اعتبر الكاتب والمفكر السياسي عزام التميمي، أن القرار الأمريكي بحق القدس واعتراف واشنطن بها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ليس إلا انعكاس للوضع العربي "البائس".
وقال التميمي الذي يشغل منصب مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن في حوار خاص بوكالة "فلسطين الآن": "لم يمر على فلسطين زمن كان فيه العرب في مثل ما هم عليه الآن من فرقة وتدابر وتشاحن".
وأضاف التميمي: " نحن نعيش مرحلة هيمنة نخب متصهينة على مقاليد الأمور في عدد من الأقطار التي باتت تهرول باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني وتوفر لترامب الفرصة السانحة لإبرام ما بات يعرف بصفقة القرن على حساب فلسطين وأهلها، بل وعلى حساب الأمة بأسرها".
التميمي: القدس بحاجة لحراك قوي
وأكد على أن القرار الأمريكي بحاجة لحراك قوي لإيقافه، مبينا أن قضية فلسطين بحاجة إلى حراك شعبي من المحيط إلى الخليج، شبيه بما حصل في عام ٢٠١١ عندما ثارت الشعوب على أنظمة الاستبداد والفساء التي جلبت عليها البؤس والشقاء.
وتابع: "لا يمكن التعويل على الأنظمة العربية الحالية لأنها إما مسيطر عليها تماماً من قبل نخب متصهينة أو أنها غارقة في قضايا محلية لا تتمكن بسببها من عمل الكثير".
وعن إمكانية استثمار "قرار ترامب" لتحقيق حراك من شأنه العودة بفوائد لشعب فلسطين وقضيته، قال التميمي: "لعل إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل يكون بمثابة المنبه لشعب فلسطين ولشعوب العرب والمسلمين، فيعيدهم إلى أصل الصراع وجذر المشكلة، وهذا بالضبط ما قصدته عندما كتبت في صفحتي في الفيسبوك قبل أيام تحت عنوان "لنعد إلى أصل القضية ولا نغرق في تفريعاتها".
التقليل من القرار الأمريكي
وقلل التميمي من أهمية أو خطورة القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وقال: "ربما هو خطب لمن علقوا آمالهم على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة؟ فهؤلاء أقروا مقابل تلك الدولة "المتوهمة" بشرعية احتلال الصهاينة لباقي فلسطين، هذا مع العلم أن الصهاينة لم يبقوا لهم أرضاً يقيموا عليها دولة فلسطينية".
وأضاف: "أما من يرون أنه لا حق للصهاينة في أي جزء من فلسطين، فلا فرق عندهم في ظني بين أن تكون سفارة أمريكا في تل أبيب أو في القدس أو في أي مكان آخر من فلسطين. صحيح أن القدس لها رمزية خاصة، ولكن قضيتنا ليست قضية القدس وحدها، بل قضية احتلال صهيوني يهدد الأمة كلها، وينبغي ألا يتوقف النضال حتى ينتهي تماماً ذلك الاحتلال وتتطهر فلسطين كاملة من رجس غزاته".
دور "فلسطينيي الخارج"
وحول الدور المنوط بـ"فلسطينيي الخارج"، للوقف ضد القرار الأمريكي، أكد المفكر السياسي، أن الفلسطيني حيثما كان لا ينسى وطنه ولا يقعد عن خدمة قضيته بكل ما أوتي من إمكانيات، مضيفا: وما من فلسطيني في أي مكان في العالم إلا وله أهل ومعارف وأقارب في غزة أو الضفة أو في مخيمات اللجوء".
وأوضح التميمي، أنه من الواجب على "فلسطينيي الخارج" المشاركة في كل الفعاليات التي تندد بالاحتلال وبمن يدعمه، وتنظيم الندوات والمناظرات والحوارات بمختلف أنواعها لتوعية الرأي العام العالمي بحقيقة الصراع وعدالة القضية. وكذلك التواصل مع الإعلاميين والسياسيين كل في بلده وموقعه لخلق حالة من الوعي والاهتمام.
تضامن الإعلام والشارع الغربي
وفي سؤال "فلسطين الآن" عن تضامن الشارع الغربي وردة فعله على قرار ترامب، أكد التميمي على أن هناك تضامن جيد في الشارع الغربي مع قضية فلسطين.
واستدرك: " إلا أن هذا التضامن ما يزال قاصراً عن التأثير في صناعة القرار السياسي في عواصم الغربي لأسباب متعددة ومعقدة في نفس الوقت.
ولفت إلى أن هناك منظمات مجتمع مدني كثيرة تنشط في مجال التضامن مع الشعب الفلسطيني ومقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى العرب والمسلمين في تلك البلدان الالتحام بهذه المنظمات والتعاون معها وتعزيز وجودها.
وتطرق التميمي إلى موقف الاعلام الغربي من القرار الأمريكي، مبينا أن رد الفعل الإعلامي على خطوة ترامب كان قوياً، ومعظم الصحف العالمية وكذلك القنوات التلفزيونية رفضت قرار ترامب واعتبرت خطته نوعاً من الحماقة والسفاهة.
وأضاف: "لعل ما كتب وبث خلال الأيام القليلة الماضية يساهم في لفت انتباه الرأي العام في الغرب إلى القضية بعد أن شغل عنها بكثير من القضايا الأخرى. ورب ضارة نافعة كما يقولون".
الدور الفلسطيني
وشدد المفكر السياسي، أن قوة الفلسطينيين تكمن بالتمسك بحقوقهم، وعدم الرضوخ للضغوط حتى لو كان ميزان القوة المادي في غير صالحنا، "فهذا الميزان يمكن أن يختل أو يتعدل في أي وقت، والمهم الثبات على الحق وعدم التفريط".
وختم بالقول: "من هنا تأتي جسامة الخطيئة التي ارتكبتها منظمة التحرير عندما تنازلت واعترفت بالكيان الصهيوني مقابل إقامة سلطة هزيلة جل مهمتها التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني".
