خاطئاً، وقد تكون وجهة النظر التي يتبناها القارئ الآن صائبة وقد تكون خاطئة".
