أعلن وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر عزمه طرح مشروع قرار على الحكومة للاعتراف رسميا بالإبادة الجماعية للأرمن، في وقت تشهد فيه العلاقات بين تل أبيب وأنقرة توترا متصاعدا، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تركيا ولقائه بالرئيس رجب طيب أردوغان.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن ساعر سيعرض خلال الجلسة المقبلة للحكومة مشروع قرار يقضي باعتراف تل أبيب رسميا بما أطلق عليه الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية.
وجاء في نص مشروع القرار أن "استنادا إلى الواجب الأخلاقي والتاريخي، تعترف إسرائيل بالإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الشعب الأرمني في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية".
وأضاف المشروع أن الاعتراف لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يتضمن أيضا إدانة أي محاولات لإنكار تلك الأحداث أو التقليل من شأنها أو تشويه حقيقتها التاريخية.
ونص المقترح على أن "إسرائيل تدين إنكار هذه الأحداث أو التقليل من شأنها أو تشويه الحقيقة التاريخية بشأنها"، مشيرا إلى أنه "رغم التوثيق التاريخي الواسع والواضح، لا تزال الإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم موضوعا لحملة إنكار وتقليل رسمية، بما في ذلك إعادة كتابة الكتب التاريخية بصورة متلاعبة، وخاصة من قبل تركيا".
الأزمة مع تركيا
وربطت تقارير إسرائيلية خطوة ساعر بتدهور العلاقات بين تل أبيب وأنقرة خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن توقيت طرح المشروع ليس منفصلا عن التطورات السياسية والإقليمية.
ووفقا لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، يأتي التحرك أيضا قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تركيا، حيث من المتوقع أن يعقد لقاء مع الرئيس رجب طيب أردوغان لبحث ملفات إقليمية وعسكرية.
وبحسب التقارير ذاتها، بدأت الإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية الترويج لخطوات من شأنها تعزيز القدرات العسكرية التركية، وهو ما أثار مخاوف داخل الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، وافقت الإدارة الأمريكية على صفقة تقدر بمئات ملايين الدولارات لتزويد مشروع المقاتلة التركية الشبح "قان" بمحركات أمريكية، وهو المشروع الذي يمثل ركيزة أساسية في برنامج الصناعات الدفاعية التركية.
وترى الأوساط الإسرائيلية أن هذه الخطوة قد تمهد لإعادة دمج تركيا في برامج التسليح الأمريكية المتقدمة، وفي مقدمتها مشروع مقاتلات "إف35"، بعدما كانت أنقرة قد استبعدت منه سابقا.
وأشارت التقارير الإسرائيلية إلى أن دوائر صنع القرار في تل أبيب تنظر بقلق إلى التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه أنقرة، خشية أن تفضي إلى إعادة فتح ملف حصول تركيا على مقاتلات "إف35".
ولفتت إلى أن تل أبيب عملت طوال سنوات لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة لمنع إتمام هذه الصفقة، باعتبارها تمس بالتفوق العسكري النوعي الذي تحرص تل أبيب على الحفاظ عليه في المنطقة.
