19.42°القدس
19.19°رام الله
16.34°الخليل
20.09°غزة
19.42° القدس
رام الله19.19°
الخليل16.34°
غزة20.09°
الخميس 30 ابريل 2026
4جنيه إسترليني
4.19دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.19
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي2.97

خبير اقتصادي: لا انعكاس لانخفاض الدولار على الأسعار والأزمة المالية تتجه نحو مزيد من التعقيد

Screenshot_٢٠٢٦٠٢٢٨_١٦٤٠٢٧_Gallery.jpg
Screenshot_٢٠٢٦٠٢٢٨_١٦٤٠٢٧_Gallery.jpg

قال المختص في الشأن الاقتصادي جعفر صدقة إن السوق الفلسطيني لم يشهد انخفاضًا ملموسًا في أسعار السلع الأساسية، رغم التراجع الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيلي، موضحًا أن طبيعة البنية الاقتصادية في فلسطين تحدّ من انتقال أثر تغيّرات العملات إلى أسعار السلع.

وبيّن صدقة أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في اعتماد السوق الفلسطيني على الواردات من "إسرائيل" بنسبة تقارب 60%، حيث يتم تسديد معظمها بالشيكل، ما يجعل انخفاض الدولار غير كافٍ لإحداث تغيير مباشر في الأسعار مضيفا أن ارتفاع قيمة الشيكل في بعض الحالات قد يزيد العبء على المستهلك بدلًا من تخفيفه، نتيجة آليات التسعير المعتمدة في السوق.

وأشار إلى أن السوق تشهد تعددًا في مستويات سعر الصرف، بفعل القيود على التحويلات ونقص السيولة الأجنبية، إلى جانب نشوء سوق سوداء للعملات خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى وجود أكثر من سعر فعلي للدولار والدينار مقابل الشيكل مبينا أن السعر يختلف بين البنوك ومحلات الصرافة المرخصة والصرافين الجوالين في السوق، وهو ما يخلق تشوهات سعرية تنعكس مباشرة على أسعار السلع.

ولفت صدقة إلى أن شح العملات الأجنبية، الناتج عن القيود على إدخال النقد وتراجع المساعدات الخارجية وعدم قدرة السوق على استيعاب فائض الشيكل، يفاقم الأزمة ويمنع الاستفادة من أي تحسن عالمي في قيمة الدولار موضحا أن بعض الصرافين يحتفظون بالعملات الأجنبية خارج النظام المصرفي ويضخونها للتجار بأسعار مرتفعة، ما يدفع التجار إلى رفع أسعار السلع لتغطية تكاليف الاستيراد.

وفي ما يتعلق بتوقعات الدولار، أشار صدقة إلى أن سعر صرفه سيبقى عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، في ظل عوامل دولية متعددة، من بينها السياسات التجارية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة، إضافة إلى الانقسام الداخلي في الساحة السياسية الأمريكية، ما يضغط على أداء العملة الأمريكية عالميًا.

ورجح صدقة باستمرار حالة التذبذب مع ميل عام للاستقرار أو التراجع الطفيف حتى الاستحقاقات السياسية المقبلة في الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، قال صدقة إن تراجع أسعار الذهب عالميًا رغم التوترات الجيوسياسية لا يُعد مفاجئًا، موضحًا أن الذهب وإن كان يُصنّف كملاذ آمن، إلا أنه لا يدر عوائد، ما يدفع المستثمرين في فترات معينة إلى التوجه نحو أصول أخرى مثل النفط والعقود الآجلة التي توفر فرص ربح أسرع في ظل تقلبات حادة لافتا إلى تحركات النفط اليومية الكبيرة تفتح شهية المضاربين، ما يخفف الطلب النسبي على الذهب.

وأكد أن أسعار الذهب تبقى مرتبطة بقوة الدولار، إذ يتم تسعيره عالميًا بالعملة الأمريكية، وبالتالي فإن ارتفاعه غالبًا يعكس تراجع الدولار وليس بالضرورة زيادة في الطلب عليه، لافتًا إلى أن بعض البنوك المركزية قامت ببيع كميات من الذهب لتوفير سيولة، ما ساهم في تهدئة موجة الارتفاع السابقة.

أما على صعيد الأزمة المالية الفلسطينية، فقد حذر صدقة من أن الوضع يتجه نحو مزيد من التعقيد، مشيرًا إلى أن معظم الأدوات التي استخدمت سابقًا لم تعد كافية لاحتواء الأزمة.

وأوضح أن الحكومة الفلسطينية تعتمد حاليًا بشكل أساسي على الإيرادات المحلية المحدودة، في ظل غياب شبه كامل للتحويلات الخارجية، سواء من أموال المقاصة أو المساعدات الدولية.

وأضاف أن اجتماع المانحين الأخير لم يحقق نتائج ملموسة، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، غياب الإرادة الدولية لتعويض الفاقد المالي الناتج عن السياسات الإسرائيلية، مع استمرار اشتراط تحويل أموال المقاصة دون تقديم بدائل مالية.

وأشار صدقة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتجه نحو تشديد الضغط المالي على السلطة الفلسطينية ضمن سياق سياسي أوسع يهدف إلى تقليص دورها، من خلال تجفيف مصادر دخلها تدريجيًا، مع الإبقاء على الإطار الشكلي لها. واعتبر أن هذا المسار مرشح للاستمرار في المرحلة المقبلة، ما يفاقم من حدة الأزمة.

وتوقع أن تستمر الضائقة المالية على الأقل حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مع احتمالية زيادة الضغوط في الفترة التي تسبقها، في ظل عدم وجود مؤشرات على تغيّر جوهري في السياسات القائمة.

وفي هذا السياق، شدد صدقة على ضرورة تغيير أسلوب إدارة الأزمة داخليًا، رغم محدودية الخيارات، داعيًا إلى تبني إجراءات تقشفية صارمة وسريعة، من شأنها تخفيف العبء على المواطنين.

واقترح في هذا الإطار وقف مظاهر الإنفاق غير الضروري، مثل استخدام السيارات الفاخرة للمسؤولين، وإلغاء بعثات الحج الرسمية والسفرات الخارجية غير الأساسية، مؤكدًا أن هذه النفقات تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا لا يتناسب مع الوضع الحالي.

كما دعا إلى إعادة النظر في سياسة الطاقة، عبر خفض فاتورة الاستهلاك إلى الحد الأدنى، وتعديل آليات تسعير الوقود بما يحد من الأثر السلبي على الفئات الأقل دخلًا، مشيرًا إلى ضرورة فرض قيود تنظيمية على استخدام المركبات الخاصة في بعض الأيام بهدف دعم النقل العام وتقليل استهلاك السولار والغاز.

وختم صدقة بالتأكيد على أن مراجعة شاملة ودقيقة لبنود الإنفاق الحكومي قد تتيح تحقيق وفر مالي مهم، حتى وإن كان محدودًا، مشيرًا إلى أن أي توفير في هذه المرحلة يمكن أن يكون له أثر مباشر في تخفيف حدة الأزمة في ظل شح الموارد المتاحة.

المصدر: فلسطين الآن