18.34°القدس
18.1°رام الله
17.19°الخليل
21.13°غزة
18.34° القدس
رام الله18.1°
الخليل17.19°
غزة21.13°
الجمعة 19 يونيو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.16دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.38يورو
2.95دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.16
جنيه مصري0.06
يورو3.38
دولار أمريكي2.95

"أزمة حقيقية"..

"إسرائيل" مقيّدة جنوباً وشمالاً: أيّ مغامرة وعلى أي جبهة؟

2018111912218660636781873386600469
2018111912218660636781873386600469

"إسرائيل" في أزمة حقيقية هذه المرة! الموضوع لا يتصل بحسابات رياضية تقليدية، بل بكون العدو بدأ يلمس نتائج سنوات من المواجهة المتنوعة مع قوى المقاومة في المنطقة. هو عملياً بات يشعر بثقل فشل المعركة السياسية والعسكرية التي قامت في جواره، ولا سيما في سوريا، حيث كان يراهن على نتائج معكوسة لما هو حاصل اليوم. ببساطة، قبل سنوات، كانت إسرائيل تُراقب ما يجري من حولها على قاعدة:

ـــ انشغال رأس الحربة في جبهة الأعداء بملفات بعيدة عنها. إيران وحزب الله غارقان في الأزمات السورية والعراقية واليمنية.

ــ النظام السوري مهدّد بالسقوط، وليس أمامه سوى خيار العمل على حفظ رأسه داخلياً.

ــ قوى المقاومة الفلسطينية منقسمة بين فريق يراهن على الاستثمار السياسي لـ«الربيع العربي»، وقوى معطلة من الفعل المقاوم بسبب التوازنات داخل الساحة الفلسطينية.

ـــ تورّط روسي من النوع الذي أملت إسرائيل أن يكون عنصر ضمانة إضافية لأمنها الاستراتيجي في الشمال.

ـــ عودة مباشرة للجيش الأميركي وجيوش أوروبية وغربية إلى الدول المجاورة.

ما حصل خلال العامين الماضيين هو أن التبدل الجوهري في معركة سوريا أعاد خلط الأوراق؛ فإيران وحزب الله حوّلا التهديد الناجم عن أزمات سوريا والعراق إلى فرصة لتعزيز وجودهما وقدراتهما ونفوذهما في هاتين الدولتين، كما جعل الحكم في سوريا وقسماً كبيراً من الحكم في العراق، يلتصقان أكثر بمحور المقاومة باعتباره الطرف الوحيد الذي وقف إلى جانبهما.

أما روسيا، فقد بدأت بشيء عند إرسال جيشها إلى سوريا وهي تنتهي اليوم إلى شيء آخر. تتصرف موسكو اليوم على أنها تملك أوراق قوة كبيرة في وجه المحور الغربي.

وما تقوم به خلال الأشهر القليلة الماضية تجاوز مرحلة التفاعل مع متطلبات الغرب و"إسرائيل" إلى مرحلة فرض معادلات جديدة.

وما خيار الغطاء الجوي للساحة السورية إلا دليل على حجم هذا التحوّل بمعزل عن كل الإجراءات التي قامت على إثر استعادة الدولة السورية سيطرتها على مناطق الجنوب.

كما أن روسيا لا يبدو أنها تقبل بعلاقة ندية مع "إسرائيل" في منطقتنا. هي لم تلمس أصلاً أي فائدة من وعود تل أبيب بمساعدتها في الولايات المتحدة. وهي لمست، أيضاً، قوة حلفاءها في معركة سوريا على نحو أكبر بكثير مما كان الغرب وإسرائيل وحلفاؤهم العرب يقدرون. وبالتالي، يمكن فهم المستوى الجديد من العلاقة بين روسيا وإسرائيل. هو مستوى يحتاج إلى مراقبة وتدقيق، خصوصاً مع قرار روسيا تولّي مهمة مركزية في برنامج إعادة اعمار سوريا، بما في ذلك المؤسسات العسكرية في الدولة.

