لم تنفك الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية عن ممارسة انتهاكاتها بحق المعارضين السياسيين، إذ تواصل نهجها في الاعتقال والاستجواب، بل وتفتيش المنازل والاعتداء بالضرب على النساء ومصادرة الممتلكات الشخصية للعائلات.
ففي الخليل، اقتحمت قوة من جهاز المخابرات العامة منازل عدد من المواطنين في المحافظة، كان منها منزل المربية نداء عزيز دويك، نجلة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ومنزل المواطن عبد الغفار بدوي والأسير المحرر جلال يغمور والمحاضر في جامعة بيت لحم زين الدين العواودة ومنزل الأسيرة المحررة آلاء مناصرة ومنزل الطالبة في بوليتكنيك فلسطين نادرين أبو زينة.
وعمدت تلك القوات المقتحمة إلى العبث والتخريب، وقلب محتويات بعض المنازل رأسا على عقب، إضافة لمصادرة ممتلكات خاصة كأجهزة الجوال والحواسيب والكاميرات، والاعتداء بالضرب على النساء، كما حدث في منزل المربية نداء دويك.
كما لا تزال الأجهزة الأمنية تنفذ حملات مداهماتها واعتقالاتها في بلدة علار في طولكرم، فقد اقتحمت قوة كبيرة من الأجهزة الأمنية البلدة وداهمت عدد من المنازل، واعتقلت كل من: عمر إبراهيم شديد، وتامر رؤوف خندقجي، وإبراهيم توفيق جيبات، وأسعد عميد أبو سعدة، وشادي باسم جعار، وليث جعار.
وكانت الأجهزة الأمنية قد شنت أكثر من حملة اعتقالات في البلدة في الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية زرع عبوات ناسفة لاستهداف جيبات الاحتلال على مقربة من البلدة.
في سياق متصل، نقلت مخابرات طولكرم المعتقل السياسي أحمد صباح إلى سجن أريحا المركزي، علما أنه معتقل على ذمة المحافظ منذ 13 يوما، ولم يسمح له منذ لحظة اعتقاله بزيارة أهله أو التواصل معهم.
وفي رام الله مددت المخابرات العامة اعتقال الأسير المحرر والمعتقل السياسي السابق راسم عاصي 15 يوما، علما أنه معتقل منذ 3 أيام.
وأما في الخليل، فقد رفضت المخابرات العامة الإفراج عن المعتقل السياسي هيثم غالب مريش، بالرغم من صدور 3 أوامر قضائية بالإفراج عنه ولم تنفذ، علما أنه معتقل منذ 29 يوما.
انتهاك صارخ
لجنة أهالي المعتقلين السياسيين استنكرت انتهاكات السلطة الصارخة ضد المواطنين بالضفة الغربية، قائلة في بيان لها، "إن الأجهزة الأمنية تجاوزت كافة الخطوط الحمراء باقتحامها لبعض المنازل في محافظة الخليل واعتدائها على النساء بالضرب".
وأوضحت أن مثل هذه الممارسات لم يعتد عليها شعبنا إلا من قبل الاحتلال، وأن إقدام السلطة عليها يؤكد أنها متساوقة مع الاحتلال في قمعها للشعب الفلسطيني.
ولفتت اللجنة إلى إنها تنظر بخطورة بالغة إزاء استمرار الاعتقالات والاستدعاءات واقتحام المنازل من أجهزة السلطة، مشيرة إلى أن ذلك دليل واضح على أن السلطة لا تسعى لمصالحة حقيقية، وإنما تضع العراقيل في طريق إنجازها على أرض الواقع.
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤول ملف العلاقات الوطنية فيها حسام بدران، أن اقتحام الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمنازل الأهالي في الخليل والاعتداء بالضرب على النساء؛ يعد تجاوزا خطيرا لأعراف شعبنا الوطنية والاجتماعية.
وقال بدران في تصريح صحفي له، إن مثل هذه الممارسات تجعل شعبنا يفقد ثقته في السلطة التي يتوقع منها أن تحافظ عل أمنه وسلامته، لا أن تعمل على ترويعه وانتهاك حقوقه وكرامته.
وأردف "أدعو الرئيس محمود عباس لوضع حد لتلك الانتهاكات غير المقبولة، وعلى السلطة وحركة فتح أن تدرك أن مثل هذه الممارسات تعزز من حدة الانقسام في الشارع الفلسطيني، وتضع عراقيل أمام المصالحة التي نتطلع لإنجازها".
وشدد القيادي في حماس أن استمرار الاعتقالات والاستدعاءات السياسية في الضفة الغربية لا يخدم إلا الاحتلال الذي يواصل انتهاكاته بحق شعبنا.
ودعا بدران كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي، لأن تقول كلمتها إزاء استمرار ما أسماها التجاوزات الخطيرة للأجهزة الأمنية تجاه أهلنا في الضفة، والعمل على إنهاء مسلسل الاعتقال السياسي بشكل نهائي، ووضع استراتيجية وطنية موحدة للتصدي لجرائم الاحتلال ومخططاته الخطيرة التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية.
تخريب وليس أمن
رئيس تجمع الشخصيات المستقلة بالضفة الغربية خليل عساف، أكد على أن ما حصل لا يندرج تحت إطار المحافظة على الأمن، وإنما هو تخريب متعمد، معتبرا ذلك تقليد قذر للإسرائيليين، وهو غير مقبول لا أخلاقيا ولا وطنيا ولا مجتمعيا، بل هو اعتداء على القيم وعلى تضحياتنا كفلسطينيين، مشيرا أن أي شخص يثبت أنه مخالف للقانون فإن القانون الفلسطيني مليء بالإجراءات العقابية المناسبة ضده.
وأضاف عساف، أن الفلسطينيين يقبعون تحت احتلال، وأن أي أعمال ترويع للمواطنين في منتصف الليل يعد رذيلة ووقاحة لا يمكن استيعابها، ويحرم على رجل الأمن الفلسطيني أن يكون مشاركا في ذلك، موضحا أنه إما أن نكون أصحاب قانون نمشي وفقه، وإما أننا أناس فوضويون نخون دماء الشهداء والأسرى الذين ضحوا من أجل فلسطين.
وجهان لعملة واحدة
بدوره قال النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس في مدينة الخليل الشيخ نايف الرجوب، إن ما حدث من اقتحامات السلطة لبيوت المواطنين الآمنين وترويعهم يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها سلطة وظيفية تخدم الاحتلال وأهدافه على حساب الشعب الفلسطيني.
وأوضح الرجوب أنه ومنذ بدء الحديث عن المصالحة، كانت أجهزة السلطة ومن يقف خلفها تنسف كافة الجهود، وتتنصل على الأرض من تطبيق الاتفاقات، لأنها غير معنية أصلا بإنجاح المصالحة، مردفا "كيف لعاقل أن يؤمن بمسرحية المصالحة، والسلطة التي تتخذ من التنسيق الأمني منهجا، وتمارس الاقتحامات والاعتقالات والملاحقة اليومية للمواطنين، هي طرف فيها؟".
