أجمع محللان سياسيان، على أن مقطع الفيديو الذي نشرته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، الثلاثاء، يأتي في سياق زمني مدروس بعناية ومقصود.
وقال المحللان في أحاديث منفصلة مع وكالة "فلسطين الآن"، ان كتائب القسام كانت موفقة في توقيت إصدار الفيديو، في ظل حديث فلسطيني إسرائيلي عن صفقة تبادل للأسرى تلوح في الأفق ومباحثات في القاهرة مع وفد حركة "حماس" فكما حصل مع عائلات سابقة من جنود الاحتلال يحاول الفيديو الضغط النفسي إذا وصل لها ولصانع القرار في "إسرائيل".
وأضافا، أن حكومة الاحتلال تمارس الكذب على عائلات الجنود ويعود ذلك لما يصدر في الإعلام وهو مبالغ به وأسر الجنود الإسرائيليين له علاقة بالرقيب العسكري وهي ليست كما يقال دولة معلومات استخباراتية ودولة ديمقراطية كل ذلك يسقط في المواجهة، والمحاولة لعدم الانتباه لعائلات الجنود الأسرى لأنهم لا يشكلون الضغط النفسي المطلوب والغضب الجماهيري في الشارع الإسرائيلي.
وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء يوم الثلاثاء، مقطع فيديو بعنوان (كيف تتلاعب قيادة الاحتلال بعائلات الجنود الأسرى).
واستعرض الفيديو "تلاعب" حكومة الاحتلال مع عائلة الجندي الإسرائيلي من نخبة غولاني نحشون فاكسمان، والذي أسرته كتائب القسام عام 1994، إذ بين أنه قُتِل بأمر من القيادة الإسرائيلية لدى هجومها على منزل كان به مع الآسرين في قرية بير نبالا في القدس.
صفقة تلوح بالأفق
وقال الدكتور عدنان أبو عامر المختص في الشأن الإسرائيلي، أنه قد يكون بناءً على حديث صفقة تبادل فلسطينية إسرائيلية جاءت رسالة القسام، وفي الوقت المقصود الذي حاولت فيه استفزاز عائلات الجنود الأسرى لديها.
وأضاف أبو عامر في حديثه لوكالة "فلسطين الآن"، أن الحكومة الحالية بقيادة نتنياهو تجد الصعوبة البالغة في إبرام صفقة تبادل على أقل تقدير خلال 5 سنوات، وتحاول أن تتجاوز مطالب العائلات والمحاولة لعدم الالتفات لعائلاتهم وتشتيتهم، لأنهم لا يشكلون الضغط المطلوب الذي يرهب الحكومة.
رسائل عدة لفيديو القسام
من جهته قال المحلل والكاتب السياسي حسن عبدو، أن "حماس" تضغط على حكومة الاحتلال ومن خلال عائلات الأسرى لديها، وبحسب المعلومات الواردة في الإعلام جملة من القضايا وعلى رأسها ملف الأسرى ووقف التصعيد وملف الحصار، والأسرى لدى حماس لهم أهمية كبيرة فيما يجرى من حوارات.
وأوضخ في حديث خاص بوكالة "فلسطين الآن": "هناك عدة رسائل كانت تستهدف استعادة ملف الجنود الأسرى والضغط على الرأي العام الإسرائيلي، من خلال وضع قضية الجنود المحتجزين لدى حماس على أجندة الحكومة الإسرائيلية، ونجح القسام في أكثر من محطة سواء عن طريق الرسائل أو الفيديو القصير، في إثارة هذه القضية في الرأي العام الإسرائيلي، وأن هذا الفيديو سيكون له التأثير الكبير على دولة الاحتلال وضاغط جديد لإنهاء ملف المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى".
وأكد، أن وجود وفد كبير من قيادة "حماس" في الداخل والخارج، وهناك عروض لوقف الحراك الشعبي على الحدود بحيث من المتوقع أن يطرح ملف الأسرى كما غيره من الملفات ولكنه على سُلم الأولويات، وعقد صفقة "وفاء أحرار 2 " كجزء من الإجراءات التي تنهي جملة من العقوبات على قطاع غزة ونشر الفيديو يساعد في إثارة صانع القرار.
يذكر أنه خلال العدوان الإسرائيلي 2014 على قطاع غزة، أعلنت كتائب القسام، في 20 من يوليو الماضي، عن خطفها للجندي الإسرائيلي "شاؤول آرون" خلال تصديها لتوغل بري للجيش الإسرائيلي شرق مدينة غزة، وبعد يومين، اعترف الجيش الإسرائيلي بفقدان آرون، لكنـه رجح مقتله في المعارك التي دارت على تخوم غزة.
