بجهد بالغ وأنفاس متسارعة تمتزج مع نسمات الهواء الرطبة، وبشباك مهترئة خصصها الصيادون لاصطياد نوع محدد من الأسماك، وبمعنويات مرتفعة، يلقي الصياد أبو السعيد شباكه كل يوم في بحر مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، ينصب شباكه تزامنا مع نهاية شهر أغسطس ولغاية انتهاء شهر سبتمبر.
خصص صيادو غزة شباك صيدهم القديمة الممزقة لاصطياد السرطان البحري، أو ما يعرف غزيا بـ" سلطعون البحر"، وهو رزق اعتاد عليه صيادو القطاع المحاصر خلال شهر سبتمبر من كل عام.
صيد محفوف بالمتاعب والآلام
يعتبر صيد السرطان البحري من أصعب أنواع الصيد، لما يتطلبه من وقت في عملية الصيد يصل أحيانا ليوم أو يومين في انتظار وقوع السرطان في شباك الصيادين، علاوة على صعوبة إخراج السرطان من الشباك، كونه يبقى على وجه الحياة لفترة بعد اصطياده، ولما تشكله ملاقطه من آلام كبيرة للصيادين أثناء إخراجه من الشبك.
وأوضح الصياد أبو السعيد المسارعة أن آلية بيع السرطان البحري في قطاع غزة تتمثل من خلال بيعه بـ"بكس"، حيث يقدر سعر "بكسة" أو كرتونة السرطان من 20 إلى 40 شيكل، حسب حجم السرطان ووقت اصطياده.
إقبال شديد وسعر منخفض
وأشار الصياد أبو محمد أبو عبدو أن صيد السرطان لا يمثل ربحا كبيرا للصيادين نظرا للأضرار التي يلحقها بالشباك أثناء صيده، مشيرا إلى إقبال سكان قطاع غزة عليها بشكل كبير، نظرا لسعره المنخفض، وقيمته الغذائية المرتفعة.
ويضيف أبو عبدو :"صيد السلطعون والأسماك مصدر رزق لي ولعائلتي، للتغلب على ظروف الفقر والبطالة التي نعيشها في قطاع غزة ".
وأوضح المسارعة أن المسافة التي تسمح بها السلطات الإسرائيلية في الصيد فيها محدودة جدا، ما يعني أن كميات الأسماك التي يتم اصطيادها قليلة مقارنة بالجهد المبذول.
وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي صيادي غزة من تجاوز مدى 6 أميال بحرية فقط من شواطئ غزة، رغم أن اتفاقية أوسلو للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية، وإسرائيل الموقعة عام 1993، تسمح للصيادين الوصول لمسافة 20 ميلاً بحرياً.
ويعيش حوالي 40 ألف فلسطيني من صيد السمك في قطاع غزة، وفقاً لرئيس نقابة صيادي غزة.
