ما زالت الفرص مهيئة للتصعيد العسكري على عدة جبهات فلسطينية، أكثرها سخونة جبهة غزة التي تواصل "إسرائيل" حصارها، وعدم الالتزام في التفاهمات التي أبرمت بوساطة مصرية ودولية مع الجانب الفلسطيني.
الجبهات الأخرى الساخنة والتي تشير التوقعات إلى تصعيد أمني فيها هي جبهة الضفة الغربية، والقدس، والسجون الإسرائيلية.
نتنياهو منشغل في التحقيقات والانتخابات
محللون إسرائيليون حملوا حكومتهم المسؤولية عن هذا التصعيد، بسبب تعنت رئيس الحكومة من الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع الفصائل الفلسطينية في غزة، وتجاهله لتحذيرات الأجهزة الأمنية والجيش.
المحلل العسكري عاموس هرئيل اعتبر تقليص عائدات الضرائب الفلسطينية للسلطة الفلسطينية، ونصب أجهزة للتشويش على اتصالات الأسرى في السجون، والمضايقات في المسجد الأقصى تراكمات قد تؤدي إلى الانفجار الكبير في عدة اتجاهات، في الوقت الذي ينشغل فيه نتنياهو بالاهتمام والتركيز على الانتخابات والتحقيقات في ملفات الفساد المتورط بها.
فتيل الاشتعال في غزة اقترب من الانفجار بسبب تدهور الوضع الاقتصادي واشتداد الأزمات الإنسانية فيه، في الوقت نفسه أيضاً، هناك قابلية لاشتعال الوضع في الضفة بسبب قرار الحكومة الإسرائيلية تقليص نصف مليار شيكل من الأموال التي تحولها إلى السلطة الفلسطينية نظير جنيها للضرائب نيابة عنها، وهذا ما لفت إليه محلل الشؤون الأمنية في صحيفة معاريف العبرية يوسي ميلمان.
التنسيق الأمني في خطر
"ميلمان" أكد أنه يجب القول وبكل صراحة أن هذا المال ليس إسرائيليا، وإسرائيل كانت تحوله إلى السلطة الفلسطينية طوال ربع قرن سابق، وأن المصادقة على خصمه من الضرائب جاء خلافا لتوصيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
المحلل الأمني أوضح أن هذه الخطوات تمس بمستوى الحياة في قطاع غزة والضفة الغربية، وسيتلامس عشرات الآلاف من الفلسطينيين، مشيراً إلى أن تواصل التعاون مع الشاباك والجيش الإسرائيلي من قبل السلطة الفلسطينية من أجل إحباط عمليات، قد يتراجع، بسبب عدم وجود الحافزية لدى أجهزة الأمن الفلسطينية بعد إصابتها بالفلس في قادم الأيام والأسابيع المقبلة.
وعن احتمالية أن تخوض "إسرائيل" مواجهة عسكرية قبل الانتخابات قال المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع إن جميع الظروف الآن مهيئة للمواجهة العسكرية، لكن نتنياهو لا يستطيع لوحده أن يقرر خوض حرب أم لا، التجربة مع الاحتلال تاريخياً توضح أنه خاض حروباً قبل الانتخابات، وبالتالي أن تخوض " اسرائيل " حرباً ضد قطاع غزة، هذا أمر وارد، ومن يحدد نسبته هو مستوى تصاعد الأحداث في الميدان".
وأوضح "مناع" أن "إسرائيل" تعمل اليوم على استنزاف حماس ضمن سياسة " القضم الداخلي " عبر تفاقم الأوضاع الانسانية في القطاع، ومن ثم توجيه ضربة جوية أسماها " الصدمة الأولى " كما حدث في حرب عام 2008.
الرابحون والخاسرون من التصعيد العسكري
وعن المستفيد والخاسر إسرائيليا في حال التصعيد مع إحدى الجبهات قبل الانتخابات أجاب المختص في الشأن الإسرائيلي "مناع" :" في أي معركة لـ "اسرائيل" لا يقاس من الخاسر أو المستفيد، آلية اتخاذ القرار فيها معقدة، تحاول أن تستفيد من تجاربها السابقة مع غزة خصوصاً، هي تعلم إمكانيات المقاومة اليوم، وبالتالي إن خط سير أي حرب سوف تكون ملائمة مع ما تمتلكه المقاومة والمجريات على الأرض.
ومن وجهة نظر أخرى يرى المحلل في الشأن الإسرائيلي عيد مصلح ألا مصلحة لأي طرف في الذهاب إلى معركة، لذلك ستبقى العلاقة مع غزة عسكريا من خلال جولات لإطفاء نيران، وتحسين لبنود التفاهمات.
وتساءل "مصلح" عن الثمن الذي سيجنيه نتنياهو من أي معركة مقبلة، قائلاً إن نتنياهو لا يرغب فيها.
وبين كل التقديرات التي تشير إلى احتمالية التصعيد، فإن أحداً لا يتوقع كيف ستسير كرة النار إذا ما تدحرجت، وهل من الممكن احتوائها من قبل الوسطاء الذين لا يشكلون وسيلة ضغط على الجانب الإسرائيلي؟
