يواصل وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مرواغته في السياسة المتبعة تجاه قطاع غزة وحركة حماس، فيظهر في تصريحات مهددا بعملية عسكرية ضد القطاع، ومرة أخرى يتراجع عن ذلك ويسلم بالأمر الواقع بعدم إمكانية إزاحة حماس.
وقبل أيام قليلة هدد ليبرمان قطاع غزة وحركة حماس بتصعيد عسكري واسع بزعم وقف البالونات الحارقة وإطلاق الصواريخ، بعد موجة التصعيد يوم الجمعة الماضية عقب قنص جندي على حدود جنوب القطاع ومقتله، وربط عودة الهدوء بإعادة فتح المعابر التي يسمح بدخول المواد الغذائية والأساسية فقط.
وزعم ليبرمان قبل أسبوع أن جيشه يتجهز لحرب واسعة أكبر من حرب 2014 وستكون أكثر إيلاما، قائلاً "كل المسؤولية ملقاة على حماس والنتائج ستكون وخيمة أكثر مما تعتقد".
لكنه سبق ذلك بالقول إن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، يتطلب إجماعاً إسرائيلياً، ولم يستبعد اللجوء إليها "كخيار أخير"، مرجعاً ذلك إلى تعددية الأحزاب والحركات والجماعات في "إسرائيل".
الباحث في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي اعتبر تحميل ليبرمان حركة حماس المسئولية عما سيحدث فصاعداً، محاولة منه لإخلاء مسؤولية الاحتلال عن الحصار والوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه سكان القطاع.
وأشار الرفاتي لـ "فلسطين الآن" إلى أن ليبرمان يقول بصراحة بأنه لا يريد الذهاب لحرب حالياً، لكنه لن يرفع الحصار على قطاع غزة، ولن يدفع أثماناً للغزيين مقابل الهدوء في المنطقة الجنوبية.
وبالأمس تراجع ليبرمان عن تهديداته بالقول إن تغيير حركة "حماس" في قطاع غزة، أمر غير ممكن بالنسبة لـ "إسرائيل" وليست في وضع يسمح لها بذلك، خلال جلسة مغلقة مع سكان مستوطنة إسديروت المحاذية لقطاع غزة.
ويمكن ربط ذلك التراجع بما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الأسبوع الماضي، من تصريحات لقادة عسكريين إسرائيليين بأن الجيش "لن يخوض حرباً في غزة بسبب الطائرات الورقية المحترقة"، وأن آراء الجيش تحظى بدعم من الشارع الإسرائيلي.
وأكد الرفاتي أن دفع ليبرمان لاتخاذ قرار بالذهاب لحرب جديدة سيجعله أبرز الخاسرين سياسياً، لإدراكه أن الحرب لن تحقق أي إنجاز أو تغيير ذو فائدة لدولة الاحتلال، ولعدم قدرة المستوى السياسي حاليا على وضع أهداف قابلة للتحقيق في غزة.
وعن مسألة احتلال قطاع غزة، نوه إلى أن هذا الأمر يحسب له السياسيون لدى الاحتلال له ألف حساب بعد وضع الجيش شروطاً على المستويات السياسية قبل الذهاب لأي مواجهة مقبلة تجعل المستوى السياسي المسؤول الأول والأخير عن أي فشل.
وفي نظر الرفاتي، "ليبرمان يدرك أن الجيش لا يريد الذهاب لحرب جديدة في غزة حاليا لأنه لم يستكمل استعداداته لمواجهة خطر غزة بعد بما في ذلك بناء الجدار الأرضي، واستكمال التدريبات التي تهدف لرفع كفاءة الجيش بشكل أفضل، ولأجل هذا يريد ليبرمان التساوق مع الجيش.
ويريد ليبرمان منح قطاع غزة كسرة الخبز التي سرقها من فمه، حيث ربط قضية عودة الهدوء ووقف إطلاق البالونات الحارقة بإعادة فتح المعبر الذي أغلق قبل أسبوعين، مما يعني أنه لا يريد لقطاع غزة فرض معادلة جديدة.