على المستوى الفلسطيني، كان التحوّل الاستراتيجي في موقف حركة حماس إزاء العلاقة مع محور المقاومة أشبه بعنصر مباغتة للعدو. يبدو الجميع اليوم على اقتناع بأن "حماس" عادت فعلاً إلى "المحور". وان كل النقاش حول الهوامش الخاصة بتنظيم الإخوان المسلمين لا يتصل مباشرة بمشروع «حماس» التي قررت اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الأزمات في العالم العربي، والاستعداد لتسوية أوضاعها مع الجميع، من مصر عبد الفتاح السياسي إلى سوريا بشار الأسد مروراً بكل الافرقاء.

لكن الجديد الذي يقلق العدو هو عودة الحرارة القوية إلى علاقة الحركة مع إيران وحزب الله، بالتزامن مع انتعاش العلاقات بينها وبين بقية فصائل المقاومة في داخل فلسطين. وجاءت المواجهة الأخيرة لتكشف أن التنسيق على المستوى الميداني للفصائل متقدم بأشواط على التنسيق بين المستويات السياسية.

أضف إلى ذلك أن العدو خسر هذه الفترة أيضاً السلطة الفلسطينية التي تمّ إهمالها على خلفية "صفقة القرن"، ما جعل النقاش داخل مؤسسات السلطة يتخذ منحى التعامل السلبي مع العدو. وهو أمر كانت له انعكاساته على طريقة تصرّف السلطة مع المواجهة الأخيرة في غزة. يكفي أنها لم تكن طرفاً في الضغوط على القطاع، حتى يفهم العدو أنه خسر ورقة ما بمعزل عن قيمتها العملانية.

كل هذه الأجواء تجعل العدو يتصرف مع الأمر بطريقة مختلفة. جاء اختبار غزة الأخير ليكشف عن نقاط ضعف أكثر خطورة؛ فالجميع يعلم أن معادلة "الكلفة والجدوى" هي التي تحكمت في قرار تل أبيب وقف إطلاق النار في المواجهة الأخيرة. ومع أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أسهب في الحديث عن أسباب أمنية وعسكرية حساسة لا يمكن إشراك الجمهور فيها، إلا أنه يمكن للمراقب أن يقرأ النص بوضوح: بمقدور المقاومة في غزة إيلام إسرائيل بأكثر مما يعتقد الجميع، وإن قصف تل أبيب بصواريخ فعالة كان على وشك الحصول لو تمادى العدو أكثر في قصف المراكز المدنية في القطاع، عدا عن الفضائح التي شهدها الوعي العام في إسرائيل جرّاء "عملية الكورنيت" واستعادة فيلم «عملية العلم»، ونوعية القصف الذي طاول عسقلان، والفشل الذي منيت به القبة الحديدية. إسرائيل تعلم هنا أن نتائج هذا لا تقتصر على المواجهة مع الفلسطينيين، بل يمكن لأي مسؤول أن يجري مقارنة بسيطة بين ما تملكه المقاومة في فلسطين وما تملكه المقاومة في لبنان وسوريا، حتى يفهم سبب القلق من الدخول في مواجهة غير محسوبة بدقة.

لذلك، فإن ما حصل على صعيد الأزمة السياسية كان مجرد إعلان رسمي عن أزمة قوية كانت ترافق عمل حكومة اليمين لشهور طويلة. وبالتالي، فإن خيار الانتخابات المبكرة قد يكون علاجاً للأزمة الحكومية، لكنه لن يقدم حلاً لمعضلة المواجهة مع المقاومة، حيث يبقى السؤال:

كيف سيتصرف العدو إزاء ارتفاع منسوب التهديد الوجودي له؟ وأي مغامرة سيلجأ إليها في سياق سعيه إلى وقف نمو قدرات أعدائه؟ ولائحة خياراته اليوم واضحة ومحسوبة، فإما مواجهة شاملة لها قصتها وإما العودة إلى منطق العمل الأمني الموضعي. وهو عمل يبدو أن قوى المقاومة جاهزة للتعامل معه سواء في فلسطين أو في سوريا ولبنان.